سورة
البقرة من أكثر السور القرآنية التى أخذ المستشرقين عليها مطاعن ، بل لدرجة إن بعض
كبار علماء التفسير قال سورة البقرة لا يوجد ترابط بين آياتها .
ولكن ظهر
فريق آخر من العلماء قامو بالرد على المستشرقين بأنه لا يوجد كلمة فى القرآن ليس
لها حكمة ، بل كل كلمة لها حكمة وترابط مع غيرها لأن هذا هو كلام الله سبحانه
وتعالى.
أولا :
ما سر تسمية السورة بسورة البقرة ؟
قام احد الرجال من بني إسرائيل بقتل رجل أخر،
ولكن لم يكن القاتل معلوم ، فقامو بالذهاب إلى سيدنا موسى -بصفته النبي- وسألوه عن
القاتل ، باعتبار انه متصل بالله
رد
الله على سيدنا موسى بأمر ذبح البقرة الصفراء ، فلما ابلغهم سيدنا موسى بالأمر
قالو : "أتتخذنا هزوا"
وبعد
مماطلة من بنى اسرائيل كعادتهم ذبحو تلك البقره المراد ذبحها ، وبعد ذبح البقرة ، أمرهم الله ان يضربوا الشخص المقتول بعظم هذه البقرة
الصفراء المذبوحة .
"فقلنا اضربوه ببعضها كذلك ييحي الله الموتى ويريكم اياته
..".
فضربوه
فقام الرجل من الموت وقال لهم على القاتل.
القصه
كلها عن معجزة تبين قدرة الله سبحانه و تعالي وانه لا يستحيل عليه شئ .
ثانيا :
ما علاقه مواضيع السوره ببعضها ؟
باختصار و فى إيجاز :
سورة
البقرة تنقسم إلى جزءين :
الجزء الأول :
عبارة عن ثلاثة قصص لثلاثة خلفاء استخلفهم الله
تعالى فى الأرض .
الخليفة الأول : هو سيدنا آدم "إنى جاعل فى الأرض خليفة" .
كلفه
الله بتكليف وكانت النتيجة إنه عصى ثم أطاع "وعصى آدم ربه
فغوى "
الخليفة التانى : بنى اسرائيل "ولقد اخترناهم على علم على العالمين".
كلفهم
الله ايضا بتكليف ، كانت النتيجة أنهم
لم يتركوا معصية فى حق الله إلا فعلوها .
الخليفة الثالث : إبراهيم عليه السلام "إنى جاعلك للناس إماما" كانت النتيجة أنه أطاع تمام الطاعه .
الجزء التانى :
كله أحكام ، احكام الصيام والقصاص والأسرة
وتحريم الربا وأحكام الدين والإنفاق .
و قبل
ان يقول لنا الله الأحكام ، يسألنا من سنكون من الأمثلة الثلاث ، هل مثل آدم
(تطيعوا وتعصوا) ؟ ، ام مثل بنى اسرائيل "قالوا سمعنا وعصينا" ؟ ام مثل ابراهيم تطيعوا تمام الطاعة ؟ .
ولهذا
السبب جاء الجزء الأول بقصص الثلاثة خلفاء وبعدها جاء الجزء الثانى بالأحكام
والتشريعات .
وفي النهاية
قوله تعالي "لله مافى السموات ومافى الأرض وإن تبدوا
مافى أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ".
عندما
نزلت الآية ذهب الصحابة للنبى صل الله
عليه وسلم وبكوا وقالوا يارسول الله أمرنا بالصلاة والصيام والزكاة فصبرنا
وامتثلنا لأننا كلفنا بما نطيق ولكن هذا تكليف بما لانطيق ، فقال النبى صل الله
عليه وسلم لاتكونوا كبنى اسرائيل مع موسى قالوا سمعنا وعصينا ولكن قولوا سمعنا
وأطعنا ، ف لما قالوها وأكثروا منها مدحهم الله بقوله تعالى "آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون " ،
"وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير ".
ونزل
التخفيف من الله عنهم بقوله تعالى "لا يكلف الله
نفسا إلا وسعها لها ماكسبت وعليها مااكتسبت" .
والختام
بدعاء الصحابة لله بقولهم "ربنا لاتؤاخذنا إن نسينا أو
أخطأنا " يعنى لا تعاملنا يارب مثل آدم لو نسينا التكليف او أخطأنا ف
تطردنا من جنتك .
"ربنا ولاتحمل علينا إصرا كما حملته
على الذين من قبلنا" ولا تعاملنا يارب مثل بنى اسرائيل ،
الإصر هو الشىء الثقيل على النفس لإن الله قال لهم "فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم" .
"واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت
مولانا فانصرنا على القوم الكافرين ".
موضوعات ممتازة
ردحذف