قيام الليل

قيام الليل

    قيام الليل

    الإشتغال في الليل ولو ساعة منه في الصلاة وقيل قراءة القرءان أو مدارسة الحديث أو الصلاة على النبي _صلى الله عليه وسلم _أو الذكر.
    ويرى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنّه يحصل بصلاة العشاء جماعةً والعزم على صلاة الصّبح جماعة فعن عثمان رضى الله عنه قال سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ «مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِى جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِى جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ». 


    أولاً:لماذا قيام الليل :

    ١-سمة عباد الرحمان:

    قال تعالى: (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا * وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا)

    ٢_سمة الصادقين:

    قال تعالى:(الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آَمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَار)

    ٣_ علامة المتَّقين:

    قال تعالى: (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ)قال الحسن البصري: يعني لا ينامون من الليل إلا قليلاً، فهم يكابدون الليل في القيام والركوع والسجود، ومع ذلك يختمون هذه العبادة بالاستغفار، سبحان الله! وقدوتهم في ذلك سيِّدهم محمَّدٌ صلى الله عليه وسلم، حيث كان صلى الله عليه وسلم يقوم الليل حتى تتفطَّر قدماه. 

    ٤_ رغب الله نبيه في قيام الليل بل وأمره به:

    قال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا * إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا * إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا)يقول العلماء:أن ناشئة الليل هي بدايته وقيل هي أن تنام ثم تستيقظ لتصلي جزءَا من الليل وكلاهما داخل في معنى الآية. 

    ﴿ أَشَدُّ وَطْئًا ﴾يعني أن القلب يتواطأ مع اللسان فيكون القلب حاضرا. 

    ﴿ وَأَقْوَمُ قِيلًا ﴾ يعني أن قراءة الليل تكون أسلم من الأخطاء بالنسبة إلى قراءة النهار، لم؟ لأن الجو هادئ، والصوارف ليست موجودة.

    وقال تعالى: (فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى).

     ٥_وعد الله من يقيم الليل بالمقام المحمود والمنزلة العالية:

    قال تعالى: ( وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا)التهجد:صلاة الليل وتلاوة القرآن بعد النوم.وقوله تعالى: ﴿ نَافِلَةً لَكَ ﴾ أي: واجب عليك دون الأمة، قاله ابن عباس.

    والمقام المحمود: مقام الشفاعة يوم القيامة يحمده به الأولون والآخرون.فجعل الله الدرجة العالية والمنزلة الرفيعة والمقام المحمود لمقيم الليل، لذلك قال بعض العلماء:

    عجبت من الليل كيف جعل الله عز وجل فيه هذه الخيرات العظيمة ومع ذلك غفل عنه كثير من الناس.

    قال الإمام ابن القيم رحمه الله: "ولم يكن يدع قيام الليل حضرًا ولا سفرًا، وكان إذا غلبه نوم أو وجع، صلّى من النهار ثنتي عشرة ركعة.

    ٧- دعاءه مستجاب:

    عَنْ جَابِرٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ «إِنَّ فِى اللَّيْلِ لَسَاعَةً لاَ يُوَافِقُهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ خَيْرًا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ إِلاَّ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ وَذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ»عن أَبي أمامة -رضي الله عنه -قَالَ: قيل لِرسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم -: أيُّ الدُّعاءِ أَسْمَعُ؟ قَالَ: ((جَوْفَ اللَّيْلِ الآخِرِ، وَدُبُرَ الصَّلَواتِ المَكْتُوباتِ)) وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ فَيَقُولُ مَنْ يَدْعُونِى فَأَسْتَجِيبَ لَهُ وَمَنْ يَسْأَلُنِى فَأُعْطِيَهُ وَمَنْ يَسْتَغْفِرُنِى فَأَغْفِرَ لَهُ »

    ٨- من أفضل أبواب الفضائل:

    قال تعالى: ﴿ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ ﴾وعن معاذ بن جبل، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: "ألا أدلُّكَ عَلى أبْواب الخَيْرِ: الصَّوْمُ جُنَّةٌ، والصَّدَقَةُ تُكَفِّرُ الخَطِيئَةَ، وَقِيامُ العَبْدِ في جَوْفِ اللَّيْلِ"

     وتلا هذه الآية ﴿ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾

    ٩- أفضل ما يدل على شكر المنعم سبحانه وتعالى:

    عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا صَلَّى قَامَ حَتَّى تَفَطَّرَ رِجْلاَهُ قَالَتْ عَائِشَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَصْنَعُ هَذَا وَقَدْ غُفِرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ فَقَالَ « يَا عَائِشَةُ أَفَلاَ أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا».

