صحيح البخاري
ليس مجرد أشهر كتاب للبخاري فحسب بل هو أصح كتاب بعد القرءان الكريم وأشهر كتب الحديث على الإطلاق، فهو نتاج جهود عظيمة مبذولة من صاحبه حيث استغرق في جمعه وتأليفه وتبويبه وترتيبه ستة عشر سنة، وهذه هي فترة مشواره الشاق في طلب الحديث، والسبب الذي حث البخاري على النهوض لطلب الحديث نرويه لكم على لسانه حيث روي أنه قال :"رأيت النبي _صلى الله عليه وسلم_في المنام وكأنني واقف بين يديه وبيدي مروحة أذب عنه فسألت بعض المعبرين فقال أنت تذب عنه الكذب فهو الذي حملني على إخراج الصحيح"
ويقول أيضًا:
"كنت عند إسحاق بن راهويه، فقال: لو جمعتم كتابًا مختصرًا لصحيح سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فوقع ذلك في قلبي، فأخذت في جمع
(الجامع الصحيح)"
عدد أحاديث صحيح البخاري
وقد اختار البخاري من بين ستمائة ألف حديث لكتابه خمس وسبعون ومائتان وسبعة آلاف حديث أي أن عدد أحاديث الكتاب ٧٢٧٥ حديث وهذا قول بعض العلماء ولكن ما يجدر بالإشارة إليه أن العلماء اختلفوا في عدد أحاديثه.حيث كان دقيقًا في قبول الرواية، وكان يضع شروط معينة للراوي وتلك الشروط أهمها:
١_أن يكون قد عاصر من يروي عنهم وأن يسمع منهم بنفسه.
٢_اشترط فيه السماع والرؤية معًا.
٣_وقبل كل شئ الثقة والعدالة والإتقان وحسن الضبط وشدة الورع وغزارة العلم.
ملامح ورع البخاري مع علم الحديث
البخاري كان لا يخط حديثًا في كتابه قبل أن يغتسل ويصلي ركعتين، كما انه بدأ في تأليف هذا الكتاب في المسجد الحرام والمسجد النبوي، ولم يكن متعجلاً في إخراج كتابه للناس قدر اهتمامه وعنايته بتكرار النظر فيه وتدقيقه وتنقيحه ومراجعته حتى أنه صنفه مرة واثتين وأخرجه في المرة الثالثة على صورته التي نراها بين أيدينا الآن،قال الإمام البخاري :"صنفت كتابي الجامع في المسجد الحرام وهو كتابَا مختصرًا لسنن النبي_صلى الله عليه وسلم_وما أدخلت فيه حديثًا إلا استخرت الله تعالى، وصليت ركعتين، وتيقنت صحته، كما أدخلت فيه ما صح وتركت من الصحاح لحال الطول، وصنفته لست عشرة سنة خرجته من ستمائة ألف حديث وجعلته حجة بيني وبين الله"
آراء شيوخه وأقرانه في كتابه
استحسنه شيوخه بعدما عرضه عليهم ومنهم جهابذة في علم الحديث فمنهم:
الإمام أحمد بن حنبل، علي بن المديني، ويحيى بن معين
وقد شهدوا له بأن جميع أحاديثه صحيحة وبعدهم احتفت به الأمة وقابلته بالقبول فهو يعد أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى.
ولم يهتم بشرحه ودراسته والتعليق عليه علماء المسلمين فقط بل وغير المسلمين أيضَا حيث تمت ترجمته ودراسته وأُلِفَت حوله عشرات الكتب.
ذكرنا اليوم نبذة مختصرة عن صحيح البخاري ولكن فاتنا أن نتحدث عن ملامح شخصيته وملامح طفولته وحكايات له مع أمه مرورًا بشبابه وحتى شيخوخته إلى أن نصل لوفاته وكيف رثاه المسلمون كل هذا سنعرفه في المرة القادمة بإذن الله.
تعليقات: 0
إرسال تعليق