تورعه عن الفتوى:
تحدثنا في السابق عن موقفه في السجن وكم هو ورع وقد فتح الله له من قلب المحنة منحة عظيم وصار مؤسس لعلم تفسير الأحلام وما زال الحديث مستمر عن ورعه فبالرغم من غزارة علمه إلا أنه كان يهرب من الفتوى.
قال أشعث:
كان ابن سيرين إذا سُئل عن الحلال والحرام تغير لونه حتى تقول كأنه ليس بالذي كان .
وعن عاصم الأحول قال :
كنت عند ابن سيرين فدخل عليه رجل فقال: يا أبا بكر ما تقول في كذا؟ قال : ما أحفظ فيها شيئاً فقلنا له قل فيها برأيك . قال : أقول فيها برأيي ثم أرجع عن ذلك الرأي ..لا والله.
وقال ابن شبرمة :
دخلت على محمد بن سيرين بواسط فلم أرى أجبن على فتوى منه ولا أجرأ على رؤيا منه .
وقال عاصم الأحول :
كان ابنُ سيرين إذا سئل عن الشيئ قال ليس عندي فتوى فيه إلا رأي أتهمه فيقال له قل فيه على ذلك برأيك فيقول لو أعلم أن رأيي يُثبت لقلت فيه ولكن أخاف أن أرى اليوم رأيا وأرى غدا غيره فلا بد حينئذ أن أتبع الناس في بيوتهم .
حكمته:
ولقد كان حكيمًا فقد كان يقول :
إن هذا العلم دين فانظرو عمن تأخذون دينكم.
وقال هشام قال محمد بن سيرين:
إن أكثر الناس خطايا أكثرهم ذكرا لخطايا الناس .
ويقول عن نفسه :
ما حسدت أحداً قط على شيء إن كان من أهل النار فكيف أحسده على شيء من الدنيا ومصيره إلى النار؟ وإن كان من أهل الجنة فكيف أحسد رجلا من أهلها أوجب الله له رضوانه ؟
وفاته :
عاش محمد بن سيرين حتى بلغ السابعة والسبعين.
وعندما أتاه الموت كان خفيفًا من أثقال لدنيا، كثير الزاد للآخرة فقد كان زاهدًا وورعًا .
قالت حفصة بنت راشد، وكانت عابدة فقالت :
كان مروان المحملي لنا جاراً ، وكان ناصباً (جاداً في العبادة) في العبادة مجتهداً في الطاعة …
فلما مات ، حزنا عليه حزناً شديداً ، فرأيته في المنام، فقلت :
يا أبا عبد الله ، ما صنع بك ربك ؟.
فقال أدخلني الجنة .
قلت : ثم ماذا ؟.
فقال : ثم رفعت إلى أصحاب اليمين .
قلت : ثم ماذا ؟.
قال : ثم رفعت إلى المقربين (السابقون)
قلت : فمن رأيت هناك ؟.
قال الحسن البصري ، ومحمد بن سيرين
قد انتهى حديثنا عن محمد بن سيرين العالم الزاهد الورع وسنتحدث في القادم عن تابعي آخر لنتعلم العبر ونرى العظات ولكن ما اريد أن أشير إليه أن لا تكون هذه نهاية قرائتكم عنه فنحن ما كتبنا عنه إلا ما هو بمثابة نقطة في بحر مناقبه.
تعليقات: 0
إرسال تعليق