مقاتلة يوم أحد أم المحاربين

مقاتلة يوم أحد أم المحاربين

    سنقف إجلالاً ونحن نقرأ عن امرأة قال عنها النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم أحد: (لمقامها اليوم خير من مقام فلان وفلان)، فقد دافعت عن النبي_ صلى الله عليه وسلم_يوم أحد في وقت كان الرجال يفرون فيه من المعركة ولكنها كانت بالف رجل حتى جعلت النبي يقول: “ومن يطيق ما تطيقين يا أم عمارة! “، فمن هي أم عمارة من هي هذه المرأة التي قال عنها النبي _صلى الله عليه وسلم _(ما التفت يميناً ولا شمالاً إلا وأنا أراها تقاتل دوني)،دعوني أعرفكم أولاً بها كشخص له إسم ونسب ثم نتعرف على مواقفها. 



    إسمها ونسبها:

    هي أم عمارة نسيبة بنت كعب بن عمرو بن النجار، وهي أم حبيب وعبد الله ابني زيد بن عاصم. شهدت نسيبة بنت كعب أم عمارة وزوجها زيد بن عاصم بن كعب وابناها: حبيب وعبد الله العقبة, وشهدت هي وزوجها وابناها أُحدًا.


    من ملامح شخصيتها :

    ١_قتالها ودفاعها عن رسول الله:

    سنروي ما قالته عن نفسها بنص لسانها أولاً، فقد قالت :
     (لقد رأيتني، وانكشف الناس عن رسول الله، فما بقي معه إلا نفر ما يُتمون عشرة، وأنا وابناي وزوجي بين يديه، نذب عنه، والناس يمرون منهزمين وراء النبي ولا ترس معي، فرأى رجلاً مولياً ومعه ترس، فقال له: “ألق ترسك إلى من يقاتل”، فألقاه، فأخذته، فجعلت أترّس به عن رسول الله، وإنما فعل بنا الأفاعيل أصحاب الخيل، لو كانوا رجّالة مثلنا أصبناهم إن شاء الله، فيقبل رجل على فرس فيضربني، وتترست له، فلم يصنع شيئاً، وولّى، فأضرب عرقوب فرسه فوقع على ظهره، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يصيح: “يا ابن أم عمارة! أمك أمك”، قالت: فعاونني عليه حتى أوردته شعوب -أي قتلته-). وكانت -رضي الله عنها- لم تكد ترى العدو يدنو من الحبيب محمد _صلى الله عليه وسلم_ حتى تزود عنه، حتى قال النبي -صلى الله عليه وسلم-:
    (ما تلفت يميناً ولا يسارًا إلا وجدها تزود دوني أي تقاتل وتدافع عني ).
    وإليكم قول أم سعيد بنت سعد بن ربيع تقول: دخلت عليها فقلت: حدثيني خبرك يوم أحد, قالت: خرجت أول النهار إلى أحد وأنا أنظر ما يصنع الناس ومعي سقاء فيه ماء, فانتهيت إلى رسول الله وهو في أصحابه والدولة والريح للمسلمين. فلما انهزم المسلمون انحزت إلى رسول الله، فجعلت أباشر القتال وأذب عن رسول الله بالسيف وأرمي بالقوس حتى خلصت إلي الجراح قالت: فرأيت على عاتقها جرحًا له غور أجوف، فقلت: يا أم عمارة من أصابك هذا؟ قالت: أقبل ابن قميئة وقد ولى الناس عن رسول الله يصيح دلوني على محمد فلا نجوت إن نجا, فاعترض له مصعب بن عمير وناس معه فكنت فيهم فضربني هذه الضربة, ولقد ضربته على ذلك ضربات ولكن عدو الله كان عليه درعان.
    وإليكم قول ضمرة بن سعيد المازني يحدث عن جدته وكانت قد شهدت أحدًا تسقي الماء قالت: سمعت رسول الله يقول: “لمقام نسيبة بنت كعب اليوم خير من مقام فلان وفلان”, وكان يراها يومئذ تقاتل أشد القتال, وإنها لحاجزة ثوبها على وسطها حتى جرحت ثلاثة عشر جرحًا, وكانت تقول: إني لأنظر إلى ابن قميئة وهو يضربها على عاتقها وكان أعظم جراحها، فداوته سنة ثم نادى منادي رسول الله إلى حمراء الأسد, فشدت عليها ثيابها, فما استطاعت من نزف الدم, ولقد مكثنا ليلتنا نكمد الجراح حتى أصبحنا, فلما رجع رسول الله من الحمراء ما وصل رسول الله إلى بيته حتى أرسل إليها عبد الله بن كعب المازني يسأل عنها فرجع إليه يخبره بسلامتها فسر بذلك النبي
    .

