مشاريع عمرك أو يزيد في ليلة واحدة

مشاريع عمرك أو يزيد في ليلة واحدة

    موضوعنا اليوم عن كم المشاريع التي يمكن إنجازها في أكتر من ٨٣ سنة وأربعة أشهر، فكروا معي ما الذي يمكنكم إنجازه في هذه المدة؟! أسمع البعض يقول هذه المدة بمثابة عمر إنسان ويزيد وبالطبع تضمن حياة كاملة فما بالكم بليلة واحدة خير وأكثر بركة من كل تلك المدة نعم فهي ليلة خير من ألف شهر، ليلة واحدة إن صدقت فيها مع الله ووافقتها بقلب سليم وعمل صالح ستنال بركة وخير بعمرك كله ويزيد فتخيل معي ما فضل تلك الليلة ليختصها الله بفضل يفوق كل مساعييك طيلة عمرك؟!، وما الذي يوقفك عن التعرض لنفحاتها؟! ما زالت بأيديكم الفرصة حتى وإن صادفتموها تائبيين، وإليكم الحديث عنها ببعض التفصيل لنتعرف على فضلها. 

    فضل ليلة القدر :

    ١_ نبأنا الرسول- صلَّى الله عليه وسلَّم - أنَّ قيامها سببٌ لِمَغفرة ذنوب العبد؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا، غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه)).
    ٢_قال تعالى: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ﴾.
     فقد وصفها الله سبحانه وتعالى بأنها ليلة مباركة؛ لعظيم فضلها وكثير خيرها وبركتها، ومن برَكتِها القرآن أُنزِل فيها، ووصَفها - سبحانه وتعالى - بأنَّه يُفرَق فيها كلُّ أمر حكيم؛ يعني: فهذه الليلة يقدر فيها مقادير الخلق بوجه عام، فيُكتَب فيها الأحياء والأموات، والنَّاجون والهالكون، والسُّعداء والأشقياء، وغير ذلك من كلِّ أمر حكيمٍ من أوامر الله المُحْكَمة المتقنة.
     ٣_ قال تعالى:

     ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلاَمٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ﴾
    فهذه سورة القدر وهي سورة كاملة سماها الله بإسم هذه الليلة ووصف فيها فضل هذه الليلة. 

    معنى القدر:

     قيل: لأنَّ المقادير تقدَّر، وتُكتب فيها.
    وقال الخليل بن أحمد: إنما سُمِّيت ليلة القدر؛ لأنَّ الأرض تضيق بالملائكة؛ لكثرتهم فيها تلك الليلة؛ من "القَدْر"، وهو التَّضييق.

    ﴿ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ﴾ ، قال ابن جرير: قال بعضُهم: معنى ذلك: العمل في ليلة القدر بما يُرضي الله، خيرٌ من العمل في غيرها ألف شهر.

    ﴿ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ﴾يعني: في الفضل والشَّرَف، وكثرة الثواب والأجر؛ فلذلك من قامها إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدم من ذنبه.
     ﴿ تَنَزَّلُ الْمَلاَئِكَةُ ﴾ عبادٌ من عباد الله، قائمون بعبادته ليلاً ونهارًا، يتَنَزَّلون في ليلة القدر إلى الأرض بالخير والبرَكة والرحمة.
     ﴿ سَلاَمٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ﴾ ؛ أيْ: إنَّ ليلة القدر ليلةُ سلامٍ للمؤمنين من كلِّ مَخُوف؛ لكثرة من يُعتَق فيها من النار، ويَسْلم من عذابها.
    وقال قتادة: هي خيرٌ كلُّها إلى مطلع الفجر
    والتفسير السابق مقتبس من تفسير الطبري.          

     فضائلها:

    1 ) أنزل الله فيها دستور هدايتنا وسعادتنا وهو أعظم شئ في الوجود وهو كلام الله (القرآن الكريم).
     2) كونها خير من ألف شهر: عن أنس - رضي الله عنه - قال: دخل رمضان، فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -:
     ((إنَّ هذا الشهر قد حضرَكم، وفيه ليلةٌ خير من ألف شهر، مَن حُرِمَها فقد حُرِم الخير كلَّه، ولا يُحرَم خيرَها إلاَّ محرومٌ))؛ (
     3) تتنزل فيها الملائكة بالرحمة والبركة والخير.