    ١٠- غفران الذنوب : 

    وبالاخص في رمضان لذلك لنلزم القيام في رمضان لعل نفحاته تصيبنا فعن أَبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: ((مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إيماناً وَاحْتِسَاباً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ))وقيام رمضان يتضمن صلاة الليل في أوله وآخره وبناءًا عليه فإن التراويح تدخل في القيام فواجب أن نحرص على أداءها، وحتى لو في منازلنا في تلك الأزمة.

    ١١- الفوز بالجنة:

    وعن عبد الله بن سلام - رضي الله عنه -: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: ((أيُّهَا النَّاسُ: أفْشُوا السَّلامَ، وَأطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، تَدْخُلُوا الجَنَّةَ بِسَلاَمٍ))

    عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن في الجنة غرفة يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها فقال أبو مالك الأشعري لمن هي يا رسول الله قال لمن أطاب الكلام وأطعم الطعام وبات قائما والناس نيام"

    وعن ابن عباس رضي الله عنهما، قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، يقول: ((عَيْنَانِ لاَ تَمسُّهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ في سَبيلِ اللهِ))

     ١٢- أفضل الصلاة بعد الفريضة

    عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ وَأَفْضَلُ الصَّلاَةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلاَةُ اللَّيْلِ ». 

    قال الحافظ ابن رجب الحنبلي -رحمه الله تعالى- لثلاثة أمور:

     أولاً: لأنَّ فيها الإسرار فهي أقرب إلى الإخلاص، إذا أردت الإخلاص، إذا أردت أن تقوِّي إخلاصك لله عزَّ وجلَّ فعليك بقيام الليل، فقيام الليل لا أحد يعلم عنك، لا أحد يدري عنك، أقرب الناس إليك لا يدري عنك، إذن هي أقرب إلى الإخلاص.

     ثانيًا: قال: ولأنَّ صلاة الليل فيها مشقَّة، فيها مشقَّة على النفوس؛ لأنَّ الإنسان يقوم من فراشه الدافئ الجميل ويقوم بين يدي الله سبحانه وتعالى، فهذا فيه مشقَّة، فيه تعب، فيه معاناة، بينك وبين نفسك وبين شيطانك. 

    ثالثًا: قال: لأنَّ صلاة الليل القراءة فيها أقرب إلى التدبُّر والتفكُّر والخشوع؛ لأنَّ الإنسان بينه وبين الله سبحانه وتعالى فهو تجده يتأمَّل ما يقرأ.

     ١٣- يكتبنا الله من الذاكرين والذاكرات:

    عن أَبي هريرة - رضي الله عنه -، قَالَ: قَالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((رَحِمَ اللهُ رَجُلاً قَامَ مِنَ اللَّيْلِ، فَصَلَّى وَأيْقَظَ امْرَأَتَهُ، فَإنْ أبَتْ نَضَحَ في وَجْهِهَا المَاءَ، رَحِمَ اللهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنَ اللَّيْلِ، فَصَلَّتْ وَأيْقَظَتْ زَوْجَهَا، فَإن أبَى نَضَحَتْ فِي وَجْهِهِ المَاءَ))

    وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين ومن قام بمائة آية كتب من القانتين ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين"

     وعن أَبي سعيدٍ رضي الله عنهما، قالا: قَالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: ((إِذَا أَيْقَظَ الرَّجُلُ أهْلَهُ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّيَا - أَوْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ جَمِيعاً، كُتِبَا في الذَّاكِرِينَ وَالذَّاكِرَاتِ))وحث هذا الحديث على أمر الرجل لأهله بصلاة النوافل وإباحة الجماعة في صلاة الليل. 

    ١٤- صلاة الليل شرف المؤمن:

    عن سهل بن سعد قال: جاء جبريل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد عش ما شئت فإنك ميت واحبب من أحببت فإنك مفارقه واعمل ما شئت فإنك مجزي به ثم قال: يا محمد شرف المؤمن قيام الليل وعزه استغناؤه عن الناس" وقد سُئل الإمام الحسن البصري يومًا ما بال المتهجّدين أحسن النّاس وجوهًا، قال إنّهم خلوا بالرّحمن فألبسهم نورًا من نوره.