    ٢_صبرها:

     عندما جاءها الخبر بمقتل ابنها حبيب على يدي مسيلمة، قالت:
    “لمثل هذا أعددته وعند الله احتسبته”.

    ٣_حرصها على العبادة:

    ومن حرصها على الفوز بالثواب ، أتت أم عمارة النبي يومًا، فقالت: ما أرى كل شيء إلا للرجال، وما أرى النساء يذكرن بشيء؟، فنزلت آية:
    (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا).

    ٤_تربيتها :

    كانت تحارب هي وزوجها وإبناها ولما جرح إبنها وكان مرميَا على الارض ينزف دمًا فربطت له جرحه فأخذ يتأوه فقالت له ما ربطت جرحك لتتأوه قم فدافع عن رسول الله_ صلى الله عليه وسلم _لم تغلبها عاطفتها وأمومتها عن تربيتها لإبنها وإعدادها له ليكون مجاهدًا وكأنها وهبت نفسها وكل ما تملك من زوج وأبناء لخدمة دين الله سبحانه وتعالى والدفاع عن رسوله (صلى الله عليه وسلم).


    ٥_صدقها في حب النبي (صلى الله عليه وسلم) :

    فعندما قتلت العدو المقبل على النبي _صلى الله عليه وسلم _فنظرت للنبي فتبسم لها وقال: يا نسيبة سليني ماشئت، فقالت: أسألك مرافقتك في الجنة، فدعا لها النبي_ صلى الله عليه وسلم_ وأسرتها وقال اللهم أجعلهم رفقائي في الجنة ، فقد حازت بحبها له ودافعها عنه وصدقها وإخلاصها موافقة النبي _صلى الله عليه وسلم _في الجنة.


    ٦_دورها في نشر الدعوة ومناصرة المسلمين في الازمات:

     فقد استأذنت الخليفة وخرجت في حروب الردة مع جيش المسلمين لتثأر لإبنها من قاتله مسيلمة الكذاب حتى قتله ابنها عبدالله فسجدت لله شكرًا فعادت وقد جرحت اثنى عشر جرحا و قطعت يدها وكان أبو بكر الصديق يطمئن عليها دائمَا وكانت لها مكانة عظيمة لدى النبي_ صلى الله عليه وسلم_ والخلفاء حتى أن بعض النسوة في المدينة يعيرونها ويسألونها عن ذراعها وكانت تخبئه فعلم عمر بن الخطاب بأمر النسوة فخطب في الناس وقال: أتعيرونها وقد سبقتها ذراعها للجنة، ومنذ ذلك الحين كانت تكشف عن يدها وتفتخر بها.


    هذه بعض النقاط من بحر حياتها اللذي يفيض بالشجاعة والجهاد والصدق والإخلاص وهكذا سارت حياتها حتى توفيت أم عمارة في عهد الخليفة عمر بن الخطاب وذلك في عام 13 هـ الموافق 634 م.

    أمنية خالد
    @مرسلة بواسطة
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع الهنتريش .

    إرسال تعليق