قصرت في رمضان فماذا بعده

قصرت في رمضان فماذا بعده

    كل منا قصر في رمضان واخترقه بتقصير وسيئات ومن بيننا نادم على فواته ونادم على عدم الإجتهاد فيه ونادم على ما اقترفه من ذنوب لا ترضي الله ولكن ما زال باب الأوبة والتوبة والمغفرة مفتوح للجميع لذلك يجب أن نعرف ماذا نفعل بعد رمضان وقد قصرنا في رمضان وسأجمل لكم القول في خطوات مختصرة ومدعومة بالأدلة التي تثبت أفئدتكم من الكتاب والسنة وحال السلف الصالح. 


    أولاً: الاستغفار:

     جاء في حديث أبي هريرة: يغفر فيه إلا لمن أبى قالوا: ومن يأبى يا أبا هريرة؟ -من الذي أبى- قال: "الذي يأبى أن يستغفر الله عز وجل"
    وقال الحسن رحمه الله: "أكثروا من الاستغفار فإنكم لا تدرون متى تنزل الرحمة".
    وقال واحد ممن مضى لولده: "يا بني عود لسانك الاستغفار فإن لله ساعات لا يرد فيهن سائلا"
    وقد جمع الله بين كلمة التوحيد والاستغفار في قوله عز وجل:( فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ).
    وقال إبليس (أهلكت الناس بالذنوب وأهلكوني بالاستغفار وقول لا إله إلا الله).
    ومن المندوب ختم الأعمال الصالحة بالاستغفار كالصلاة والحج والقيام وكمجالس العلم، وأيضًا إذا جلست في مجلس فيه لهو وختمته باستغفار وتوبة وعزم على عدم العودة وبصدق غفر لك ما فيه من لهو ولغو، ورمضان موسم الأعمال الصالحة وربما تخلله تقصير فما أجمل أن تختمه بالاستغفار، وقد كتب عمر بن عبد العزيز _رحمه الله_ إلى الأمصار" يأمرهم بختم شهر رمضان بالاستغفار والصدقة -صدقة الفطر- فإن صدقة الفطر طهراً للصائم من اللهو والرفث، والاستغفار يرفع ما حصل من الخروق في الصيام باللهو والرفث"
     وقال بعض أهل العلم: "إن صدقة الفطر للصائم كسجدتي السهو"
    وقال عمر بن عبد العزيز في كتابه: قولوا كما قال أبوكم آدم:" قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ" .
    وقولوا كما قال نوح عليه السلام:" وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ" .
     وقولوا كما قال إبراهيم عليه السلام:" وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدّين".
     وقولوا كما قال موسى عليه السلام:" رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي ".
    وقولوا كما قال ذو النون عليه السلام:" لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ".
    فصيامنا الذي مضى يحتاج أن نرقع تقصيرنا بالإستغفار ومتابعة العمل الصالح نافع، وهذا هدي الصالحين، فقد كان بعض السلف" إذا صلى صلاة استغفر من تقصيره فيها كما يستغفر المذنب من ذنبه، وإذا كان هذا حال الصالحين فكيف حالنا نحن؟! 

    ثانيًا: التوبة :

    فالاستغفار والعزم على عدم العودة للمعاصي يكون بالقلب قبل اللسان وصدقه يترجمه العمل، يقول الله تعالى: (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) فعودا إليه واتقوه ولا تغتروا بأعمالكم الصالحة فيه، فقد كان السلف الصالح يجتهدون في الطاعات، ويخافون ردها وهم المحسنين في أعمالهم وقلوبهم وجلة ونحن مقصرون فكيف حالنا، وعن فضالة بن عبيد قال: "لئن أكون أعلم أن الله قد تقبل مني مثقال حبة من خردل أحب إليّ من الدنيا وما فيها؛ لأن الله يقول:" إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ"، ويقول بعضهم:
     لو أعلم أن الله تقبل مني ركعتين لا أهتم بعده؛ لأنه يقول" إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ"
     وقال عبد العزيز بن أبي رواد رحمه الله:
    "أدركتهم يجتهدون في العمل الصالح فإذا فعلوه وقع عليهم الهم أيقبل منهم أم لا" وقع عليهم الهم وليس وقعوا في المعاصي، وقع عليهم الهم أيقبل منهم أم لا، وكان بعض السلف يقول في آخر ليلة من رمضان:
    يا ليت شعري من هذا المقبول فنهنيه ومن هذا المحروم فنعزيه، أيها المقبول هنيئا لك أيها المردود جبر الله مصيبتك، فإذا فاته ما فاته من خير رمضان فأي شيء يدرك، ومن أدركه فيه الحرمان فماذا يصيب، كم بين من حظه فيه القبول والغفران ومن كان حظه فيه الخيبة والخسران.


    ثالثًا :المداومة على الطاعة:

    قال الله عزو جل: "وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ"، أي حتى يأتيك الموت، وقال الله تعالى: "فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ"
    فينبغي علينا الصبر على مشقة العبادات والمداومة عليها وأحب الأعمال إلى الله أدومها وهنا لمحة جميلة تشير إلى السبب الذي من أجله شرع لنا صيام الست من شوال، حتى لا تنقطع العبادة الجميلة وهي عبادة الصيام قال النبي ﷺ: "من صام ستة أيام بعد الفطر كان تمام السنة" وفي رواية: جعل الله الحسنة بعشر وفي رواية " فشهر بعشرة أشهر".
    وفي رواية: "صيام شهر رمضان بعشرة أشهر وصيام ستة أيام من شوال بشهرين فذلك صيام السنة"
    وهنا وقفة عظيمة فإنك إن صمت رمضان واتبعته بست من شوال فكأنما صمت العام كله وإن كررت ذلك كل عام فكأنما صمت الدهر كله وما زال بيدك أن تصوم الست من شوال فيجوز صومها متفرقة طوال الشهر فهل سنضيع الفرصة؟!


    كن ربانيًا ولا تكن رمضانيًا:

    لا تتعامل وكأن رمضان كان قيد لك من الذنوب، فلما رحل عدت أنت للمعاصي والأفعال الشائنة، فأنت لا تعبد رمضان وإنما أنت تعبد رب رمضان وهو الباقي، فاعبده ما حييت وليكن قلبك منفطرٌ على فواته ويسعى للمداومة على روحانياته فإن رحل رمضان فالقيام باق يقول سبحانه (تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفًا وطمعًا)،
    وإن ركل رمضان فالصيام باق وباب الريان ينتظر دخول الصائمين وعندنا الإثنين والخميس والثلاث أيام البيض منتصف كل شهر وغيرهما، وإن رحل رمضان فالمستغفرين بالأسحار لهم ثواب خاص وهناك ساعة من وافقها أعطي ما سأل، فقف مع نفسك وقفة وضع لنفسك خطتها الإيمانية لما بعد رمضان فلا ندري هل سندرك رمضان القادم أم لا؟!

    أمنية خالد
    @مرسلة بواسطة
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع الهنتريش .

    إرسال تعليق