    4) ليلة كلها سلام حتى مطلع فجرها ؛ وهذا لكثرة من يسلمون فيها من العذاب والعقاب وبمن يرتقون فيها للجنان لكثرة ما يقوم فيها العباد من الطاعات.

    5) أنزل الله سورة كاملة عن فضلها تتلى حتى قيام الساعة وسماها بإسمها. 

    وقتها:

    في العشر الأواخر من رمضان؛ لقول النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((تحرَّوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان)).

    وغالبًا هي ليلة وترية، وفي السبع الأواخر ؛ لحديث ابن عمر - رضي الله عنه - أنَّ رجالاً من أصحاب النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - أُروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر، فقال النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم -:
     ((أرى رؤياكم قد تواطأَتْ - يعني اتَّفَقت - في السَّبع الأواخر، فمن كان مُتحرِّيَها فلْيَتحرَّها في السبع الأواخر)).
     وعن أُبَيِّ بن كعب - رضي الله عنه - قال: "والله إنِّي لأَعلم أيُّ ليلةٍ هي؛ هي الليلة التي أمَرَنا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بقيامها، هي ليلةُ سبع وعشرون.

    والراجح كما بيَّن ابنُ حجر في الفتح أنَّ ليلة القدر تنتقل كلَّ سنة في ليلةٍ من الوِتر في العشر الأواخر؛ وذلك لحديث النبِيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم -:
    ((التَمِسوها في العشر الأواخر من رمضان؛ ليلة القدر في تاسعةٍ تَبْقَى، في سابعةٍ تبقى، في خامسةٍ تبقى)).

    الدعاء فيها:

    يستحب الإكثار من الدعاء فيها؛ فقد ورد عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قلتُ: يا رسول الله، أرأيت إن عَلِمت أيُّ ليلةٍ القدر، ما أقول فيها؟ قال: ((قولي: اللهم إنَّك عفوٌّ تحبُّ العفو، فاعف عنِّي)). 

    علامات ليلة القدر:

    وصَف النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - ليلة القدر لِيَعرف المسلم هذه الليلة:

    العلامة الأولى: ثبت " أنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - أخبر أنَّ مِن علاماتها: أن الشمس تطلع صبيحتَها لا شُعاع لها.

    العلامة الثانية: ثبت من حديث ابن عباس أنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((ليلة القدر ليلةٌ طَلْقة، لا حارَّة ولا باردة، تصبح الشمس يومها حمراءَ ضعيفة)).

    العلامة الثالثة: ثبت من حديث واثلة بن الأسقع - رضي الله عنه - أن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((ليلة القدر ليلة بَلْجة - مضيئة - لا حارَّة ولا باردة، لا يُرمَى فيها بِنَجم)).

    أما متى هي بالتحديد فهذا علمه عند الله وهذا رحمة بالعباد الطالبين لفضلها ليجتهدوا في العشر ولا تنقص همتهم وعزيمتهم بعد انقضائها فتكثر طاعاتهم ويضاعف ثوابهم وتعلوا درجاتهم وهذا اختبار أيضًا لكي لا يوافقها سوى مخلص فلن يحظى بفضلها منافق وهذا ينطبق على البعض ممن يظنون أن ليلة السابع والعشرين هي ليلة القدر فترى المساجد مكتظة بالناس وتراهم يبتدعون ويخصون ليلة بعينها بشتى الطاعات وهذا ليس من هدي النبي _صلى الله عليه وسلم_ فاغتنموا العشر وادعوا الله أن يبلغكم ليلة القدر فهي تجارة رابحة ربما لحظة منها تعادل مسيرة حياة أحدهم بكل ما فيها. 


    أمنية خالد
    @مرسلة بواسطة
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع الهنتريش .

    إرسال تعليق