غلق مراكز الدروس الخصوصية، قرار اتخذه وزير التعليم منذ أيام قلائل، وبدأت الشرطة بالقبض على المدرسين المخالفين للقرار كما نرى كل يوم على المواقع الإخبارية، ولكن هل هذا سينهض بالتعليم في مصر؟!، وهل غلق مراكز الدروس الخصوصية حل لمشاكل العملية التعليمية المصرية؟!، وهل للدولة خطة بديلة لسد الفراغ عند الطالب بعد إغلاق مراكز الدروس الخصوصية؟، و خطة بديلة أيضًا لتوفير راتب يضمن للمدرس حياة آدمية بعد تجريم الدروس الخصوصية؟!،
لذلك سنتحدث عن كل هذا في مقالتنا هذه وبكل حيادية، وسنراعي في مناقشتنا للقرار، المدرس والتلميذ والدولة كي نكون منصفين.
أسباب تفشي الدروس الخصوصية
١_تعويض القصور في الشرح الذي يتلقاه الطالب عن مدرس الفصل، نظرًا لأسباب عديدة أحيانًا ترجع للمدرس، مثل: انعدام الضمير، وإجبار الطالب للذهاب له لتلقي الشرح مقابل المال.
وأحيانًا كثيرة لأسباب لا دخل للمدرس فيها، مثل: زيادة الكثافة الطلابية في الفصل.، الفروق الفردية بين الطلاب، قصر مدة الحصص مقارنة بالمقرر المحدد لها.
٢_ زيادة الحشو وقطع الحفظ وعقم المناهج التي تحتوي على ما يشبه الطلاسم واللوغاريتمات صعبة الفهم.
٣_الرواتب المتدنية التي لا تضمن للمدرسين حياة آدمية مثل بقية فئات المجتمع، ولا يغفل أحدنا عن غلاء الأسعار وظروف المعيشة الصعبة.
٤_كثرة عدد الخريجين، مقارنة بالمدارس، وانتشار البطالة، وظروف الشباب التي لا تخفى على أحد في مصر.
٥_عدم وضع ميزانية للتعليم من قبل الدولة، وتأخر مستوى التعليم في مصر، وقلة الأساليب والأدوات الحديثة في مدارسنا مما يجعلنا لا نواكب حركة التعليم في العالم.
٦_شبح الثانوية العامة، وكثرة الغش، وتوفير وظائف لتخصصات معينة دون الأخرى، ووهم كليات القمة.
٧_سعي الأهالي لحصول ابنهم على أعلى النسب المئوية، وعدم القدرة على التفرغ لمتابعته، لكثرة أعباء الحياة والإلتزام بساعات العمل.
هل المدرس سبب في تدهور التعليم في مصر؟
نعلم جيدًا أن دول عربية بل وغربية قامت بالمعلم المصري، ومصنفين في مقدمة التعليم العالمي، وهذا إن دل فإنما يدل أن المشكلة لا تكمن في المدرس، وأن الدروس الخصوصية رد فعل طبيعي جدًا لما يتلقاه من إهمال، وبناءًا عليه فالدروس الخصوصية رد فعل لتحسين دخله في بلد لا يقدر جهوده.
ومن الجدير بالذكر أن المعلم إن لم يكن قوي في مادته، ويؤدي عمله على أكمل وجه، ما ذاع صيته بين الطلاب وذهب إليه القاصي والداني، ومن ينتمون للمدرسة التي يعمل بها، ومن خارج إطار جهة عمله، ونحن لبس من حقنا محاسبته إلا إذا كان يجبر الطالب على تلقي الدرس عنده بمقابل مادي باهظ.
قبل محاسبة المدرس يجب توفير البديل
نحن مع مبدأ تجريم الدروس بالإجبار، ولسنا متعاطفين أبدًا مع المدرس المستغل والمادي، ولكن إذا أرادت الدولة حقًا مساعدة الطالب والمعلم والنهوض بالعملية التعليمية المصرية، فكان من الأولى وضع بديل لإلغاء الدروس الخصوصية، سواء بتوفير راتب يضمن للمدرس حياة آدمية، أو وضع خطة لتعيين الشباب الخريجين، أو توفير شرح بمستوى متميز للطلاب، أو إصلاح المدارس الآيلة للسقوط، مع وضع طالب الثانوية العامة ذو المستوى الضغيف في الإعتبار، وما مصيره دون دروس خصوصية؟، هل الوزارة لديها إمكانية اختبار مستوى الطلاب وتوفير دروس تقوية مجانية لكل طالب في موطن قصوره؟!
لماذا مراكز الدروس الخصوصية على وجه الخصوص
تعليقات: 0
إرسال تعليق