اسمه وفضله:
هو أويس بن عامر بن مالك، المرادي ثم القرني من الزاهدين المشهورين .
كان في عصر رسول الله لكنه لم يره وكان يقيم بالكوفة، وهو من كبار التابعيين، ومن أفضلهم، ولكن اختلف في هذا، قال أحمد: هو سعيد بن المسيب.
وقيل: هو أويس القرني، وقيل: الحسن البصري
والصواب: أويس لما في صحيح مسلم:
أن خير التابعين رجل يقال له: "أويس"
وبعضهم قال: الأعلم ابن المسيب، والأزهد والعابد: أويس.
كان اويس يعيش في اليمن، ثم ارتحل إلى الكوفة، وكان مصاحبًا لعلي بن أبي طالب في موقعة صفين وبها أستشهد.
روى أويس بن عامر عن عمر وعلي، ونهل من علم كثير من الصحابة حتى صار من أئمة التابعين في الزهد والورع.
تعلم منه أناس كثيرون، وأعظم ما علمه وأكثر ما اشتهر به بره بأمه، وتواضعه لربه. ورغم ما ذكره به أمير المؤمنين عمر بن الخطاب،.وفي يوم صفين نَادَى رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ : فقال: أَفِيكُمْ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ، قَالُوا: نَعَمْ.
قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ _صلى الله عليه وسلم_ يقول:
"إِنَّ مِنْ خَيْرِ التَّابِعِينَ أُوَيْسًا الْقَرَنِيَّ"
شخصيته وعبادته :
عبادته:
كل من ينتهج منهاج الطريق المستقيم الذي يقربه لله يكون له سر بينه وبين الله وعبادة يتميز بها فمنهم من يعرف بالصيام ومنهم من يعرف بالقيام ومنهم من لازم الاستغفار ومنهم من يتأمل في خلق الله ويسبحه وكان يغلب على أويس القرني التفكر في مخلوقات الله لتنتهي به إلى حب خالقه، ولما قدم هرم بن حيان الكوفة سأل عن أويس القرني فقيل له:
هو يألف موضعًا من الفرات يقال له: العريض بين الجسر والعاقل ومن صفته كذا فمضى هرم حتى وقف عليه فإذا هو جالس ينظر إلى الماء ويفكر وكانت عبادة أويس الفكر.
طبعه وسلوكه:
وبالطبع انعكست عبادته على سلوكه وطبعه فكان هادئا زاهدًا عابدًا ، وهو المتواضع لله، البار بوالدته ، وكان دائم النصح لآخرين، وكان يحكم بالحق رغم معاداة البعض له واتهامه بأعظم الأمور ولكن هذا لم يمنع أويسًا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وما روي في ذلك الشأن أن رجلاً من "مراد" جاءه وقال له:
السلام عليكم.
قال: وعليكم.
قال: كيف أنت يا أويس؟
قال: بخير نحمد الله
قال: كيف الزمان عليكم؟
قال: ما تسأل رجلا إذا أمسى لم ير أنه يصبح، وإذا أصبح لم ير أنه يمسي، يا أخا مراد، إن الموت لم يُبق لمؤمن فرحًا يا أخا مراد، إن معرفة المؤمن بحقوق الله لم تبق له فضة وذهبًا، يا أخا مراد، إن قيام المؤمن بأمر الله لم يُبق له صديقًا والله إنا لنأمرهم بالمعروف وننهاهم عن المنكر فيتخذونا أعداءً ويجدون على ذلك من الفساق أعوانًا حتى والله لقد رموني بالعظائم، وأيم الله لا يمنعني ذلك أن أقوم لله بالحق
نصحه
وعندما طلب منه هرم بن حيان أن يوصيه، قرأ عليه آيات من آخر حم الدخان من قوله:{إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ} حتى ختمها ثم قال له: يا هرم، احذر ليلة صبيحتها القيامة ولا تفارق الجماعة فتفارق دينك ما زاده عليه..
خوفه وورعه:
وكان يخاطب أهل الكوفة قائلاً لهم: يا أهل الكوفة توسدوا الموت إذا نمتم، واجعلوه نصب أعينكم إذا قمتم.
مكانته:
روى مسلم بسنده عن أسير بن جابر قال: كان عمر بن الخطاب إذا أتى عليه أمداد أهل اليمن سألهم أفيكم أويس بن عامر حتى أتى على أويس فقال: أنت أويس بن عامر؟ قال: نعم قال: من مراد ثم من قرن؟ قال: نعم قال: فكان بك برص فبرأت منه إلا موضع درهم؟ قال: نعم قال: لك والدة؟ قال: نعم قال: سمعت رسول الل_ صلى الله عليه وسلم_ يقول: يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم له والدة هو بها بر لو أقسم على الله لأبره؛ فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل؛ فاستغفر لي فاستغفر له
فقال له عمر: أين تريد؟ قال: الكوفة قال: ألا أكتب لك إلى عاملها؟ قال: أكون في غبراء الناس أحب إلي.
قال: فلما كان من العام المقبل حج رجل من أشرافهم فوافق عمر فسأله عن أويس قال: تركته رث البيت قليل المتاع قال: سمعت رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ يقول:
يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم له والدة هو بها بر لو أقسم على الله لأبره فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل فأتى أويسًا فقال: استغفر لي قال: أنت أحدث عهدًا بسفر صالح فاستغفر لي قال: استغفر لي قال: أنت أحدث عهدا بسفر صالح فاستغفر لي قال: لقيت عمر قال: نعم فاستغفر له ففطن له الناس فانطلق على وجهه قال أسير وكسوته بردة فكان كلما رآه إنسان قال: من أين لأويس هذه البردة.
عفوه عن الآخرين
يقول عنه أسير بن جابر: كان محدث يتحدث بالكوفة فإذا فرغ من حديثه تفرقوا ويبقى رهط فيهم رجل يتكلم بكلام لا أسمع أحدًا يتكلم بكلامه فأحببته؛ ففقدته فقلت لأصحابي: هل تعرفون رجلاً كان يجالسنا كذا وكذا؟ فقال رجل من القوم: نعم أنا أعرفه؛ ذاك أويس القرني قلت: أو تعرف منزله قال: نعم فانطلقت معه حتى جئت حجرته فخرج إلي فقلت: يا أخي ما حبسك عنا فقال: العري. قال: وكان أصحابه يسخرون منه ويؤذونه قال: قلت: خذ هذا البرد فالبسه قال: لا تفعل فإنهم يؤذونني قال: فلم أزل به حتى لبسه فخرج عليهم فقالوا: من ترى خدع عن برده هذا فجاء فوضعه وقال: قد ترى فأتيت المجلس فقلت: ما تريدون من هذا الرجل قد آذيتموه الرجل يعرى مرة ويكتسي مرة وأخذتهم بلساني.
وفاة أويس القرني.
اصطحب أوي علي بن أبي طالب _كرم الله وجهه_ف صفين وكان يسأل الله الشهادة ويقول:
اللهم ارزقني شهادة توجب لي الحياة والرزق.
و وأخذ يقاتل حتى نال الشهادة فنظروا فإذا عليه نيف وأربعون جراحة، وكان استشهاده سنة 37 هـ
تعليقات: 0
إرسال تعليق