فاطمة الزهراء_رضى الله عنها_ فى بيت الزوجية
انتقلت الزهراء _رضى الله عنها_من دار النبوة والرسالة إلى دار الإمامة والولاية فكانت خير معين لزوجها على أمور دينه ومعاشه وآخرته .
ولم يكن على_كرم الله وجهه_يحترم فاطمة لأنها زوجته فحسب بل لأنها أحب بنات الرسول ﷺ إليه وأيضا سيدة نساء العالمين وحبيبته وكان بيت على وفاطمة _رضى الله عنهما _بيت من غرس النبوة ولم يكن النبى ﷺ ليترك غرسه دون أن يرعاه ويوجهه فقد علَّم النبى ﷺ بنته الزهراء معنى الحياة وأن بيتها يجب أن يكون قائما على الإنسانية وأن المثل الإسلامية العليا أسمى من الأثاث الفاخر والقصور والتحف فكانت على قدر المسؤلية وكانت تشارك زوجها فى جهاده فى سبيل نشر الدعوة كما كانت أمها خديجة لرسول اللهﷺ فكانت القدوة الصالحة للمسلم الرسالى والنموذج الأسمى للمرأة المسلمة .
وكانت أسرتهما النموذج الأمثل للأسرة المسلمة ،كيف لا؟!
وقد رأيا الإسلام يتحرك فى شخص رسول اللهﷺفالزهراء ليست خريجة المدارس العالمية وإنما هى خريجة مدرسة الوحى ،فهى امرأة علمت موقعها فى الإسلام ولم تسرح فى الميادين الأخرى تاركة مهمتها الأساسية من خدمة زوجها وتربية أبنائها ، حتى أن عليا _كرم الله وجهه_رق لحالها وامتدح صنعها وقال لرجل من بنى سعد "ألا أحدثك عنى وعن فاطمة ؟إنها كانت عندى وكانت من أحب أهلهﷺ وآله إليه ،وإنما استقت بالقربة حتى أثر فى صدرها ، وطحنت بالرحى حتى مجلت يداها، وكسحت البيت حتى أغبرت ثيابها،وأوقدت النار تحت القدر حتى دكنت ثيابها ،فأصابها من ذلك ضرر شديد ،فقلت لها :"لو أتيت أباكِ فسألتيه خادمًا يكفيك ضر ما أنت فيه من هذا العمل ،فأتت النبى ﷺفوجدت عنده حداثا فاستحت فانصرفت"ولما علم النبى ﷺ بحالها فقالﷺ "أفلا أعلمكما ما هو خير لكما من الخادم ،إذا أخذتما منامكما' فسبحا ثلاثا وثلاثين واحمد ثلاثا وثلاثين وكبرا أربعا وثلاثين"وروى أيضا عن جابر الأنصارى أنه ﷺ رأى فاطمة _رضى الله عنها_وعليها كساء من أجلة الإبل وهى تطحن بيديها وترضع ولدها _عليها السلام_فدمعت عينا رسول الله ﷺفقال :"يا بنتاه ،تعجلى مرارة الدنيا بحلاوة الآخرة " فقالت :يا رسول الله ،الحمد لله على نعمائه ،والشكر لله على آلائه"فأنزل الله:"ولسوف يعطيك ربك فترضى"
وعندما نتفحص حياة الزهراء _رضى الله عنها_نجدها لم تتغير حتى بعدما صارت فى سعة من العيش .وكانت الزهراء تهون على زوجها وتسرى عنه متاعبه ،حتى قال الإمام على _كرم الله وجهه_:"ولقد كنت أنظر إليها فتنجلى عنى الغموم والأحزان بنظرتى إليها " فما أفضل من زوجة رغم تحملها لمشاق كثيرة تمتص غضب زوجها وتسره عندما ينظر اليها .ورغم كل ما واجهوه من مشاق إلا أن هذا البيت الذى هو غرس النبوة كان قائما على الحب فكانت فاطمة الزهراء سيدة قلب زوجها حتى أنه نظم شعرًا فى حبيبته وزوجته وسيدة قلبه وشريكة متاعبه ومناصفته لأحزانه عندما دخل عليها ووجدها تتسوك فقال:
حظيت يا عود الآراك بثغرها أما خفت يا عود الأراكِ أراكَ لو كنت من أهل القتال قتلتك ما فاز منى يا سواكُ سواكَ
وقد روى أنه اعتاد على تقبيل يدها _رضى الله عنها_وكانا متأدبان بالخلق النبوى فكانا لا يعطيان ظهورهما لبعضهما أثناء الحديث .ومن شدة حب على _رضى الله عنه_لفاطمة _رضى الله عنها_عندما مر بقبرها وقد غلبه الحزن على فراقها فكتب :
مالى وقفت على قبور مسلِّمًا قبر الحبيب فلم يرد جوابى
هكذا عاش هذان الزوجان وضرب بهما المثل ،كيف لا؟! وقد قال النبى ﷺفى ليلة الزفاف لعلى : يا على ،"نعم الزوجة زوجتك"وقال لفاطمة:"يا فاطمة نعم البعل بعلك"
ولا أجد أفضل من قول النبى ﷺ لأختم به حديثى عن هذه الأسرة التى هى أكمل أسرة وجدت فى الاسلام بعد بيت النبوة ألا وهو قول النبى ﷺ"لولا على لم يكن لفاطمة كفؤ "
قد تحدثنا عن فاطمة بنتا فى المرة السابقة وتحدثنا عنها هذه المرة زوجة وسنتحدث المرة القادمة عنها أما لكى نتعلم من خريجة مدرسة الوحى كيف كانت تربى اولادها .ادعكم فى رعاية الله وحفظه.
تعليقات: 0
إرسال تعليق