محمد بن سيرين رحمه الله
بالطبع عندما تسمع هذا الإسم تسترجع أحلامك التي ترتجي تفسيرها، وكيف لا؟!... ونحن معنا اليوم مؤسس علم تفسير الأحلام مثال الورع والبر والفقه والتواضع إنه التابعي الكبير محمد بن سيرين.
قال عنه العجلي:ما رأيت رجلاً أفقه في ورعه ولا أروع في فقه محمد بن سيرين.
إسمه ونسبه:
هو محمد بن سيرين الأنصاري أبو بكر بن أبي عمرة البصري أخو أنس ومعبد وحفصة وكريمة.وكان أبوه من السبي الذين أسرهم خالد بن الوليد في معركة عين التمر.وكان مولى أنس بن مالك خادم الرسول(صلى الله عليه وسلم).
أصوله:
في موقعة النهروان وفي منطقة جرجرايا بين الكوفة وبغداد حدثت معركة انتصر فيها خالد بن الوليد وسبى سيرين وكان سيرين من نصيب أنس بن مالك خادم رسولﷺ، وكان سيرين رجلاً فنانًا بارعًا،فكان يصنع الأواني النحاسية وملأ المدينة بأوانيه الجميلة النحاسية وكان مخلصًا في خدمة أنس فلما رآه رجل ذو صنعة كاتبه على ألوف ووفاها سيرين وأصبح سيرين حرًا ولكن سيرين من حسن خلق سيده أنس أحب الإسلام ودخل فيه وكان يتناقش مع أنس ويأخذ منه علم وفير.
عندما أراد سيرين الزواج اختار (صفية) مولاة أبي بكر الصديق _رضي الله عنه وأرضاه_فأخذ أبو بكر يسأل عنه بعناية شديدة، لا تتعجبوا فهذا أبو بكر رجل إيمانه يعادل إيمان أمه الرحيم الذي كان يعتبرها مثل عائشة وأسماء ابنتيه، فذهب وسأل عنه أنس بن مالك فقد كان سيده وسيكون أعلم الناس به، فقال أنس بن مالك عن سيرين:
((زوجها منه يا أمير المؤمنين ولا تخش عليها بأسا فإن سيرين صحيح الدين رجل كامل الرجولة والنخوة معروف بخلقه الطيب فقد عرفته منذ أن سباه خالد بن الوليد ونحن في جرجرايا في موقعة عين التمر وقد ضمن أربعين غلاما جيء بهم إلى المدينة فكان سيرين من نصيبي أدبته وعلمته أحسن علم)).
ومن هنا أتم أمير المؤمنين أبو بكر الصديق هذا الزواج بموافقته وكانت مراسم الزواج الرائعة فقد حضره عديد من الصحابة وليس هذا فحسب بل والعروس (صفية) زينها ثلاث من أمهات المؤمنين منهم أمنا عائشة و ذات النطاقين أسماء بنت أبي بكر.
ورزق الله هذان الزوجان بغلام لسنتين بقيتا من خلافة سيدنا عثمان بن عفان واختاروا له اسم (محمد) فكبر الغلام وأصبح (محمد بن سيرين).
نشأ هذا الغلام في بيت إسلامي بالمدينة المنورة وقد أحب مجالس العلم في مسجد رسول الله ﷺ فتلقى العلم من كبار الصحابة ومن المؤكد أنه اخذ جل علم أنس بن مالك.
وأيضًا أخذ عن زيد بن ثابت وعمران بن الحصين وأبو هريرة وعبدالله بن الزبير وعبدالله بن العباس وعبدالله بن عمر، فحفظ منهم كتاب الله وسنة رسوله ﷺ.
ومرت السنوات وكبر الفتى وكان ذكيًا وقد كان أبوه مستبشرًا أنه سيكون صاحب شأن فقال له يا بني الإنسان علم وصنعة.
والسنوات تجري به فيذهب للبصرة وكانت حينها تستقبل طلاب العلم لأنها كانت مركز علمي عسكري إسلامي.
وشرع ابن سيرين في رحلته العلمية في البصرة حيث مسجدها الوافر بالعلماء والمشايخ من أعلام المسلمين فكان يتعلم ويتتلمذ على أيديهم حتى لحق مصافهم وصار عالما.
وعمل ابن سيرين بالتجارة فكان عابدا عالما صواما قواما وتاجرا شديد الأمانة والورع يشهد له كل من عاصره.
ورغم ورعه وزهده إلا أنه كان حسن الهيئة ويحب الجمال والزي الحسن ويسير على هذا من باب (وأما بنعمة ربك فحدث)
قال مهدي بن ميمون: رأيت ابن سيرين يلبس طيلسانا ويلبس كساء أبيض في الشتاء وعمامة بيضاء وفروة
وقال سليمان بن المغيرة: رأيت ابن سيرين يلبس الثياب الثمينة والطيالس والعمائم .
تعليقات: 0
إرسال تعليق