امرأة تعجب خالد بن الوليد من شجاعتها

امرأة تعجب خالد بن الوليد من شجاعتها

    ستتعرفون معي اليوم عن فارسة عربية أبلت أعظم بلاء في البطولة والجهاد ، فقد أبهرت الفرسان بشجاعتها في الحرب حتى أن البعض ظنها خالد بن الوليد، فأصبحت نموذج يضرب به المثل بين الرجال والنساء إنها :

    خولة بنت الأزور بن أوس بن خزيمة الأسدي 

    أخت"ضرار" الفارس المقاتل الذي جاهد في الله حق جهاده، وكان سببًا لنصر الإسلام في معارك عديدة، لذلك اختاره خالد بن الوليد ليكون قائدًا على خمسة آلاف مقاتل من المجاهدين الفرسان، وكانت الحرب ضد الروم في بلاد الشام فاصطحب ضرار أخته خولة و كان المسلمون أقل عدداً من الروم، لكنهم أقوى بإيمانهم ويقينهم .

    في ساحة الجهاد

    عندما وقعت المعركة بين المسلمين والروم ورأى المسلمون أن الأعداء يتفوقون عليهم في العدد والعدة خاف بعضهم وفكرو في الإدبار، لكن ضرار وهو بطل مغوار استنكر عليهم هذا وظل في ساحة المعركة يقاتل وهو يردد
     "ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير"
    ويحفز الجنود خلفه من بقول الحق سبحانه:
     "يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون" .
    قاتل ضرار ومن معه من المجاهدين حتى تكبد الروم خسائر فادحة واستطاع ضرار قتل قائدهم "وردان"، وحين نزعه لرمحه من جسد وردان تجمع عليه بعض جنود الروم وأسروه.
    بعدما أسر ضرار بدأ الخوف يتسلل لنفوس بعض المجاهدين فأخذوا يفكرون في الرجوع من ساحة المعركة، لكن المجاهد الشجاع (رافع بن عميرة الطائي) ثبتهم بقوله:
    "يا أهل القرآن، إلى أين تريدون؟ أما علمتم أن من ولى ظهره لعدوه فقد باء بغضب من الله وأن الجنة لها أبواب لا تفتح إلا للمجاهدين؟ الصبر الصبر . . الجنة الجنة . . يا أهل القرآن إن كان صاحبكم قد قتل أو أسر فإن الله حي لا يموت، وهو يراكم ويراقبكم" .
    وبعدما أنصت المجاهدون لحديثه وثقوا بنصرهم وزاد يقينهم وواصلوا القتال حتى حازوا النصر.
     أما أخته خولة فقد وقعت أسيرة في يد الروم ومعها بعض النسوة، لكنها امرأة حرة ولن تقبل ان تكون أسيرة أو ضمن سبايا الحرب وأيضًا هي شجاعة جدَا ولن تقبل أن تكون لرجل سوى زوجها واخوها قائد مغوار ولن يرتاح بالها واخوها أسير فخططت ومن لقتال الحراس، وبعد أن غادر بعض الحراس، وبقي قليل منهم قالت:

     "يا بنات العم إن الريح مواتية وإن فرصة الخلاص لتبدو لنا، فها قد حان وقت العمل وإن الموت لأشرف لنا من فضيحة تلحق بنا في آخر الزمان، علينا أن نحمل حملة صادقة تذهل العدو، فننجو أو نستشهد في سبيل الله، خذن أعمدة الخيام والأوتاد في أيديكن ولنحمل معاً على هؤلاء الحراس، ولنتماسك ولنتكاتف ولا تكن بيننا ثغرة ينفذ إلينا منها أحد، أشددن معي، والله معنا والله أكبر" .

    قامت النساء ينفذن معها ، فاقتلعن الأعمدة والأوتاد من الخيام، وهجمن على الحراس، فقتل منهم من قتل، وفر من فر، وعادت النساء وعلى رأسهن الفارسة النبيلة إلى صفوف المسلمين .
    ولكن فرحة "خولة" بالتحرر من الأسر والنصر الذي حققه المقاتلون ناقصة ، فقد تحررت هي لكن أخوها في الأسر، وبمشاعر الأخت المحبة لأخيها شعرت بوحشة دون اخيها "ضرار"، الذي شاركها كثير من جوانب حياتها سواء في الحرب او السلم ما بين انتصار وألم وامل وحلم .