    ١٥- لا يستوي من نام بمن قام أبدًا:

    قال تعالى: ﴿ أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ ﴾

    ١٦- يحبك الله ويضحك إليك :

    عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاثة يحبهم الله ويضحك إليهم ويستبشر بهم الذي إذا انكشفت فئة قاتل وراءها بنفسه لله عز وجل فإما أن يقتل وإما أن ينصره الله عز وجل ويكفيه فيقول انظروا إلى عبدي هذا كيف صبر لي بنفسه؟ والذي له امرأة حسنة وفراش لين حسن فيقوم من الليل فيقول يذر شهوته ويذكرني ولو شاء رقد والذي إذا كان في سفر وكان معه ركب فسهروا ثم هجعوا فقام من السحر في ضراء وسراء"

    وعن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال عجب ربنا تعالى من رجلين رجل ثار عن وطائه ولحافه من بين أهله وحبه إلى صلاته فيقول الله جل وعلا انظروا إلى عبدي ثار عن فراشه ووطائه من بين حبه وأهله إلى صلاته رغبة فيما عندي وشفقة مما عندي ورجل غزا في سبيل الله وانهزم أصحابه وعلم ما عليه في الانهزام وما له في الرجوع فرجع حتى يهريق دمه فيقول الله انظروا إلى عبدي رجع رجاء فيما عندي وشفقة مما عندي حتى يهريق دمه"

     ١٧- كره رسول الله ترك قيام الليل:

    عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم (يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل) 

    ١٨- كره رسول الله النوم طيله الليل دون قيام:

    عن ابن مسعودٍ - رضي الله عنه -، قَالَ:

     ذُكِرَ عِنْدَ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلٌ نَامَ لَيْلَةً حَتَّى أصْبَحَ، قَالَ: ((ذَاكَ رَجُلٌ بَالَ الشَّيطَانُ في أُذُنَيْهِ - أَوْ قَالَ: في أُذُنِهِ -)) 

    ثانيًا: كيف أقيم الليل :

     السنة في القيام:

    عن أَبي هريرة - رضي الله عنه -: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: ((إِذَا قَامَ أحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلْيَفْتَتِحِ الصَّلاَةَ بركْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ))
    قيل: الحكمة في هاتين الركعتين التخلص مما بقى في الجسد من الكسل الناتج عن النوم.
    وعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَنْ صَلاَةِ اللَّيْلِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « صَلاَةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خَشِىَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى ».
    قوله: «مثنى مثنى»، أي: ركعتين، ركعتين.
     أي: يسلم من كل ركعتين، ويوتر بركعة واحدة، ويجوز وصل الوتر كما وردت بذلك الأحاديث الصحيحة.
     ٢- وقت قيام الليل:
    عن عائشة رضي الله عنها: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم "كَانَ يَنَامُ أوّلَ اللَّيلِ، وَيَقُومُ آخِرَهُ فَيُصَلِّي"
    أو يصلى في أي وقت من الليل فعن أنس - رضي الله عنه -، قَالَ: كَانَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُفْطِرُ مِنَ الشَّهْرِ حَتَّى نَظُنَّ أنْ لاَ يَصُومَ مِنْهُ، وَيَصُومُ حَتَّى نَظُنَّ أنْ لاَ يُفْطِرَ مِنْهُ شَيْئاً، وَكَانَ لاَ تَشَاءُ أنْ تَرَاهُ مِنَ اللَّيلِ مُصَلِّياً إِلاَّ رَأيْتَهُ، وَلاَ نَائِماً إِلاَّ رَأيْتَهُ"
    قال الحافظ: لم يكن لتهجده وقت معين بل بحسب ما يتيسر له القيام.
     وعن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ لَهُ: أَحَبُّ الصَّلاَةِ إِلَى اللهِ صَلاَةُ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، وَأَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللهِ صِيَامُ دَاوُدَ، وَكَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ وَيَنَامُ سُدُسَهُ، وَيَصُومُ يَوْمًا، وَيُفْطِرُ يَوْمًا"
    قال المهلب: كان داود عليه السلام يجم نفسه بنوم أول الليل، ثم يقوم في الوقت الذي ينادي الله فيه: هل من سائل فأعطيه سؤاله، ثم يستدرك بالنوم ما يستريح به من نصب القيام في بقية الليل. وفيه: من المصلحة، استقبال صلاة الصبح وإذكار النهار بنشاط.
     ٣- إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً:
    عن عائشة رضي الله عنها: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يُصَلِّي إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً - تَعْنِي في اللَّيلِ - يَسْجُدُ السَّجْدَةَ مِنْ ذَلِكَ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ أحَدُكُمْ خَمْسِينَ آيَةً قَبْلَ أنْ يَرْفَعَ رَأسَهُ، وَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلاَةِ الفَجْرِ، ثُمَّ يَضْطَجِعُ عَلَى شِقِّهِ الأيْمَنِ حَتَّى يَأتِيَهُ المُنَادِي للصَلاَةِ " .

