سنتعرف اليوم عن أم صنعت أمة عن أول من ءامن من النساء بل أول من ءامن مطلقًا عن من قال عنها الحبيب _ صلى الله عليه وسلم _(إنى رزقت حبها)
سأتطرق الآن لنسبها ومكانتها فى الجاهلية كانت أمنا خديجة _رضى الله عنها_ شريفة بنى أسد _ وقد لقبت فى سير التيمى بسيدة نساء قريش والمشهور أنها كانت تلقب بالطاهرة وكانت ذات نسب شريف فى قريش.
نسبها:
فهى خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصى بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب وكان والدها ذا شرف فى قومه فهى من بنى أسد الذين ورثوا الشرف عن قصى بن كلاب ولا يخفى علينا أنّ لبنى قصى مآثر ست دون قريش كلها ألا وهى الحجابة، والسقاية، والرفادة، والندوة، واللواء، والرياسة.
أما نسبها _رضى الله عنها_من جهة والدتها فهو قرشى أيضا فأمها "فاطمة بنت زائدة" من قريش الظواهر .
ولذلك قال ابن إسحاق عن نسب خديجة _رضى الله عنها_"وكانت خديجة يومئذ أوسط نساء قريش نسبًا، وأعظمهن شرفًا"
كانت تدعى فى الجاهلية بالطاهرة لعفافها ، وصيانتها، وشرفها، وكمالها .
وقد ورثت السيادة كابرًا عن كابر.
قد عرفنا نسب أمنا خديجة _رضى الله عنها _وقد اخترت أن أكتب عنها لافتقادنا فى هذا الزمان إلى القدوة التى يحتذى بها ولن نجد أفضل من إحدى النساء الأربع اللواتي كمُلن، والتى كانت نسيبة شريفة فى الجاهلية وكانت صاحبة تجارة وعقل راجح ومن رزق النبى حبها بل ومن أقرأها رب العزة السلام فهل بعد أمنا نفتقد إلى قدوة رضى الله عنها وأمهات المؤمنين جميعًا
دينها قبل الإسلام:
بالرغم من وجود بعض الحنفاء فى البيئة المكية إلا أن كتب التاريخ لم تذكر أن خديجة_رضى الله عنها_منهم والأصل فى هذا أن السيدة خديجة_رضى الله عنها_كانت على دين قومها ولكنها كانت أول من فارقه.
ومن الجدير أن نشير إلى أن اعتقاد السيدة خديجة _رضى الله عنها_ فى الجاهلية دين قومها (الوثنية) ليس انتقاصًا من قدرها كما صوره بعض المغاليين .
وقد قال تقى الدين ابن تيمية _ رحمه الله _ فى هذه المسألة: "ومن المعلوم أنه قد يكون التائب من الظلم أفضل ممن لم يقع منه، ومن اعتقد أن كل من لم يكفر ولم يذنب أفضل من كل من آمن بعد كفره واهتدى بعد ضلاله، وتاب بعد ذنوبه ،فهو مخالف لما علم بالاضطرار من دين الإسلام فمن المعلوم أن السابقين أفضل من أولادهم وهل يشبّه أبناء المهاجرين والأنصار بآبائهم عاقل ؟!"
ومن هذا لا نأخذ بقول من حاولوا جاهدين إثبات أن السيدة خديجة_ رضى الله عنها _كانت حنيفية أو نصرانية.
تجارتها:
كان قومها _رضى الله عنها _أهل تجارة وكانت _رضى الله عنها_تاجرة ترسل القوافل التجارية إلى الشام وغيرها .
قال ابن اسحاق "كانت خديجة _رضى الله عنها_تاجرة ذات شرف ومال، تستأجر الرجال فى مالها وتضاربهم إياه بشئ تجعله لهم، وكانت قريش قوما تجاراً فلما بلغها عن رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ما بلغها من صدق حديثه وعظم أمانته، وكرم أخلاقه بعثت إليه ، فعرضت عليه أن يخرج فى مال لها إلى الشام تاجرًا وتعطيه أفضل مما كانت تعطى غيره من التجار مع غلام يقال له ميسرة ، فقبله رسول الله _صلى الله عليه وآله وسلم_ منها وخرج فى مالها ذلك، وخرج معه غلامها ميسرة ، حتى قدم الشام"
وقد لاحظ ميسرة على النبى الحبيب _صلى الله عليه وسلم _أمانته، وسمو خلقه، وبركته أيضًا وقد كان بالطبع يروى ذلك لسيدته _رضى الله عنها_ فرغبت أن يكون النبى _صلى الله عليه وسلم _ زوجًا لها وسنقف عند هذا الحد وفى المرة القادمة سنوالى الحديث عنها _رضى الله عنها_وعن كيفية زواجها برسولنا الكريم _صلى الله عليه وسلم_ وسنتعلم درسًا جديدًا من قصة زواج الحبيب المصطفى _صلى الله عليه وسلم _بأمنا خديجة _رضى الله عنها .
تعليقات: 0
إرسال تعليق