    تحرير ضرار

    وأخذا حبها لاخيها وشجاعتها يلحان عليها حتى تركت "خولة" مكانها خلف الصفوف، حيث كانت تسقي الجند وتضمد الجرحى، وامتطت فرسها وتقدمت الصفوف، وأخذت على نفسها عهدا ألا تهدأ أو ينام لها جفن إلا بعد أن يعود ضرار إلى قائمة الأحرار .
    ظلت تحارب ببسالة وهي على فرسها بملابسها السوداء ترمي بالرمح وتضرب بالسيف و جنود الجيش من حولها يتعجبون من أمر هذا الملثم المغوار، الذي حير الأفكار وجذب الأنظار .
    حتى سأل القائد الكبير خالد بن الوليد رضي الله عنه عن اسم هذا الفارس، فلم يدله أحد، وعندما رأى الدماء تسيل من تحت الملابس فسأله عن اسمه فلم ترد في المرة الأولى وأعاد السؤال فقالت في أدب المرأة المسلمة:
     "لقد أعرضت عنك أيها الأمير حياء منك، فاغفر لي صمتي وإصراري على السكوت"
     وجاء قولها وفعلها تصديقاً لقول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم "الإيمان بضع وستون شعبة"، والحياء شعبة من الإيمان . قالت الفارسة: أنا خولة بنت الأزور، مؤكدة له انها لن تتوقف عن القتال إلا حين تعود بأخوها من قبضة العدو .
     وبعدما انتصر المسلمون، وأقبل الليل، وأرخى سدوله على أرجاء المكان وأخذت المقاتلة خولة تجول وتصول هنا وهناك تبحث عن أخيها .
    وقعت فئة من جنود الروم في الأسر، وعرف المسلمون منهم أنهم مشددين الحراسة على ضرار حتى أن عدد الحراس يبلغ مائة فارس واقتادوه إلى حمص .
    فأخذ رافع بن عميرة بعض الجنود بتكليف من خالد بن الوليد ليلحقوا بجنود الروم، ويحرروا القائد ضرار من الأسر، اخت خولة تترجى خالد بن الوليد ليسمح لها بالذهاب معهم معهم لكنه تردد كثيرًا ثم سمح لها .
     وصلوا إلى قرية (سليمة) بعد عناء كبير ومشقة بالغة وسألوا عن جند الروم والأسير العربي وفطنوا لطريقهم وتتبعوا أثرهم حتى لحقوهم.
    وقاتل جنود المسلمين بقوة وبالطبع تتقدمهم الفارسة الملثمة فهي يقودها أخوتها وشجاعتها وهزموا الأعداء حتى حرروا ضرار.
    وقف ضرار مندهش من الفارسة المغوارة الملثمة التي تضرب بسيفها في كل الإتجاهات ، وتمكنت من فعل الأعاجيب وتفوقت على الفرسان الشجعان، لكن دهشته ما لبثت أن ذهبت عندما علم أنها أخته "خولة بنت الأزور"، وكيف لا! وهو يعلم شجاعتها ويعلم كم حله لها وأنه اعز عليها من نفسها.


     رضي الله عن المجاهدة( خولة بنت الأزور) التي كانت
     مع شدتها في ساحة المعركة مؤمنة ومتيقنة بأن الله سينصر دينه ، ومما آثر عنها من دعاء في ساحة القتال: "اللهم إن هذه أرضك فلا تمكن منها الذين ينكرون أنك الواحد القهار، اللهم فاجعلها لنا، وأقر بفتحها أعيننا، اللهم إن كنت قد كتبت عليّ الشهادة فاجعل هذه التربة الطاهرة مثواي" .
    وعاشت خولة حياتها مجاهدة ومقاتلة وقد نذرت نفسها لخدمة هذا الدين حتى وافتها المنية سنة خمس وثلاثين من الهجرة في أواخر خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه .

    أمنية خالد
    @مرسلة بواسطة
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع الهنتريش .

    إرسال تعليق