منزلة الحسن البصري العلمية:
سنتحدث أولاً عن شيوخه وتلاميذه ثم نتطرق لمنزلته العلمية التي تحدث عنها بعض أفواه عظماء الصحابة والتابعيين :
شيوخه:
قال الذهبي صاحب (سير اعلام النبلاء):
روى الحسن البصري عن: عمران بن حُصَين، والمُغِيرة بن شُعْبة، وعبدالرحمن بن سَمُرَة، وسَمُرة بن جُنْدب، وأبي بكرة الثَّقفي، والنُّعمان بن بَشِير، وجابر، وجُنْدُب البَجَلي، وابن عباس، وعمرو بن تغلب، ومَعقِل بن يَسَار، والأسود بن سريع، وأنسٍ، وخلق من الصحابة.
وقرأ القرآن على: حِطَّانَ بن عبدالله الرَّقاشي.
وروى عن خلق من التابعين.
تلاميذه :
قال الذهبي صاحب (سير اعلام النبلاء):
روى عن الحسن البصري كثيرٌ من أهل العلم؛ منهم:
أيُّوب السختياني، وشَيْبان النَّحْوي، ويُونُس بن عُبَيد، وابن عَوْن، وحُمَيد الطويل، وثابت البُناني، ومالك بن دِينار، وهشام بن حسان، وجَرِير بن حازم، والرَّبيع بن صَبِيح، ويزيد بن إبراهيم التُّسْتَري، ومبارك بن فَضالة، وأَبَان بن يَزيد العطار، وقُرَّة بن خالد، وحزم القطعي، وسَلَّام بن مِسكين، وشُمَيْط بن عجلان، وصالح أبو عامر الخزَّاز، وأمم سواهم.
منزلته في العلم:
(1) روى ابنُ سعد عن خالد بن رياح أن أنسَ بن مالك رضي الله عنه، سئل عن مسألة، قال: عليكم مولانا الحسن، فسَلُوه، فقالوا: يا أبا حمزة، نسألك وتقول: سلوا مولانا الحسن! فقال: إنا سمِعنا وسمِع، فحفِظ ونسينا.
(2) روى ابن سعد عن حُمَيد بن هلال قال: قال لنا أبو قتادة رضي الله عنه: عليكم بهذا الشيخ - يعني الحسنَ بن أبي الحسن - فإني واللهِ ما رأيتُ رجلًا قط أشبهَ رأيًا بعمر بن الخطاب منه.
(3) قال يُونُس بن عُبَيد: كان الحسنُ - واللهِ - مِن رؤوس العلماء في الفتنِ والدماء.
(4) قال قتادة بن دِعامَة: كان الحسنُ مِن أعلم الناس بالحلال والحرام.
وقال قتادة أيضًا: ما جمعتُ علمَ الحسن إلى أحد من العلماء، إلا وجدتُ له فضلًا عليه، غيرَ أنه إذا أشكل عليه شيء كتب فيه إلى سعيد بن المسيب يسأله، وما جالستُ فقيهًا قط إلا رأيت فضل الحسن.
(5) قال الربيع بن أنس: اختلفتُ - (أي: ذهبت) - إلى الحسنِ عشرَ سنين، أو ما شاء الله، فليس مِن يوم إلا أسمع منه ما لم أسمع قبل ذلك.
(6) روى أحمد عن الحسن البصري، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب يوم الجمعة يُسنِد ظهره إلى خشبةٍ، فلما كثر الناس قال: ((ابنُوا لي مِنبرًا))، أراد أن يُسمِعَهم، فبَنَوا له عتبتينِ، فتحوَّل من الخشبة إلى المنبر، قال: فأخبرني أنس بن مالك، أنه سمِع الخشبة تحنُّ حنينَ الوالهِ، قال: فما زالت تحنُّ حتى نزل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن المنبر، فمشَى إليها فاحتضَنَها، فسكنَتْ".
قال الإمام الذهبي رحمه الله:
كان الحسنُ البصري إذا حدَّث بهذا الحديث بكى، ثم قال: يا عباد الله، الخشبةُ تحنُّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، شوقًا إليه، فأنتم أحقُّ أن تشتاقوا إلى لقائه.
(7) قال ابن سعد رحمه الله: كان الحسن البصري جامعًا، عالِمًا، عاليًا، رفيعًا، فقيهًا، ثقةً، مأمونًا، عابدًا، ناسكًا، كبيرَ العلم، فصيحًا، جميلًا وسيمًا، وكان ما أسند مِن حديثه وروى عمَّن سمع منه فحسنٌ حجَّةٌ، وما أرسل مِن الحديث، فليس بحجة، وقدِم مكةَ فأجلَسوه على سريرٍ، واجتمع الناس إليه فحدَّثهم، وكان فيمَن أتاه: مجاهدٌ، وعطاء، وطاوس، وعمرو بن شُعَيب، فقال بعضهم: لم نرَ مثلَ هذا قط.
