وبعد ما عرفنا أن النبي _صلى الله عليه وسلم_اختار مصعب بن عمير ليكون سفيرًا للإسلام في يثرب فهيا بنا لنعرف من يكون مصعب بن عمير ليختاره النبي _صلى الله عليه وسلم_لتلك المهمة.
من هو مصعب بن عمير:
أولاً:من علماء الصحابة، حافظَا لكل ما نزل على رسول الله _صلى الله عليه وسلم_من القرءان ولكنه لم يشتهر بهذا العلم لأنه أستشهد في غزوة أحد في العالم الثالث الهجري وكان النبي_صلى الله عليه وسلم_يقدم حفظة القرءان ويعلي من شأنهم في كثير فكان يقدمهم في الصلاة والإمارة حتى أنه كان يزوج بعضهم بما معهم من القرءان الكريم، وكان إذا استشهد اثنان في غزوة وسيتم دفنهما في نفس القبر يقدم أحفظهم لكتاب الله، فالداعي بالقرءان ليس كغيره فشتان بين كللم الله وكلام خلقه وشتان بين من يتحدث بمعنى الآية ومن يذكرها كما هي خاصة في بيئة العرب التي تشتهر بالعلم بفنون اللغة.
ثانيًا: كان لبق وكيس فطن، هادئ الطباع، يتسم بالصبر والحلم ورحابة الصدر وكل هذه مقومات للداعية المتفوق فما فائدة من يحمل علم غزير ولكنه فظ غليظ ولكن مصعب كان يسمو بتواضعه وذكائه ورقة قلبه.
ثالثًا:كان ذا نسب شريف في مكة فهو من بني عبد الدار حاملي مفتاح الكعبة بالوراثة أبَا عن جد، وأيضا حاملي راية كل الحروب، ومن الشجعان، وليس معنى اختياره أن الرسول يفرق بين النسيب والشريف وغيره ولكن هذا يكون مبعوث لقوم ربما لو بعثنا لهم برجل ضعيف او بسيط لفتنوا في الدين ورفضوا أن يستمعوا له أو ان يتقبلوه، ولإعطائهم الثقة في ديننا فمصعب كان من أثرياء مكة وترك كل هذا الثراء وصار معدمًا لأنه يريد الإسلام وبالطبع لن يتخلى شخص عن كل هذا الثراء إلا لشئ عظيم ولأن الناس في ذلك العصر كانوا يهتمون بالأنساب.
رابعاً :سيكون دافع لأثرياء يثرب ونموذج لرجل ترك الأموال لأجل ذلك الدين ورضي بالله ربَا وبالإسلام دينَا وبمحمد _صلى الله عليه وسلم_ نبيَا ورسولا، ودافع للفقراء لأنه يساوي بين الفقير والغني ولا فرق إلا بالتقوى بواقع عملي لشخص وليس أسطورة لا تصدق.
خامسًا:وبعث شخصية مثل مصعب بن عمير سيوضح أنه ليس دين لثورة الفقراء على الأثرياء، ويصحح المفاهيم لأهل شبه الجزيرة العربية وأن ديننا ليس له أي أغراض اقتصادية كما يعتقد البعض فها هو مصعب ترك الغنى وصار فقيرًا.
سادسًًا:كلنا يعلم اختباره مع أمه عندما امتنعت عن الطعام ومرضت جدًا وجلس جانبها وقال لها كلي واشربي فوالله يا أمي لو عندك تسع وتسعون نفس وخرجت واحدة واحدة ما تراجعت عن هذا الدين فيما معناه ومنعت عنه أمه كل النعيم والترف وبعد أن كان فتى قريش المدلل أصبح يلبس المرقع فهو نجح في الإختبار وتمسك بالإسلام ولم يفتن في دينه،. وهذا يضمن أنه لن يحيد عن هذا الطريق وهو بعيد عن مكة.
سابعًا:وليست فتنة المال وحدها التي واجهته بل هو كان من المرشحين للزعامة والرئاسة فهو ابن بني عبد الدار ولكنه تنازل عن كل ذلك وتمسك بالدين وبهذا هو لن يكون همه الزعامة والرئاسة فيفتن ولكن كل همه نشر الإسلام فهو لن يسمح بتعظيم الناس له وانقسام صف المسلمين والحرص على المنصب فلو كان يريد منصبًا لظل على إشراكه،وسنرى كم ما فعله في يثرب دون طلب الولاية فيها.
ثامنًا:كان من مهاجري الحبشة في الهجرتين الأولى والثانية، وعاد أوائل السنة الثالثة عشرة من البعثة وبالطبع قد اكتسب خبرة َم هجرته للحبشة وعرف كيف يتعامل مع الإغراب والتأقلم مع عادات وتقاليد مختلفة فضلاَ عن ان أهل الحبشة ليسوا عرب وكانوا نصارى وهذا الدين لم يكن منتشرَا في مكة وهذا يثبت انه يستطيع التعامل مع أهل يثرب فهم عرب ويدينون بدين معروف عنده فهو كان يدين به قبل دخوله في الإسلام وبهذا كله هو لديه مؤهلات وخبرات ليست عند غيره.
تاسعًا:هجرته السابقة للحبشة نمت عنده إستطاعة مفارقة الديار والأهل والأحبة، فقد عاش بعيدَا عن بلده من قبل، ولا يعلم أحد كم يحتاج أهل يثرب وقت ليقتنعوا بالدعوة الإسلامية ويتعلموا الدين الجديد لذلك رجل اعتاد الغربة مثل مصعب سيكون هو أنسب رجل لتلك المهمة.
عاشرًا:لم يكن مصعب حينها مراهقًا ولا شيخًا بل كان عمره تقريبًا خمسة وثلاثين عام وهذا سن النضج الذي يجعله مؤهل لذلك الدور العظيم فهو ليس شاب في مقتبل العمر ومتهور ومندفع وليس مسن لا يقوى على مشاق الدعوة.
وبعدما عرفنا من هو مصعب وكيف وصل الدين إلينا بتلك الصعوبة، وكيف كان الرجال يبذلون الغالي والنفيس ويفارقون الديار والاحبة والأهل والترف والنعيم والزعامة لأجل هذا الدين، فهل حان الوقت لنسأل أنفسنا ماذا فعلنا لأجل ذلك الدين؟!
بارك الله فيكي أحسنتي ♥️
ردحذف