إن إحسان الظن بالناس يحتاج إلى كثير من مجاهدة النفس لحملها على ذلك خاصة وأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ولا يكاد يفتر عن التفريق بين المؤمنين والتحريض بينهم وأعظم أسباب قطع الطريق على الشيطان هو إحسان الظن بالمسلمين عن أبي هريرة قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم (( حسن الظن من حسن العبادة )) رواه الحاكم وأبو داود وأحمد
قصة تعرض السيدة عائشة لسوء الظن :
وقد
تعرض لمثل هذا النبي صلى الله عليه وسلم في زوجه عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها
والقصة تبدأ وجيش المسلمين قافل من غزوة بني المصطلق حصل أن عائشة ذهبت لقضاء
الحاجة، فلما عادت فقدت عقدها، فرجعت تبحث عنه، فجاء الذين يحملون هودجها، فحملوه
ووضعوه على ظهر الناقة وهم يظنون أن عائشة فيه، وكانت جارية حديثة السن لم تثقل
وسار الجيش وجدت عائشة العقد وعادت فلم تر للجيش أثرا فمكثت في مكانها، وهي تظن
أنهم سيفقدونها ثم يعودون إليها، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يضع في مؤخرة
الجيش رجلا يكون عينا وحافظا، وكان صفوان بن المعطل، فجاء فرأى عائشة رضي الله
عنها فاسترجع، ثم أرخى لها الدابة، وما كلمها، فركبت، وسار بها، حتى دخل المدينة
ظهرا، على مرأى من الناس فوقع بعض الناس فيهما بالإفك وكان الذي تولى كبره المنافق
عبد الله بن أبي بن سلول ، وتناولوا عائشة بما هي بريئة منه، ومكثوا على هذا شهرا،
لا ينزل الوحي ولنا أن نتصور كيف يكون حال النبي صلى الله عليه وسلم وعائشة في هذه
المدة لقد كانت مأساة كبرى حيث لم يكن المنافق ابن سلول وحده الخائض في هذا الإفك،
بل بعض الصحابة أيضا كحسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة بن جحش لقد بلغ بالنبي
صلى الله عليه وسلم أنه صار يستشير أصحابه
في فراق أهله وأسامة بن زيد يقول يا رسول الله! أهلك، وما نعلم إلا خيرا "
وأما علي فيقول :" يا رسول الله ! لم يضيق الله عليك والنساء سواها
كثير" وعائشة تبكي الأيام لا يرقأ لها دمع، ولا تكتحل بنوم، ويقوم رسول الله
صلى الله عليه وسلم في الناس مستعذرا يقول "من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه
في أهل بيتي؟، فو الله ما علمت على أهلي إلا خيرا ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه
إلا خيرا" حتى إذا طال البلاء قال لعائشة " يا عائشة! فإنه بلغني عنك
كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرؤك الله وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي
إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب إلى الله، تاب الله عليه " فأجابت
:" إني والله لقد علمت، لقد سمعتم هذا الحديث، حتى استقر في أنفسكم وصدقتم
به، فلئن قلت لكم إني بريئة والله يعلم أني بريئة لا تصدقوني بذلك، ولئن اعترفت
لكم بأمر والله يعلم أني منه بريئة لتصدقني، والله ما أجد لكم مثلا إلا قول أبي
يوسف، قال: فصبر جميل، والله المستعان على ما تصفون" فأنزل الله تعالى براءة
عائشة رضي الله عنها من الإفك: " إن الذين جاءوا
بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امريء منهم ما اكتسب من
الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم " لقد كانت حادثة الإفك درسا
كبيرا لكل من يقدم سوء الظن على حسن الظن
سوء الظن مهلكة وبلاء لا يكاد الناس يسلمون منه فسوء الظن داء خفي له دافع من خير ودافع من شر فهذا يسيء الظن بقصد الشر والفتنة وذلك يسيء بقصد الخير والعافية وكلاهما في الحقيقة سيء الظن ولو أن القاصد للخير ما قصد إلا الخير إلا أنه أساء الظن بأخيه المسلم لربما كان أشد وطئا وفتنة ممن أساء الظن قاصدا للشر والوقيعة
سوء الظن مهلكة وبلاء لا يكاد الناس يسلمون منه فسوء الظن داء خفي له دافع من خير ودافع من شر فهذا يسيء الظن بقصد الشر والفتنة وذلك يسيء بقصد الخير والعافية وكلاهما في الحقيقة سيء الظن ولو أن القاصد للخير ما قصد إلا الخير إلا أنه أساء الظن بأخيه المسلم لربما كان أشد وطئا وفتنة ممن أساء الظن قاصدا للشر والوقيعة
تعليقات: 0
إرسال تعليق