هل حقًا تشتاق إليه

هل حقًا تشتاق إليه

    ترجو شفاعته ولا تصلي عليه ولا تتبع سنته وتتمنى رؤيته ولا تدعو بذلك، اتكذب على نفسك أم تضحك على من!!!

    ألا تشتاق لرؤيته؟! ستجيبني بالطبع انك مشتاق، وأسالك ما علامات اشتياقك؟! من صدق في طلبه سعى إليه، فمالي لا أراك تسعى لحبه واتباع سنته والصلاة عليه ثم ترجو شفاعته!! ألم تعلم أنه قال بأبي هو وأمي_صلى الله عليه وسلم_: (من رغب عن سنتي فليس مني)!! وهو القائل ايضَا (البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي)!!.

    تدعي حبه ولا تمتثل لأوامره ألم تعلم أن حبه ليس كلام يقال بلسان الحديث وإنما فعل يترجمه لسان الحال!!

    ويحضرني في هذا الشأن سؤال أبي بن كعب لرسول الله كم يجعل له من الصلاة ويرد عليه الحبيب المصطفى ترغيبًا في الصلاة عليه وأنها تفرج الهم وتؤدي لغفران الذنوب والمقصود هنا بالصلاة كما قال بعض العلماء أنها الدعاء أي يجعل له غالب دعاءه وليس معناه النهي عن دعاء الشخص لنفسه وإليكم الحديث؛ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رضي الله عنه قَالَ :

     قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْكَ فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلَاتِي ؟ فَقَالَ : مَا شِئْتَ.
    قَالَ قُلْتُ الرُبُعَ ؟ قَالَ : مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ .
     قُلْتُ النِّصْفَ ؟ قَالَ : مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ .
     قَالَ قُلْتُ فَالثُّلُثَيْنِ ؟ قَالَ : مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ . قُلْتُ أَجْعَلُ لَكَ صَلَاتِي كُلَّهَا ؟ قَالَ : إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ .

    هذا الحديث رواه الترمذي وأحمد وابن أبي شيبة في "المصنف" وعبد بن حميد في "المسند"والبيهقي في "الشعب". 

    أقوال العلماء في شرح الحديث

    قال الملا علي القاري :
    " ( أجعل لك صلاتي كلها ) أي أصرف بصلاتي عليك جميع الزمن الذي كنت أدعو فيه لنفسي . ( تكفى همك ) قال الأبهري : أي إذا صرفت جميع زمان دعائك في الصلاة عليّ كفيت ما يهمك .
    وقال التوربشتي : معنى الحديث كم أجعل لك من دعائي الذي أدعو به لنفسي .
    فقال : ( إذن تكفى همك ) أي ما أهمك من أمر دينك ودنياك ؛ وذلك لأن الصلاة عليه مشتملة على ذكر الله وتعظيم الرسول ، والاشتغال بأداء حقه عن أداء مقاصد نفسه ".


    هل سعيت يومًا لتعلم أحاديثه وحفظها ألم تقرأ قول سفيان الثوري -رحمه الله تعالى-: «لو لم يكن لصاحب الحديث فائدة إلا الصلاة على رسول الله -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم_فإنه يصلي عليه ما دام في ذلك الكتاب»


    قبل هذا كله هل تعرفه، هل تعرف من هو نبيك هل تحفظ حتى اسمه ونسبه، ماذا تعرف عن نبيك؟!

    لقد انتابتني قشعريرة عندما قرأت قوله تعالى:
    " أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ (69)"

    وعرفت أن بعض تفاسير الآية يحمل معنى أن عدم معرفته أوصلت لإنكار نبوته، وقيل أن مشركي قريش كانوا يعرفون صدقه وأمانته ونسبه ولكنهم حسدوه ولم يومنوا به.
    ولكن هل تعرف حال من عرفوه، لقد أجادوا وصفه لمن غيرهم من غير المسلمين حتى صدقوه؛ ولهذا قال جعفر بن أبي طالب رضي اللّه عنه للنجاشي ملك الحبشة: أيها الملك إن اللّه بعث فينا رسولاً نعرف نسبه وصدقه وأمانته، وهكذا قال المغيرة بن شعبة لنائب كسرى حين بارزهم، وكذلك قال أبو سفيان لملك الروم هرقل حين سأله وأصحابه عن صفات النبي صلى اللّه عليه وسلم ونسبه وصدقه وأمانته، وكانوا بعد كفاراً لم يسلموا، ومع هذا لم يمكنهم إلا الصدق فاعترفوا بذلك.
    فكيف نصفه وندافع عنه ونعرفهم به وبرسالته ونحن لا نعرفه حق المعرفة!! ، ما الذي يمنعنا عن إقامة ورد قراءة في سيرته كل يوم وتكون هذه عادة نبدأها من الآن مرورًا برمضان القادم ونبحر في ثنايا صفاته وفضائله وشمائله لنعرف كم أن رسولنا عظيم ولنحبه بالفعل لا بالقول ولنستطيع تعريف العالم من يكون هذا الرجل، وللإكثار من الصلاة عليه وللدعاء برؤيته وتحفيز شعور الاشتياق إليه لعل منا من يراه في رمضان المقبل، فقد رُوي عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنه قال: «أن رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- صعدَ المنبرَ فقال: آمين، آمين، آمين، قيل: يا رسولَ اللهِ، إنِّكَ صعدتَ المنبرَ فقلت: آمين، آمين، آمين، فقال: إن جبريلَ عليه السلامُ أتاني فقال: منْ أدركَ شهرَ رمضانَ، فلم يُغفرْ له، فدخلَ النارَ؛ فأَبعدهُ اللهُ، قُلْ: آمين، فقلتُ: آمين، ومن أدركَ أبويهِ أو أَحدهمَا، فلم يبرَّهُما، فماتَ، فدخل النارَ؛ فأَبعدهُ اللهُ، قُلْ: آمين، فقلتُ: آمين، ومن ذُكِرْتُ عندهُ، فلم يُصلّ عليكَ، فماتَ، فدخلَ النار؛ فأَبعدهُ اللهُ، قل: آمين، فقلت: آمين».