    وعنها، قالت: مَا كَانَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يَزيدُ - في رَمَضَانَ وَلاَ في غَيْرِهِ - عَلَى إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً: يُصَلِّي أرْبَعاً فَلاَ تَسْألْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أرْبَعاً فَلاَ تَسْألْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلاثاً. فَقُلتُ: يَا رسولَ اللهِ، أتَنَامُ قَبْلَ أنْ تُوتِرَ؟ فَقَالَ: ((يَا عَائِشَة، إنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلاَ يَنَامُ قَلْبِي)).
    في هذا الحديث: أنه - صلى الله عليه وسلم - يديم التهجد في رمضان وفي غيره، ولكنه إذا ما أراد الزيادة كان يطيل الصلاة.
    وفيه: أنه لا ينام قبل الوتر، إلا من وثق انه سيقوم الليل.
     ٤_ النوم قليلا عند غلبة النعاس:
    عن عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ يُصَلِّي فَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى وَهُوَ نَاعِسٌ لاَ يَدْرِي لَعَلَّهُ يَسْتَغْفِرُ فَيَسُب نَفْسَهُ"
    ففيه: الندب إلى الرقاد إذا غلبه النعاس؛ لأن لب الصلاة الخشوع فيها، والحضور مع الله عز وجل، وإنما يكون ذلك مع النشاط وصحة اللب، وسلامته من الكسل.
     ٥- القنوت في الوتر:
    عن أبي الحوراء قال قال الحسن بن علي رضي الله عنهما علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في الوتر قال ابن جواس في قنوت الوتر "اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك وإنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت "
     وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا قام من الليل يتهجد قال (اللهم لك الحمد أنت قيم السماوات والأرض ومن فيهن ولك الحمد لك ملك السموات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت ملك السموات والأرض ولك الحمد أنت الحق ووعدك الحق ولقاؤك حق وقولك حق والجنة حق والنار حق والنبيون حق ومحمد صلى الله عليه و سلم حق والساعة حق اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت أو لا إله غيرك)
    والمسلم يصلي على الرسول _صلى الله عليه وسلم ويدعوا بصيغ الدعاء المستحبة ويمكن جعل الدعاء والإستغفار بعد الركوع.
    ٦_ قضاء صلاة الليل بالنهار:
    عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ إِذَا فَاتَتْهُ الصَّلاَةُ مِنَ اللَّيْلِ مِنْ وَجَعٍ أَوْ غَيْرِهِ صَلَّى مِنَ النَّهَارِ ثِنْتَىْ عَشْرَةَ رَكْعَةً"
    وعن عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ أَوْ عَنْ شَىْءٍ مِنْهُ فَقَرَأَهُ فِيمَا بَيْنَ صَلاَةِ الْفَجْرِ وَصَلاَةِ الظُّهْرِ كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنَ اللَّيْلِ » 

    ذكرنا اليوم بطريقة موجزة فضل قيام الليل من خلال الآيات القرءانية والأحاديث النبوية وأقوال الصحابة والتابعين لما في قيام الليل من روحانية ورونق خاص به ولمكانته التي احتفى بها رسول الله _صلى الله عليه وسلم _وغدا سنتحدث عن الأسباب التي تيسر الإستيقاظ لقيام الليل لندرب أنفسنا قبل حلول شهر رمضان ولنأخذ بالأسباب لنحافظ على القيام ولا ندرك رمضان إلا وقد غفر لنا جميعًا.
     



    أمنية خالد
    @مرسلة بواسطة
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع الهنتريش .