خديجة _رضى الله عنها _فى بيت الزوجية :
وددت أن أبدأ موضوعنا اليوم بالحديث المروى عن أبى هريرة _رضى الله عنه_الذى يقول فيه :"أتى جبريل النبى ﷺ،فقال:يا رسول الله:هذه خديجة قد أتت معها إناء فيه إدام ،أو طعام أو شراب ،فإذا هى أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومنى وبشرها ببيت فى الجنة من قصب لا صخب فيه ،ولا نصب "
هل تعلمون ؟لماذا لأمنا خديجة بيت ف الجنة كهذا الذى ورد وصفه فى الحديث ؟! لأن الجزاء من جنس العمل ،فكما وفرت لزوجها ﷺالهدوء والسكينة فى الدنيا فقد كافأها الله فى الآخرة ببيت لا صخب فيه ولا نصب .
نعم فقد ضم بيتها_رضى الله عنها_أبنائها منه ﷺوأيضا أبنائها من زوجيها فيما سلف ،بالإضافة لعلى بن أبى طالب وزيد ابن حارثة وهما بجانب أبنائها من زوجيها أرباء النبىﷺورغم ذلك كله لم يكن بيتا صاخبا بل كان هادئا مطمئنا فقد كانت أمًا لهم جميعا وكانت تحنو عليهم وتقوم بحاجتهم _رضى الله عنها_وقد ابتليت خديجة _رضى الله عنها _بموت ولديها من رسول اللهﷺولكنها كانت صابرة راضية ولكننا لا نغفل حزنها لحزن حبيبهاﷺعندما عيره العاص بن وائل ووصفه بالأبتر فلم تكن تحزن لنفسها أبدا بل كانت تحزن لزوجها ﷺ فقد صبرت وواجهت معه ﷺالمشاق فى بدايات الدعوة ؛فعندما نزل الوحى وأتى ﷺإليها يرتجف ويحدثها _رضى الله عنها_بما حصل فتقول:كلا والله ما يخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم ،وتحمل الكل ،وتكسب المعدوم،وتقرى الضيف ،وتعين على نوائب الحق .فأى امرأة كانت خديجة لهذا الحد عاقلة تؤازر زوجها بل لم تمنعه من الاختلاء فى الغار بل نافحت معه عن الأمر الذى يحبه بل لم تقف عند هذا الحد بل علمت بفطرتها السليمة _رضى الله عنها_أن الله لا يضيع من هو مثل الحبيبﷺوعندما علمت من ابن عمها ورقة بن نوفل بأمر نبوتهﷺكانت أول من آمن به مطلقا.
موقفها في شعب بني هاشم
وإليك موقفها الجليل فى شعب بنى هاشم عندما فضلت المعاناة لأجل الله ورسولهﷺثلاث سنوات دون طعام غير الذى يصل للمحاصرين سرا وكانت تسعى بقراباتها لفك الحصار الذى فرضه أبو جهل عليهم وكانت فى هذا الوقت كبيرة فى السن ولكنها وقفت بجانب رسول الله تقوم بمواساته وتسليته وتدعمه بمالها وحبها _رضى الله عنها_فكانت مضرب الأمثال للزوجة الوفية الصالحة العاقلة والأم الحانية _رضى الله عنها_وأيضا لقد ضرب رسول الله ﷺلنا درسا جليلا فى الحب واى حب فقد نشأ من حياة زوجية خالية من الزيف والتجمل على حساب الواقع منكشفة المشاق والمر قبل الحلو، يقول ابن القيم فى هذا "فمن أحبك لأمر ولى عند انقضائه ،فداعى المحبة وباعثها إن كان غرضا للمحب لم يكن لمحبته بقاء ،وإن كان أمرا قائما بالمحبوب سريع الزوال والإنتقال زالت محبته بزواله،وإن كان صفة لازمة فمحبته باقية ببقاء داعيها مالم يعارضه معارض يوجب زوالها........إلخ"
حب النبي_صلى الله عليه وسلم_ لها بعد وفاتها
ونحن اليوم أمام زوج يأنس بزوجته حتى بعد وفاتها وإليك جوابهﷺعندما قالت له أم المؤمنين عائشة _رضى الله عنها_أما نسيتها فيقول الحبيب ﷺ:(إنى رزقت حبها)فقد ماتت ولكنها لم تمت بقلبه فكان ﷺيكثر من ذكرها ويكرم صديقاتها.
غيرة أمنا عائشة من أمنا خديجة
وأدعكم أخيرًا مع رواية أم المؤمنين عائشة_رضى الله عنها_تمثل لنا صورة لحياة الحبيب ﷺوأمنا خديجة
_رضى الله عنها_قالت:"كان النبى ﷺ إذا ذكر خديجة أثنى عليها فأحسن الثناء قالت فغرت يومها فقلت ما أكثر ما تذكرها ،حمراء الشدق ،قد أبدلك الله خيرًا منها ،قال ما أبدلنى الله عز وجل خيرًا منها ،قد آمنت بى إذ كفر بى الناس ،وصدقتنى إذ كذبنى الناس ،وواستنى بمالها إذ حرمنى الناس ،ورزقنى الله ولدها إذ حرمنى أولاد النساء"وليس بعد قول الحبيب هذا قول! فقد جمع فأوعى.
قد تعلمنا ووقفنا أمام دروس عظيمة فى الحب وتحمل المشاق ودفع المضار فى الحياة الزوجية التى تمتعت بالهدوء والسكينة بفضل امرأة عاقلة علمت دورها وأدته بأكمل ما يكون وكيف لا تؤديه وهى الكاملة الطاهرة سيدة نساء العالمين والمرة القادمة سنعلم قدرها وفضلها لننهل من دروس حياتها العظيمة ونشرف بفضل الاقتداء بها _رضى الله عنها .
تعليقات: 0
إرسال تعليق