عائشة بنت الصديق ٣

عائشة بنت الصديق ٣

    علم أم المؤمنين عائشة :

     لقد ارتفعت أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - لدرجات علمية عالية، جعلتها عالمة في الطب والشعر والأنساب فلم تكن محدثة وفقيهة فقط، فقد كانت مرجعًا ثقافيًا يرجع إليه علماء عصرها فيما يستعصي من مسائل في القرآن والحديث والفقه، فيجدون ما يشفي عقولهم عندها، قال أبو موسى الأشعري - رضي الله عنه -:

    «ما أشكل علينا أصحاب رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - حديث قط، فسألنا عائشة إلا وجدنا عندها منه علماً».
    يقول أبو سلمة بن عبد الرحمن: «ما رأيت أحدا أعلم بسنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أفقه في رأي إن احتيج إلى، رأيه ولا أعلم بآية فيما نزلت، ولا فريضة من عائشة».
     و عن عبد الله بن كعب مولى آل عثمان، عن محمود بن لبيد قال: «كان أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - يحفظن من حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - كثيراً، ولا مثلاً لعائشة وأم سلمة - رضي الله عنهما-».
    وبلغ عدد الأحاديث التي روتها أم المومنين عائشة - رضي الله عنها - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [2210] حديثاً، منها [174] حديثاً متفق عليها عند الشيخين، وانفرد البخاري ب- [54] حديثاً، ومسلم بـ [69] حديثاً، والباقي في الصحاح والسنن والمعاجم، والمسانيد(21).
    قال الحافظ أبو حفص المَيَانِشِيّ - رحمه الله - في كتابه «إيضاح ما لا يسع المحدث جهله»:
    «إن عائشة - رضي الله عنها - روت ألفين ومئتي حديث وعشرة أحاديث»، وقال أيضاً: روت عائشة من جملة الكتابين (أي: البخاري ومسلم) مئتين ونيفاً وتسعين حديثاً»


     فضائل أم المؤمنين عائشة:  

    نذكر لكم بعضها:
    ١_برأها الله _عز وجل _ من فوق سبع سماوات في حادثة الإفك، ونزلت آيات تبرأها ، قال تعالى:
     ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾
     ٢_قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «عائشة زوجي في الجنة»
     ٣_حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام».
    ٤_ قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تؤذيني في عائشة؛ فإن الوحي لم يأتني وأنا في ثوب امرأة إلا عائشة».
    ٥_اختياره - صلى الله عليه وسلم - أن يمرض في دارها، ووفاته في بيتها، بين سحرها ونحرها، فعنها - رضي الله عنها -: أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كان يسأل في مرضه الذي مات فيه، يقول: «أين أنا غداً» - يريد يوم عائشة - فأَذن له أزواجه أن يكون حيث شاء، فكان في بيت عائشة حتى مات عندها، قالت عائشة: فمات في اليوم الذي كان يدور عليَّ فيه في بيتي، فقبضه الله عز وجل وإن رأسه لبين نحري وسحري، وخالط ريقه ريقي، دخل عبد الرحمن بن أبي بكر، ومعه سواك يستن به، فنظر إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقلت له: أعطني هذا السواك يا عبد الرحمن!، فأعطانيه، فقضمته، ثم مضغته، فأعطيته رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فاستن به، وهو مستند إلى صدري.
    تحدثنا اليوم عن علمها وبعض فضائلها التي بيننا فيها حب النبي _صلى الله عليه وسلم لها_وفي القادم سنروي عن حادثة الإفك بالتفصيل وعن حكم من يسبونها وعن وفاتها _رضي الله عنها _وألحقنا بها في الجنان. 

    أمنية خالد
    @مرسلة بواسطة
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع الهنتريش .

    إرسال تعليق