(8) قال خالد الحذَّاء: سأل الرجلُ الحسنَ، فقال: ﴿ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ﴾؟
قال: أهل رحمتِه لا يختلفون، ولذلك خلقَهَم، خلق هؤلاء لجنته، وخلق هؤلاء لناره.
قال خالد الحذَّاء أيضًا: قلتُ للحسن: يا أبا سعيدٍ، أخبِرْني عن آدمَ، خُلِق للسماء أم للأرض؟ قال: للأرض خُلِق، قلتُ: أرأيت لو اعتَصَم فلم يأكُلْ مِن الشجرة؟ قال: لم يكن بدٌّ مِن أن يأكل منها؛ لأنه للأرض خُلِق.
قال خالد الحذاء أيضًا: سألتُ الحسن، قلت: يا أبا سعيد، ﴿ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ * إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ ﴾ ؟
قال: نعم، الشياطين لا يُضِلُّون بضلالهم إلا مَن أوجب الله له أن يَصْلَى الجحيم.
(9) قال حُمَيد بن عبدالرحمن الحِمْيَري: قرأتُ القرآنَ كلَّه على الحسن في بيتِ أبي خليفةَ، ففسَّره لي أجمعَ على الإثبات، فسألتُه عن قوله: ﴿ كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ﴾، قال: الشِّرك سلكه اللهُ في قلوبهم.
(10) قال يعقوب الفسوي: سمعتُ أبا سلمة التَّبُوذَكِي يقول: حفِظتُ عن الحسن ثمانية آلاف مسألة.
(11) قال سعيد بن أبي عَرُوبة: "كلَّمتُ مطرًا الورَّاق في بيع المصاحف، فقال: أتنهَوْني عن بيعِ المصاحف، وقد كان حَبْرَا هذه الأمة - أو قال: فَقِيهَا هذه الأمة - لا يريانِ به بأسًا: الحسن والشَّعْبي؟!".
(12)قيل أنه من شدة ورعه امر بحرق كتب له وصحف قبل وفاته إلا نسخة احتفظ بها ابنه فكان زاهدَا وعًا ليس في قلبه رياء او فخر بنفسه، رغم انه اول من تحدث واهتم بإصلاح القلوب.
جهاده:
ورد أنه شارك في غزوات وفتوحات إسلامية حتى أنه شارك في فتح (كابل) أفغانستان حاليًا.
وصية الحسن عند موته:
قال: أبو طارقٍ السَّعديُّ: شهِدتُ الحسن عند موتِه يُوصِي، فقال لكاتبٍ: اكتُبْ، هذا ما يشهَدُ به الحسن بن أبي الحسن، يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، مَن شهِد بها صادقًا عند موته دخل الجنة.
وفاة الحسن البصري:
قال ابن سعد في طبقاته :
تُوفِّي الحسن البصري رحمه الله ليلةَ الجمعة، في شهر رجب، سنة عشر ومائة، وهو ابن تسعٍ وثمانين سنةً.
قال الذهبي في (سير أعلام النبلاء) :
كانت جنازتُه مشهودةً، صلَّوا عليه عقيبَ الجمعة بالبصرة، فشيَّعه الخلق، وازدَحَموا عليه، حتى إن صلاة العصر لم تُقَمْ في الجامع.
اعلم اني قصرت كثيرًا في الحديث عن الحسن البصري لكن مجال القراءة عنه متسع وعلمه غزير وإصلاحه القلوب وتعلمه الرحمة والحب وأقواله وأقوال الصحابة والتابعين والعلماء عنه ومواقفه في الفتن ومواقفه مع الخلفاء ومواقفه مع من يأذوه وجهاده وتعلمه لعلوم الفقه والحديث والتفسير وكل العلوم التي يحملها الصحابة في قرائحهم وترجمته لما مر به في حياته ليؤسس علم إصلاح القلوب وأسأل نفسي ما الذي لم يفعله هذا الرجل وألوم نفسي على تقصيري في المعرفة عنه لذلك أرجو ان لا تنتهي معرفتكم به إلى هنا وقد تعمدت اليوم أن أنقل لكم من المراجع بأسمائها كسير اعلام النبلاء والطبقات وغيرها لتتوسعوا في القراءة عنه.
تعليقات: 0
إرسال تعليق