تعرفنا في السابق على إسم الله الرحمن وعرفنا أنه مشتق من الرحمة وعرفنا أن رحمته وسعت كل شئ واليوم سنتعرف على اسم الله الرحيم وهو أيضًا مشتق من الرحمة ولكن ما الفرق بينهما؟! هذا ما سنعرفه ونحن نتعرف على معنى اسم الله الرحيم.
إسم الله الرحيم في الكتاب والسنة:
أولاً في الكتاب : قال تعالى:
” تنزيل من الرحمان الرحيم ” وقال أيضًا:
” سلام قول من رب رحيم ” وقال جل وعز :
” نبئ عبادى أنى أنا الغفور الرحيم ” .
ثانيًا في السنة: قال رسول الله_ صلى الله عليه وسلم_ ” قل اللهم إنى ظلمت نفسى ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لى مغفرة من عندك وارحمنى إنك أنت الغفور الرحيم ” وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
” رب اغفر لى وتب على إنك أنت التواب الرحيم ” .
الفرق بين إسم الله الرحمن وإسم الله الرحيم :
١_فرق في المعنى و الدلالة:
ونلاحظ في النص القرءاني والحديثي أن إسم الله الرحيم اقترن مع الغفور، الودود، التواب، العزيز والرؤوف وهذا لأن مدلول الرحمة في إسم الرحيم خاص، أما مدلول الرحمة في إسم الله الرحمن عام ،وهذا معناه أن مقصود الرحمة في كلمة الرحمن عامة تشمل كل الخلائق سواء مؤمن أو كافر أو مستقيم أو منحرف.
أما مقصود الرحمة في إسم الرحيم خاص بالمؤمنين، فالله عز وجل رحمن الدنيا ورحيم الآخرة .
و (الرَّحمَن) دالٌّ على صفةٍ ذاتيةٍ و (الرَّحيمَ) دالٌّ على صفةٍ فعليةٍ، قال ابنُ القيِّم رحمه الله:
"إِنَّ (الرَّحمَن) دالٌّ على الصفةِ القائمةِ به سُبْحَانَهُ، و (الرَّحيمَ) دالٌّ على تعلُّقِها بالمَرْحُومِ، فكان الأولُ للوصفِ والثاني للفعلِ.
فالأولُّ دَالٌّ على أَنَّ الرَّحمَةَ صِفَتُه، والثاني دَالٌّ على أَنَّه يرحَمُ خَلْقَهُ برحمَتِهِ.
٢_فرق في الصيغة:
الرحمن صيغة مبالغة على وزن فعلان وهي أشد مبالغة من رحيم على وزن فعيل.
الرحيم صيغة مبالغة على وزن فعيل فالله تعالى رحيم أى يرحم عباده المؤمنين .
٣_فرق في عدد مواضعهما في القرءان الكريم :
إسم الله (الرَّحمنُ) ورد في القرآنِ في سبع وخمسين مَوضع منها قولُه تعالى: ﴿ وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ﴾.
وقوله سُبْحَانَهُ: ﴿ إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا ﴾
وقوله: ﴿ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ﴾
وقوله: ﴿ الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا ﴾
وأما اسم الله (الرَّحيمُ) فقد ورد في مائة وأربعَ عَشْرةَ موضع منها:
قولُه تعالى: ﴿ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴾
وقولُه: ﴿ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾
وقولُه سُبْحَانَهُ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾، وهو كثيرٌ في القرءان، انظرْ مثلًا [البقرة: 173] [البقرة: 182] [البقرة: 199]
وقولُهُ تعالى: ﴿ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾
وقولُهُ سُبْحَانَهُ: ﴿ فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾
وقولُه تعالى: ﴿ وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ ﴾
وقولُه: ﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ﴾تكررت في (الشعراء).
وقولُه: ﴿ إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ ﴾
وقولُه: ﴿ رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ﴾
٤_فرق في حكم التسمية
(الرَّحمنُ) من الأسماءِ التي نهى اللهُ عن التسميةِ بها فقد قال: ﴿ قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ﴾ ، فعادلَ به الاسمَ الذي لا يشركهُ فيه غيرُه وهو (الله)، وقال ابنُ أبي حاتمٍ:
"حدَّثنا أبو سعيدٍ يحيى بنُ سعيد القطّانُ، حدثنا زيدُ بنُ الحُبابِ، حدثني أبو الأشهبِ، عن الحسن قال: (الرَّحمنُ) اسمٌ لا يستطيعُ الناسُ أن ينتحِلوه، تَسمَّى به تبارك وتعالى"، ولذا فلا يجوزُ أَنْ يُصْرَفَ للخلقِ.
وأما (الرَّحيمُ) فإِنَّه _عز وجل_ وَصَفَ به نبينا محمد_ صلى الله عليه وسلم_ حَيْثُ قال:
﴿ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾
لذا نقول: رَجُلٌ رحيمٌ، ولا نقول: رَحْمَنُ.
قال ابنُ كثيرٍ: "والحاصِلُ أَنَّ مِنْ أسمائِهِ تعالى ما يُسمَّى به غيرُه، ومنها ما لا يُسمَّى به غيرُه، كاسمِ اللهِ والرَّحمنِ والخالقِ والرازقِ ونحو ذلك؛ فلهذا بدأ باسمِ اللهِ ووصفَهُ بالرَّحمنِ لأنه أخصُّ وأعرفُ من الرحيمِ؛ لأَنَّ التسميةَ أولًا تكونُ بأشرفِ الأسماءِ؛ فلهذا ابتدأَ بالأخصِّ فالأخص"
تعليقات: 0
إرسال تعليق