هل هناك ثواب على الذكر دون حضور القلب مع اللسان ؟

 هل هناك ثواب على الذكر دون حضور القلب مع اللسان ؟





     هناك كثير منا يقوم بترديد الأذكار يوميا ، ويسأل البعض هل هناك ثواب على ذلك الذكر الذى يكون دون وجود الحضور القلبى او الذهنى مع اللسان ؟

    أولا :


    يجب على المسلم أن يحسن ذكره لله تعالى ، حتى يجد ثمار ذكره لله ويتحقق مبتغاه ومراده ، ولا يتحقق ذلك إلا إذا صاحب الذكر باللسان الذكر بالقلب أيضا ، ولا يكتفي الذاكر بمجرد تحريك لسانه وشفتيه فقط ولكن بحضور قلبه وذهنه ايضا .
    قال الله تعالى :
     ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) الأنفال/2
    فثمار الذكر تأتى من الخشية وزيادة الإيمان بالله تعالى  ولا يكون ذلك إلا عن طريق التدبر وحضور القلب والذهن اثناء الذكر.

    قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى :

     ( الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ) " 
    أي: خافت ورهبت، فأوجبت لهم خشية الله تعالى و الإنكفاف عن المحارم، فإن خوف الله تعالى أكبر علاماته أن يبتعد صاحبه عن الذنوب
    ( وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا )
    ووجه ذلك :هو أنهم يلقون له السمع ، ويُحضِرون قلوبهم لتدبره ، فعند ذلك يزيد إيمانهم،
    لأن التدبر من أعمال القلوب، ولأنه لابد أن يبين لهم معنى كانوا يجهلونه، أو يتذكرون ما
    كانوا نسوه، أو يحدث في قلوبهم رغبة في الخير، واشتياقا إلى كرامة ربهم سبحانه وتعالى
    ، أو وجلا من العقوبات، وازدجاراً عن المعاصي، وكل هذا مما يزداد به الإيمان " انتهى، من "تفسير السعدي" (ص 315)
    واكتفاء المسلم بذكر اللسان وحده دون ذكر القلب لا يحقق الثمار المرجوة من الذكر ، على وجهها ؛ فيكون عملا ناقصا
    قال إبن القيم رحمه الله تعالى :
    ذكر القلب يثمر المعرفة، ويهيج المحبة، ويثير الحياء، ويبعث على المخافة، ويدعو إلى المراقبة، ويزع عن التقصير في الطاعات، والتهاون في المعاصي والسيئات وذكر اللسان وحده لا يوجب شيئاً من تلك الإثمار، وإن أثمر شيئا فثمرته ضعيفة " انتهى، من "الوابل الصيب" (ص 221)

    ثانيا :

    فإذا اقتصر المسلم على الذكر باللسان وحده، فهل يؤجرعلى ذلك ؟


     يقال : نعم ، هو مأجور على ذلك بحسبه ، فإن حركة اللسان بالذكرعمل صالح شُغِل به
    اللسان فهو طاعة قولية من طاعات اللسان فإن واطأ القلب اللسان : فذاك ؛ وإلا حصل له من الأجر بحسبه

    قال شيخ الأسلام إبن تيمية رحمه الله تعالى  :


     " فإن الناس فالذكر اربع طبقات :     

    الأول : الذكر بالقلب واللسان وهو المأمور به .  

    الثانى : الذكر بالقلب فقط فإن كان مع عجز اللسان فحسن وان كان مع قدرته ف ترك للأفضل .

    الثالث : الذكر باللسان فقط ، وهو كون لسانه رطبا بذكر الله تعالى . وفيه حكاية الذى لم تجد الملائكة فيه خيرا إلا حركة لسانه بذكر الله تعالى . 

    ويقول الله تعالى : (أنا مع عبدى ما ذكرنى وتحركت بى شفتاه )

    الرابع : عدم الأمرين ، وهو حال الخاسرين .انتهى ، من "مجموع الفتاوى" (10/566).


    قال الحافظ إبن حجر رحمه الله تعالى :

    " ثم الذكر يقع تارة باللسان ، ويؤجر عليه الناطق ولا يشترط إستحضاره لمعناه ، ولكن يشترط ألا يقصد به غير معناه .
    وأن انضاف الى النطق : الذكر بالقلب : فهو أكمل  فإن إنضاف الى ذلك إستحضاره ل معنى الذكر ، وما اشتمل عليه من تعظيم الله تعالى ، ونفى النقائض عنه ازداد كمالا "انتهى ، من "فنح البارى" (11/209).
    والله أعلم .
    AHmeD
    @مرسلة بواسطة
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع الهنتريش .

    إرسال تعليق