     أفضل المواطن للصلاة على النبي (صلى الله عليه وسلم) :


    يوم الجمعة:

    قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-:«إنَّ من أفضَلِ أيَّامِكُم يومَ الجمُعةِ، فيهِ خُلِقَ آدمُ عليهِ السَّلامُ وفيهِ قُبِضَ وفيهِ النَّفخةُ وفيهِ الصَّعقةُ فأكْثِروا عليَّ منَ الصَّلاةِ فإنَّ صلاتَكُم معروضةٌ عليَّ، قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، وَكَيفَ تُعرَضُ صلاتُنا عليكَ وقد أرِمتَ؟ أي يقولونَ: قد -بَليتَ- قالَ: إنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ قد حرَّمَ علَى الأرضِ أن تأكلَ أجسادَ الأنبياءِ».

    بعد الأذان:

     قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إذا سَمِعْتُمُ المُؤَذِّنَ، فَقُولوا مِثْلَ ما يقولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فإنَّه مَن صَلَّى عَلَيَّ صَلاةً صَلَّى اللَّهُ عليه بها عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِيَ الوَسِيلَةَ، فإنَّها مَنْزِلَةٌ في الجَنَّةِ، لا تَنْبَغِي إلَّا لِعَبْدٍ مِن عِبادِ اللهِ، وأَرْجُو أنْ أكُونَ أنا هُوَ، فمَن سَأَلَ لي الوَسِيلَةَ حَلَّتْ له الشَّفاعَةُ».

    عند الصفا:

     فقد رُوي عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنه قال: «إذا قَدِمْتُم فطُوفوا بالبيتِ سَبْعًا، وصَلُّوا عندَ المَقامِ ركعتين، ثُمَّ ائْتُوا الصَّفا فقُوموا مِن حيثُ تَرَوْنَ البيتَ، فكَبِّروا سَبْعَ تكبيراتٍ، بيْن كلِّ تكبيرتينِ حَمْدٌ للهِ، وثَناءٌ عليه، وصَلاةٌ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ومسألةٌ لنفْسِكَ، وعلى المَرْوَةِ مِثْلُ ذلكَ».

    بين تكبيرات العيد:

     فقد رُوي عن علقمة بن قيس -رضي الله عنه- أنه قال: «أنَّ ابنَ مسعودٍ وأبا مُوسَى وحذيفةَ خرجَ عليهم الوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ يومًا قبلَ العيدِ فقال لهُمْ: إِنَّ هذا العِيدَ قد دَنا فكيفَ التَّكْبيرُ فيهِ؟ قال عبدُ اللهِ: تَبْدَأُ فَتُكَبِّرُ تَكْبيرَةً تَفْتَتِحُ بِها الصَّلاةَ وتَحْمَدُ رَبَّكَ وتُصَلِّي على النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ثُمَّ تَدْعُو وتُكَبِّرُ وتَفْعَلُ مِثْلَ ذلكَ، ثُمَّ تُكَبِّرُ وتَفْعَلُ مِثْلَ ذلكَ، ثُمَّ تُكَبِّرُ وتَفْعَلُ مِثْلَ ذلكَ، ثُمَّ تقرأُ ثُمَّ تُكَبِّرُ وتركعُ، ثُمَّ تقومُ فتقرأُ وتحمدُ ربَّكَ وتُصلِّي على النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، ثُمَّ تَدْعُو وتُكَبِّرُ وتَفْعَلُ مِثْلَ ذلكَ ثُمَّ تركعُ».

    بالطبع ليست هذه الاوقات التي تختص بالصلاة عليه دون غيرها ولكن هذه الأوقات المفضلة للصلاة عليه.

    والجدير بالذكر أن الصلاة على النبي_صلى الله عليه وسلم_تغرس في قلبي راحة نفسية وتوفقني لتفريج الهم والكرب وتجربتي الشخصية معها أن لها سحرها الخاص وهذا ببركة ذكره _صلى الله عليه وسلم_فوالله ما وقعت في محنة وصليت عليه إلا وصارت منحة، وصدق من قال حلوة الصلاة على النبي بها أنول مطلبي، فكل ما أتمناه وأرجوه بعد قراءة هذا الموضوع أن يجعل كل منا لنفسه ورد صلاة على النبي _صلى الله عليه وسلم_كل يوم وورد قراءة في سيرته لنتعرف عليه.

    أمنية خالد
    @مرسلة بواسطة
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع الهنتريش .
    1. اللهم صل وسلم وبارك على حبيبنا وشفيعنا وقدوتنا سيدنا محمد وآله وسلم تسليما كثيرا ❤️💚🌸🤲

      ردحذف

    2. بسم الله ما شاء الله ولا حول ولا قوة الا بالله
      جزاك الله خيرا

      ردحذف