غض البصر

غض البصر


    غض البصر في اللغة العربية تعنى كفه ومنعه من الاسترسال في التأمل والنظر .
    يقول ابن فارس في "معجم مقاييس اللغة" (4/307) :
    " الغين والضاد ، يدلُّ على كفٍّ ونَقْص، (مثل) غضُّ البصر ، وكلُّ شيءٍ كففتَه فقد غَضَضْته " انتهى .

    أولا :

    وجوب غض البصر:


    1- غض البصر فريضة أوجبها الله علينا:

    قال الحافظ ابن كثير: «هذا أمر من الله تعالى لعباده المؤمنين أن يغضوا من أبصارهم عما حرِّم عليهم، فلا ينظروا إلا إلى ما أباح لهم النظر إليه، وأن يغضوا أبصارهم عن المحارم، فإن اتفق أن وقع البصر على مُحرَّم من غير قصد، فليصرف بصره عنه سريعًا».

    2- غض البصر ضمان لدخول الجنة:

    فقد روى الإمام أحمد بسند حسن عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «اضْمَنُوا لِي سِتًّا مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَضْمَنْ لَكُمُ الْجَنَّةَ: اصْدُقُوا إِذَا حَدَّثْتُمْ، وَأَوْفُوا إِذَا وَعَدْتُمْ، وَأَدُّوا إِذَا اؤْتُمِنْتُمْ، وَاحْفَظُوا فُرُوجَكُمْ، وَغُضُّوا أَبْصَارَكُمْ، وَكُفُّوا أَيْدِيَكُمْ» .

    3- غض البصر حق من حقوق الطريق

    فقد روى الشيخان عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ عَلَى الطُّرُقَاتِ»، فَقَالُوا: مَا لَنَا بُدٌّ، إِنَّمَا هِيَ مَجَالِسُنَا، نَتَحَدَّثُ فِيهَا، قَالَ: «فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلاَّ المجْلِسَ، فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهَا» قَالُوا: وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ؟ قَالَ: «غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلاَمِ، وَأَمْرٌ بِالمعْرُوفِ، وَنَهْيٌ عَنِ المنْكَرِ».



    4- غض البصر من أعظم الوصايا النبوية:

    فقد روى الإمام أبو داود بسند حسن عَنِ بُرَيْدَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِعَلِيٍّ: « يَا عَلِيُّ لاَ تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ، فَإِنَّ لَكَ الأُولَى، وَلَيْسَتْ لَكَ الآخِرَةُ».


    5- غض البصر أشد من حفظ اللسان:

    روى ابن أبي الدنيا في كتاب الورع عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: «حفظ البصر أشد من حفظ اللسان».

    6- الذي لا يغض بصره لا يستحي من الله :

    ذكر الحافظ ابن حجر في كتاب فتح الباري أن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: «قوله تعالى: ﴿ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ ﴾ [غافر:19]، هو الرجل ينظر إلى المرأة الحسناء تمر به، أو يدخل بيتا هي فيه، فإذا فطن له غض بصره، وقد علم الله تعالى أنه يود لو اطلع على فرجها، وإن قدر عليها لو زنى بها».

    ثانيا :

     غض البصر في الشرع يشمل أمورا كثيرة :


    1- غض البصر عن عورات الناس ، ومن ذلك زينة المرأة الأجنبية .

    يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله "مجموع الفتاوى" (15/414) :
    " والله سبحانه قد أمر فى كتابه بغض البصر وهو نوعان : غض البصر عن العورة . وغضه عن محل الشهوة .
    فالأول كغض الرجل بصره عن عورة غيره .
    وأما النوع الثاني من النظر كالنظر إلى الزينة الباطنة من المرأة الأجنبية ، فهذا أشد من الأول ، كما أن الخمر أشد من الميتة والدم ولحم الخنزير ، وعلى صاحبها الحد ... لأن هذه المحرمات لا تشتهيها النفوس كما تشتهى الخمر " انتهى .

    2- غض البصر عن بيوت الناس وما أغلقت عليه أبوابهم

    ويقول ابن القيم رحمه الله في "مدارج السالكين" (1/117) :
    " ومن النظر الحرام النظر إلى العورات ، وهي قسمان : عورة وراء الثياب . وعورة وراء الأبواب " انتهى .

    3- غض البصر عما في أيدي الناس من الأموال والنساء والأولاد والمتاع ونحوها .

    قال تعالى : ( لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ) الحجر/88
    قال ابن سعدي في "تفسيره" (434) :
    " أي: لا تعجب إعجابا يحملك على إشغال فكرك بشهوات الدنيا التي تمتع بها المترفون ، واغترَّ بها الجاهلون ، واستغن بما آتاك الله من المثاني والقرآن العظيم

    ثالثا : فوائد غض البصر:


    غض البصر له فوائد كثيرة، منها :

    1-حلاوة الإيمان ولذّته

     الّتي هي أطيب وأحلى ممّا تركه لله، فإنّ من ترك شيئا لله عوّضه الله خيرا منه.

    2- نور القلب والفِراسه.

    ولذلك ذكر الله سبحانه وتعالى ، عقب آيات غضّ البصر الّتي في سورة النّور قوله تعالى: ﴿ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ ﴾ [النور: 31]، وذلك لأنّ الله عز وجل يجزي العبد على عمله بما هو من جنسه، فلمّا منع العبد نور بصره أن ينفذ إلى ما لا يحلّ، أطلق نور بصيرته وفتح عليه باب العلم والمعرفة.

    3- فيه طاعة لله ورسوله يترتّب عليها محبّة توصله إلى الجنّة.

    4- يصون المحارم ويجنّب الوقوع في الزّلل.

    5- يصون المجتمع من انتشار الزّنى.

    AHmeD
    @مرسلة بواسطة
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع الهنتريش .

    إرسال تعليق