هلّ هلالك يا شعبان

هلّ هلالك يا شعبان

    موسم صيام

    منّ الله _عز وجل _علينا بأيام محددة تتسم ببركة وروحانية تناسب زيادة العمل الصالح والتقرب لله تعالى بعبادات متنوعة وتلك الأعمال تحظى بالبركة والروحانية التي خص الله بها تلك الأيام ونحن اليوم في غرة شهر شعبان الذي قالت عنه أم المؤمنين عائشة أن النبي _صلى الله عليه وسلم _ كان يكثر فيه من الصيام، والقربات، والعبادات وإليكم ما روى البخاري في صحيحه عن أم المؤمنين عائشة _رضي الله عنها_أنها قالت:
     (لم يكنِ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يصومُ شهراً أكثرَ من شَعبانَ، فإنه كان يصومُ شعبانَ كلَّه)
    وهذا يشير إلى حرص النبي _صلوات الله وسلامه عليه_على الصيام والعبادة والطاعات وهو المغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: 
    أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه، فقالت عائشة: لمَ تصنع هذا يا رسول الله وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟! قال:(أفلا أحب أن أكون عبدًا شكورًا).
    ولهما من حديث المغيرةِ بن شعبة_ رضي الله عنه_ قال:
     (كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي حتى تنتفخ قدماه) 
    وكان الصحابة يقتدون بالحبيب المصطفى فكانوا يكثرون من العبادات والطاعات ويسارعون في الخيرات وكانوا يجتهدون في شهر شعبان بالتحديد ليستعدوا لشهر رمضان وفي هذا الشأن يقول ابن رجب _رحمه الله_(إِنَّ صِيَامَ شَعْبَانَ كَالتَّمْرِينِ عَلَى صِيَامِ رَمَضَانَ لِئَلاَّ يَدْخُلَ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ عَلَى مَشَقَّةِ وَكُلْفَةٍ، بَلْ قَدْ تَمَرَّنَ عَلَى الصِّيَامِ وَاعْتَادَهُ، وَوَجَدَ بِصِيَامِ شَعْبَانَ قَبْلَهُ حَلاَوَةَ الصِّيَامِ وَلَذَّتَهُ، فَيَدْخُلُ فِي صِيَامِ رَمَضَانَ بِقُوَّةٍ وَنَشَاطٍ، وَلَمَّا كَانَ شَعْبَانُ كَالْمُقَدِّمَةِ لِرَمَضَانَ شُرِعَ فِيهِ مَا يُشْرَعُ فِي رَمَضَانَ مِنَ الصِّيَامِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ؛ لِيَحْصُلَ التَّأَهُّبُ لِتَلَقِّي رَمَضَانَ، وَتَرْتَاضُ النُّفُوسُ بِذَلِكَ عَلَى طَاعَةِ الرَّحْمَنِ).

    شعبان شهر ترفع فيه الاعمال:

    وقد بيّن الله _سبحانه وتعالى_مكانة شهر شعبان والقربات التي اختص بها بين باقي الشهور حيث أن الجاهليين يعظمون رجب والمسلميين يعظمون ويحتفون برمضان فاختصه الله _جل وعز_برفع الأعمال فيه وقد سأل أسامة بن زيد -رضي الله عنه- الرسول عن كثرة صيامه في شهر شعبان، فأجاب الرسول -عليه الصلاة والسلام- قائلاً: (ذاكَ شهرٌ يغفلُ الناسُ عنهُ بينَ رجبَ ورمضانَ وهو شهرٌ يُرفعُ فيهِ الأعمالُ إلى ربِّ العالمينَ فأُحِبُّ أن يُرفعَ عملي وأنا صائمٌ) لذلك خصه الرسول _صلى الله عليه وسلم _بالصيام بكثرة وقرن الصيام فيه برفع الأعمال فيه، كما قرن الصيام في الإثنين والخميس بعرض الأعمال فيهما، وقد وضح النبي _صلى الله عليه وسلم _ كيفية عرض الاعمال وأن أعمال النهار تعرض في الليل وأعمال الليل تعرض في النهار وممّا يدلّ على ذلك ما رواه أبو هريرة -رضي الله عنه- أنّ النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: (يتعاقبون فيكم: ملائكةٌ بالليلِ وملائكةٌ بالنَّهارِ، ويجتمِعون في صلاةِ العصرِ وصلاةِ الفجرِ).
    لذلك يجب علينا تحري مواسم العبادات مثل شهر شعبان وأوقات استجابة الدعاء والأوقات التي تستحب فيها الطاعات. 

    شعبان ماراثون الإستعداد لرمضان


    ومن الجدير بالإشارة إليه أن شهر شعبان يجب أن نستغله لإعتياد وحب العبادات ووعظ النفس وتقويمها لندخل رمضان بقلوب سليمة تقدر على الطاعة، فنعود النفس على:
    * تلاوة القرءان ومدارسته وحفظه بتخصيص ورد يومي. 
    *تدريبها على القيام، والبداية بركعتين وجعلهما كفرض سادس. 
    *والصيام.
    *والصدقات 
    *والخلوة والمناجاة.
    *إلتزام أذكار الصباح والمساء والإكثار من الصلاة على النبي والإستغفار والتسبيح والتكبير والتهليل والتضرع. 
    * والتدريب على تعهد النوافل ...إلخ من الأعمال الصالحة كل منا وما يحب أن يكون بينه وبين الله من حال. 
    حتى نلقى رمضان بقلب غير الذي اعتدناه، هذه مجرد لفتة خفيفة لطيفة لبداية شهر شعبان والرجاء أن تكون بداية لكل منا للسعي للمعرفة أكثر عن فضل شهر شعبان والإستعداد لرمضان. 

      
    أمنية خالد
    @مرسلة بواسطة
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع الهنتريش .

    إرسال تعليق