سيدة في قلب الحبيب(خديجة بنت خويلد) ٢

سيدة في قلب الحبيب(خديجة بنت خويلد) ٢

    زواجها من الرسولﷺ

    توقفنا فى المرة السابقة على أن ميسرة كان يروى لسيدته _رضى الله عنها_ ما لاحظه على الحبيبﷺ من أمانة وسمو خلق حتى رغبت _رضى الله عنها_فى أن يكون ﷺ زوجا لها فحدثت صديقة لها بما فى نفسها وكانت "نفيسة بنت مُنية"فعرضت نفيسة على النبى ﷺ الزواج من خديجة_رضى الله عنها_فوافقها ﷺ وحضر فى عمومته وأرسلت _رضى الله عنها _إلى عمها عمرو بن أسد وتم زواجهما .

    وقد قال الحافظ ابن حجر عن تعامل خديجة _رضى الله عنها_مع النبى ﷺ:"ومن مزايا خديجة أنها ما زالت تعظم النبىﷺ وتصدق حديثه قبل البعثة وبعدها،وقالت له لما أرادت أن يتوجه فى تجارتها :إنه دعانى إلى البعث إليك ما بلغنى من صدق حديثك ،وعظم أمانتك ،وكرم أخلاقك ." وذكر ابن حجر أيضا أنها قالت لما خطبها رسول الله ﷺ:"إنى قد رغبت فيك لحسن خلقك وصدق حديثك"فهل رأيتم المعيار التى أختارت على أساسه زوجها .فقد بنى هذا البيت بسيدة من بين النساء الأربع اللاتى كملن وبرجل كان من أكمل الرجال مطلقا. 

    ولكننى وأنا أكتب فى هذا الشأن توقفت عند مسألة سنتعلم منها درسا جديرا ألا وهى كيف لرجل فى مقتبل عمره ولم يسبق له الزواج أن يتزوج من امرأة مطلقة أو أرملة ؟!قلت فى نفسى لربما كان هذا الأمر عاديا فى زمانهم ولكن بعد التقصى علمت أن الأمر لم يكن عاديا ولكن الحبيبﷺ كان معياره الاول فى الزواج من أمنا _رضى الله عنها_أنها امرأة صالحة لأن المرأة الصالحة خير متاع الدنيا فكيف إذا كانت المرأة هى الملقبة بالطاهرة قبل البعثة وبعد ذلك سيدة نساء العالمين، فهل وعينا الدرس !

    وأدعكم مع قول الإمام العلامة الغزالى _رحمه الله_قال:"خديجة مثلٌ طيب للمرأة التى تكمل حياة الرجل العظيم .إن أصحاب الرسالات يحملون قلوبًا شديدة الحساسية.ويلقون غبنا بالغا من الواقع الذى يريدون تغييره ،ويقاسون جهادًا كبيرًا فى سبيل الخير الذى يريدون فرضه .
    وهم أحوج ما يكونون إلى من يتعهد حياتهم الخاصة بالإيناس والترفيه ، بل الإدراك والمعونة ،وكانت خديجة_رضى الله عنها_سباقة إلى هذه الخصال وكان لها فى حياة محمدﷺ أثر كريم"


    عمريهما حين الزواج:

      عمر النبى ﷺ حين تزوجها فالأصح أنه كان يبلغ يومئذ خمسًا وعشرين سنة.
    أما عمر خديجة _رضى الله عنها_فمختلف فيه والأشهر فى ذلك أنها كانت تبلغ أربعين سنة، وقيل ثمانية وعشرين والله أعلم، وهو المروى عن ابن عباس _رضى الله عنه_ورجحه ابن اسحاق والحاكم ألا وهو أن عمرها _رضى الله عنها _كان ثمانية وعشرين سنة ،وقال ابن عماد الحنبلى "ورجح كثيرون أنها ابنة ثمان وعشرون"

    والأقرب إلى النفس أن عمرها كان ثمانية وعشرين سنة لأنها أنجبت من رسول الله ﷺ ذكرين وأربع إناث والغالب أن المرأة تبلغ سن اليأس قبل الخمسين وهذا يرجح قول ابن إسحاق وهذا الشأن مختلف فيه لأنه لم يثبت حديثيا والله أعلم 

     وأرجو أن يصل إلينا الدرس ونتعلم المعايير الأساسية لاختيار الشريك وغدا مع خديجة _رضى الله عنها _فى بيت الزوجية فقد تعلمنا اليوم كيفية الاختيار وسنتعلم غدا كيفية التعامل .

                    
    أمنية خالد
    @مرسلة بواسطة
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع الهنتريش .