أول سفير في الإسلام
في نهاية العام الثاني عشر من البعثة، وبداية العام الثالث عشر من البعثة عمَّ الهدوء على المسلمين في مكة فقد زاد عدد المسلمين وأصبح معهم مهاجري الحبشة، ولكنه لم يكن هدوءًا تامًا فاليهود لا يؤتمنون فهم لم يعلنوا إيمانهم إلا عندما اشتد عليهم الجوع والقحط ومعنى ذلك أنهم سيعودون لما كانوا عليه من كفر وإلحاق الضرر بالمسلمين وقد أخبرنا الله _عز وجل _بذلك في سورة الدخان قال تعالى :﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ هذا كان الوضع في مكة.
وبقي بعض الصحابة وقائدهم جعفر بن أبي طالب _رضي الله عنه_في الحبشة وكان الوضع مستقرًا فيها.
والطفيل بن عمرو الدوسي وأبي ذر الغفاري _رضي الله عنهما_يتوليان الدعوة في اليمن وغفار.
ولكن رسول الله _صلى الله عليه وسلم_وجد الصدق في الإنصار الذين بايعوه في بيعة العقبة ولمس حماسهم لنشر الدعوة الإسلامية ومن هنا أدرك النبي _صلى الله عليه وسلم _أن يثرب ستكون معقلاً مهمًا لنشر الدين رغم أنه لم يكن يعلم حينها أنها ستكون وجهة للهجرة وأنها ستكون الدولة الإسلامية ولكن الرسول بحكمته كان يؤسس في كل مكان فيه مسلمين ويهتم بهم ويعلمهم تعاليم الإسلام لتزداد البقعة الإسلامية وبما أن أهل يثرب حينها لم يكونوا يفقهوا في الإسلام أو يحفظوا من القرءان إلا قليلاً مع بعدهم عن النبي_صلى الله عليه وسلم_والصحابة الأوائل، فلا سبيل لتعريفهم بدينهم الجديد إلا ببعث مبعوث من علماء الصحابة ليكون قائدًا للمسلمين هناك ويسير بهم على درب الحبيب المصطفى _صلى الله عليه وسلم_وبالطبع في هذا الحين كان النبي لم يؤمر بعد بالهجرة ولم يكن يعرف من الأنصار سوى اثنى عشر رجلاً الذين بايعهم أما البقية لم يعرف مدى قابلتيهم للدعوة الجديدة بعد لذلك لا يستطيع النبي_صلى الله عليه وسلم _الهجرة إليهم، لذلك كله حان الوقت لاختيار(سفير) لينقل كل شئ عن الإسلام لأهل يثرب.
إختيار السفير
سفير الإسلام ليثرب ليس مهمته نشر الدعوة فقط ولا نقل رسائل النبي _صلى الله عليه وسلم _لهم فقط، ولكنه له دور عظيم فهو:
٢_ ممثل للنبي ويجب أن يكون قدوة، أخلاق إسلامية متحركة على هيئة شخص.
٢_ دعوة أشخاص جدد لزيادة عدد المسلمين، كما أن النبي_صلى الله عليه وسلم_ يرى وضع المسلمين في الحبشة فهم وإن كانوا ءامنين هناك إلا أنهم قلة منعزلة عن النصارى لذلك النبي _صلى الله عليه وسلم _كان يريد للمسلمين الذين سيهاجرون ليثرب وضعًا يجعلهم ليسوا بأجانب عن إخوانهم المسلمين هناك، وهذه أيضًا إحدى مهام السفير الذي يجب أن يؤسس لها.
٣_يدرس الحالة الإقتصادية والأمنية والعسكرية لذاك البلد لأنها من البلاد المحتمل الهجرة إليها.
٤_يسمو بإيمانهم لأعلى درجة.
٥_رجل قادر على التخطيط لإقامة دولة ولا يحبطه التكذيب والإيذاء.
٦_رجل تكون حصيلته العلمية ضخمة حيث أنه لن يرجع للنبي_صلى الله عليه وسلم _أو حتى أصحابه في كل صغيرة وكبيرة فالمسافة بين يثرب ومكة متباعدة جدًا، فليس هناك فرصة للإستشارة.
٧_يكون هادئ ولين وسهل ليقنعهم بالإسلام وله شخصية دبلوماسية حوارية.
وليس هذا ما ذكرناه فقط بل من المؤكد هناك ثمة معايير كثيرة للإختيار في نفس النبي_صلى الله عليه وسلم_لا نعلمها نحن فهذه المهمة غاية في الصعوبة، وهناك كثير من الصحابة يوافق تلك المعايير ومع ذلك اختار النبي _صلى الله عليه وسلم _رجلاً واحدًا من بينهم لهذا التشريف العظيم والتكليف الجليل وكان هو مصعب بن عمير فمن هو مصعب ليختاره الرسول _صلى الله عليه وسلم_ليكون ممثلاً عنه في يثرب هذا ما سنعرفه في المرة القادمة.
جزيتي خيرا غاليتي ❤️
ردحذف