يعرف العيب اجتماعيا:
أنه هو التصرف غير الملائم، والذى يعتبر كتصرف سيء.
لكن
معنى العيب الحالي المنتشر بيننا توسع وأخذ أبعادا ذات دلالات اجتماعية وأخلاقية،
وأيضا
دلالات ذات علاقة بالشرف والكرامة، وأصبح ثقافة معيقة ومعطلة، وتؤثر في النواحى الحياتية
للفرد.
ما الفرق بين العيب و الحرام ؟
العيب: تؤخذ قوانينه من قواعد بشرية قد تسمى ذوقاً أو أدباً .
الحرام: تؤخذ قوانينه من شريعة الله سبحانه وتعالى .
العيب هو
ما عابه الشرع وحرمه ، وليس ما عرف بين الناس من العادات والتقاليد.
ولكن ليس كل عيب حرام ، و إنما كل حرام هو عيب
ولا يجوز القيام به .
فالطلاق،
والمطلقات، والنظرة السلبية لهن، والطفل الذي نسكته في حضرة الكبار، ومن إذا أراد
أن يذكر لفظ امرأة قال: أكرمكم الله، ومن يرى أنه من العار أن يذكر اسم أمه أو
زوجته، وأن الرجل لا يعيبه إلا جيبه، وغيرها من الأمور تحت مسمى العيب، وهذا مفهوم
مرتبط بالعادات المتعارف عليها اجتماعياً؛ أي أنه مفهوم بشري بحت ما أنزل الله به
من سلطان .
إن هذه
الضبابية التي نغلف بها مشكلاتنا، تلعب في واقعنا دوراً معوقاً لأي إسهام جاد في
تقويم الواقع الاجتماعي ، فما ليس محرماً الحديث فيه قد يكون عيباً، ولاحد لهذا
العيب ابدا !!
فثقافة
العيب وما يتصل بها من قوانين ما هي إلا الملاذ الأخير لكل عاجز عن إيجاد دليل من
الكتاب والسنة، يسند ويدعم ما يرى ويعزز بها سلطته على الآخرين، ويفرض ثقافته كي
يسير الناس حسب ما يهواه .
ولكن ما هو سبب ذلك ؟
في
الحقيقة أن مفهوم العيب مرتبط بالعادات والتقاليد المتعارف عليها اجتماعياً؛
والعرف يؤخذ به في الناحية الشرعية، إن كان صحيحا وليس فاسدا.
العرف معناه عند الأصوليين :
"
هو ما اعتاده الناس، وساروا عليه من كل فعل شاع بينهم، أو لفظ تعارفوا على
إطلاقه"، فهو يشمل العرف القولي، والعملي.
والعرف الصحيح هو: ما اعتاده الناس دون أن يصادم الشرع، فلا يحلل حراما ولا يحرم حلالا. وهذا يؤخذ به.
أما العرف الفاسد: هو ما اعتاده الناس، ولكنه يحلل حراما أو يحرم حلالا، وهذا مرفوض شرعا.
وقد
اتفق الفقهاء على أن العرف دليل ومصدر من مصادر التشريع الإسلامي، وتوسع الحنفية
والمالكية في العمل به أكثر من غيرهم، واعتمدوه مستندا في كثير من الأحكام
العملية.
فنجد
أن القرآن الكريم والسنة ردت بعض المسائل للعرف:
- ففي
القرآن: نجد في تقدير الكسوة والنفقة للأم التي أرضعت ولدها، قال تعالى: (وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ
رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) البقرة: 233.
- أما في السنة: قول النبي- صلى الله عليه وسلم- لهند بنت عتبة "خذي ما
يكفيك وولدك بالمعروف. أخرجه البخاري.
فمن أين جاءت ثقافة العيب إذا !؟
إن
الأسباب الحقيقة لثقافة العيب هو التمسُّك بالتقاليد الاجتماعيَّة البالية، ويرجع هذا
إلى:
-
ضَعفِ الوازِع الدِّيني.
- غياب
الوعي الثقافي.
-
وتفشِّي الجهل.
كيف نتجاوز هذه المشكلة ونضعها في إطارها الصحيح؟
- يجب
الرجوع للدِّين والسنَّة النبوية.
- نبْذ
الأفكار والسلوكيات أصولُها وفروعها مِن عصر الجاهلية والمُعتَقدات الفاسِدة، فلا
يُعيقنا كلامُ الناس، ولا نخشى مَلامتَهم، ولكن الله أحقُّ أن نَخشاه.
وخلاصة هذا الأمر:
فإن الحل الفعال لثقافة العيب هو:
-
تغيير تفكير الناس عبر توعيتهم بدينهم من خلال رجال العلم الشرعي، ومن الباحثين
الاجتماعيين ومن كافة فئات وشرائح المجتمع عبر وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة
والمشاهدة، وعبر خطب الجمعة.
- وأن نفعل
ما يعتبره المجتمع عيباً تحت مجهر الشرع ، ونبسطه للناس، ونؤسس لمفهوم جديد ناضج
يربط فيه المسلم بكل سكناته وحركاته بالدين وليس بالعادات والتقاليد؛ فالمجتمع إن
حاسبك فلن يعاقبك، لكن الله إن حاسبك عاقبك، والمسلم لا يعبد إلاّ الله سبحانه
وتعالى ، ولا يرجو رضا أحد إلا سواه.
منتاز
ردحذف