قضاء حوائج الناس

قضاء حوائج الناس

    من أجمل ما حثنا عليه الشرع الحنيف قضاء حوائج الناس والسير في تقديم المساعدة لهم وفي القرءان الكريم والسنة النبوية المطهرة ما يدل على ذلك، فنجد آيات كثيرة تحبب إلينا السير في حاجة الناس وجبر خواطرهم بالقول والفعل فالإسلام ليس منظومة الفرد الواحد بل هو منظومة تحث على التكافل والوحدة واليد الواحدة والتعاون ونجد أحاديث حث فيها نبينا الكريم وحفز المسلمين على مساعدة بعضهم وكيف أن المجتمع الإسلامي كجسد واحد والفرد المسلم فيه كعضو ضمن هذا الجسد وإن توجع قليلاً بالطبع شعر به باقي الجسد فلا يعقل مثلا أن ينجرح إصبعك أو يتصدع رأسك ولا تشعر به كذلك المسلمين مع بعضهم ولإيضاح جزاء هذه الفضيلة سنتحدث عنها في ضوء القرءان والسنة.

     أولاً :قضاء حوائج الناس في القرءان 

    ١_يقول الله عز وجل ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾
    قوله: (وافعلوا الخير)، قال عبدالله بن عباس: بصلة الرحم ومكارم الأخلاق.
    قوله: (لعلكم تفلحون)؛ أي: لكي تسعدوا وتفوزوا بالجنة.
     ٢_و قال الله تعالى أيضًا: ﴿ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ .
    • قال الإمام الطبري رحمه الله: ما تقدموا أيها المؤمنون لأنفسكم في دار الدنيا من صدقة أو نفقة تنفقونها في سبيل الله، أو غير ذلك من نفقة في وجوه الخير، أو عمل بطاعة الله من صلاة أو صيام أو حج، أو غير ذلك من أعمال الخير في طلب ما عند الله - تَجدوه عند الله يوم القيامة في معادكم هو خيرًا لكم مما قدمتم في الدنيا، وأعظم منه ثوابًا؛ أي: ثوابه أعظم من ذلك الذي قدمتموه لو لم تكونوا قدَّمتموه.
     ٣- قال سبحانه: ﴿ مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا ﴾
    • قال الإمام ابن كثير رحمه الله: من سعى في أمر فترتب عليه خير، كان له نصيب من ذلك.
    قوله: (مقيتًا)، قال عبدالله بن عباس: أي: حفيظًا. 


    ثانيًا: قضاء حوائج الناس في السنة

    ١_عن ابن عمر رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ” المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ، و من كان فى حاجة أخيه كان الله فى حاجته ، و من فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة ، و من ستر مسلما ستره الله يوم القيامة ” متفق عليه .
    ٢- روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله عز وجل يقول يوم القيامة: يا ابن آدم، مرِضتُ فلم تعدني - (تَزُرْني) - قال: يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أن عبدي فلانًا مرِض فلم تعده، أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده؟ يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني، قال: يا رب وكيف أطعمك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان، فلم تطعمه؟ أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي، يا ابن آدم استسقيتك، فلم تسقني، قال: يا رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين؟ قال: استسقاك عبدي فلان فلم تسقه، أما إنك لو سقيته لوجدت ذلك عندي)).
     ٣- روى الشيخان عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جاءه السائل أو طُلبت إليه حاجة، قال: ((اشفعوا تؤجروا، ويقضي الله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ما شاء)).
     معنى الشفاعة:
    الشفاعة: التوسط للغير بجلب منفعة مشروعة له، أو دفع مضرة عنه.
    • قال الطيبي رحمه الله: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إذا عرض المحتاج حاجته عليّ، فاشفعوا له إليّ؛ فإنكم إن شفعتم حصَل لكم الأجر؛ سواء قبِلت شفاعتكم أم لا، ويجري الله على لسان نبيه ما شاء من موجبات قضاء الحاجة أو عدمها، فإن قضيتها أو لم أقضِها، فهو بتقدير الله تعالى وقضائه)).
     • قال الإمام النووي رحمه الله: هذا الحديث فيه استحباب الشفاعة لأصحاب الحوائج المباحة؛ سواء كانت الشفاعة إلى سلطان ووالٍ ونحوهما، أم إلى واحد من الناس، وسواء كانت الشفاعة إلى سلطان في كف ظلمٍ أو إسقاط تعزير، أو في تخليص عطاء لمحتاج أو نحو ذلك، وأما الشفاعة في الحدود فحرام، وكذا الشفاعة في تتميم باطل أو إبطال حق ونحو ذلك، فهي حرام.
     ٤_ روى الشيخان عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((كل معروف صدقة)).



    منزلة القاضين لحوائج الناس عند الله :

    ١_اصطفائهم لقضاء حوائج الناس:

    روى الطبراني عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن لله عبادًا اختصَّهم بالنعم لمنافع العباد، يُقرهم فيها ما بذلوها، فإذا منَعوها نزعها منهم، فحوَّلها إلى غيرهم))؛ حديث حسن.
     • قال الإمام عبدالرؤوف المناوي رحمه الله: العاقل الحازم مَن يستديم النعمة، ويداوم على الشكر والإفضال منها على عباد الله تعالى، واكتساب ما يفوز به في الآخرة؛ قال سبحانه: ﴿ وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ﴾


    ٢_حب الله لمن يقضي حوائج الناس:

    روى ابن أبي الدنيا والطبراني عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس))؛ حديث حسن. 

    ٣_القاضون لحوائج الناس مفاتيح الخير

    روى ابن ماجه عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن من الناس مفاتيح للخير، مغاليق للشر، وإن من الناس مفاتيح للشر مغاليق للخير، فطُوبَى لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه، وويل لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه))؛ حديث حسن.


    ٤_القاضون لحوائج الناس من أفضلهم

    روى الطبراني عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((المؤمن يَألف ويُؤلف، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف، وخيرُ الناس أنفعهم للناس)). 


    ٥_الله في عون من يقضي حاجة أخيه :

    روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَن نفَّس عن مؤمن كربةً من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربةً من كرب يوم القيامة، ومن يسَّر على معسر، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلمًا، ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه)).

    و روى الشيخان عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((المسلم أخو المسلم، لا يَظلمه ولا يُسلمه، ومَن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته)).


    ذكرنا بعض الآيات والأحاديث التي تحث على فضيلة قضاء حوائج الناس ولكن لم يتسع المجال لذكر كل الآيات وكل الأحاديث التي تحث على تلك الفضيلة فكثيرًا ما ورد الحديث عنها في القرءان والسنة ولكن كل ما نرتجيه أن يكون في أخلاقنا آية واحدة منها، فكل ما يهمنا الإقتضاء وأن ندعوا دائما أن يستعملنا الله في خدمة عباده وألا يستبدلنا. 

    أمنية خالد
    @مرسلة بواسطة
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع الهنتريش .