وما زالت القافلة تسير
الكلاب تعوي والقافلة تسير، قالها الإمام الشافعي ونحن نراها ونتعايش معها كل يوم، أحداث كثيرة تمر بنا وهذا الناشط يتحدث وتلك المدعية أنها تدافع عن حقوق المرأة يعلو صوتها بصخب، وذاك الشيخ يقول كلمته، حتى هؤلاء الصبيان في مقتبل عمر الشباب الملتصقين بمقاعد المقهى كل منهم يروي رواية ويلتقطها صديقه ويضع عليها وابلاً من الكلمات، بمثابة التوابل التي تحدث الحريق في باطن الكلام.
القافلة تهرول في القاهرة
أما موضوع حديثنا اليوم فيتحدث عن تلك المدينة التي تهرول القافلة فيها عكس الأحداث المتزاحمة مثل الوجوه العابسة لبعضها في زحمة شوارعها، نعم إنها القاهرة، قهرت ذاك العجوز المدافع عن تلك القضية، ونفت ذاك الشاب في مقتبل عمره بحثًا عن لقمة العيش، وقهرت تلك الفتاة التي يؤكل حقها وتنتهك أنوثتها في شوارع تلك البلد، ومن نظرات المارة، ومن ذاك الذي لا يجد حديثًا سوى كونها حلوى مغلفة أم مكشوفة يتطاير حولها الذباب، ورغم كل هذا وذاك ما زالت القافلة تسير بل تهرول في القاهرة.
وفاة شباب القافلة
بينما تسير القافلة توفي أحد شبابها، البعض حكيم ودعا بالرحمة ومضى في طريقه كي يواكب ماراثون الحياة، ولا تفوته القافلة لكن قلبه يحمل عقلاً حكيمًا، يترجم ذلك بتمتمات الرحمة والدعاء بينما تسير القافلة، والآخر يتملكه الحسرة ويتأخر عن ركبها، أما البعض فتحمل قلوبهم عفنًا وأوبئة تتناثر كما الذباب لا يمل طردك له فتجده يمثل عوي الكلاب بامتياز والأغرب أن مسرح القاهرة يفسح له المجال، فتجده يحلل موت فلان، وانتهاك عرض فلانة، وأسباب وفاة ذاك المشهور، وذاك المقهور السياسي، وتجده يصدر أحكامًا وكأنه القاضي والكل متهم في محكمته، لا يعرف لسانه (إنا لله وإنا إليه راجعون)، ولا يفقه قلبه الرحمة، حتى الدعاء بالرحمة يحللون أسبابه، هل ترحمتم عليه لأنه مشهور؟، وهل هو وحده يستحق الرحمة؟، وماذا فعل لتقيموا كل هذه الضجة لموته؟، وكأن الرحمة حكر على المهتدين فقط، أو على صنف معين، الرحمة تجوز للحي والميت، وتجوز جدًا لأحياء القاهرة الأموات على قيد الحياة بالرغم من هرولتهم مع القافلة.
الثانويةالعامة شبح القافلة
نتيجة الثانوية العامة حدث عظيم في قافلة أكثر العواصم بطالة، ينكب الطالب لحفظ المعلومات ليحصل على مجموع يؤهله لتخصص تمجده القافلة، نسعى في بلد تصنيف التعليم فيه متدني، والخدمة الصحية والقرارات فيه بشأن الأطباء كوميدية على غرار مثل( وشر البلية ما يضحك)، إذًا انت هنا في القاهرة قافلة طبية لالتقاط صورة تذكارية، وغلق المدارس الخصوصية لإيهام القافلة أن المدرس سبب انهيار العاصمة، ومهندس برتبة عاطل، وطالب غشاش بدرجة دكتور، وطالب مجتهد برتبة مظلوم، وطالب كلل الله مسعاه بالتوفيق وأصبح مسافر للخليج، فلا تتقاتلوا ولا تعوووا مع الكلام لمواجهة ذا الشبح فالكل مقهور بدرجات ومازالت القافلة تسير.
مراسم الزواج في القافلة
أما مراسم الزواج تبدأ في القافلة بجملة شهيرة (نحن نشتري رجلاً)، وتسير بنحن نراعي عوي الكلاب، ونسينا ان الكلاب تعوي والقافلة تسير، لكن عوي الكلاب يتطلب مائة ألف من الذهب من رجل يبحث كل يوم عن وظيفة لا يتجاوز راتبها الألفين جنيه، بعدما تكبد والداه ملايين؛ ليكون خريج يتطلع لاختيار زوجة، وعوي الكلاب أيضًا يتضمن متحف خشبي ممتلئ بالقطع الزجاجية باهظة الثمن التي لم ولن نستخدمها فيما يسمى بأسطورة (النيش)، والمنزل يجب أن تلطخ جدرانه بألوان لا تنتمي لطبيعتنا أبدًا؛ لترضي آخر صيحات الكلاب آسفة جدًا أقصد آخر صيحات الموضة، ولا تقتصر تكاليف الرجل الذي أوهمناه اننا نشتريه على هذا فقط، بل هناك ثمة أشياء تطلب منه يقترب ثمنها من المليون جنيه، في بلد فيه بدل عدوى الطبيب تسعة عشر جنيه، والحد الأدنى لرواتب الموظفين ألف ومئتي جنيه، هذا إن كان من سعداء الحظ الذين يعملون ولم يقدر لهم حجز مقعد في المقهى الذي يجاور منازلهم شأن ٧٥٪من شباب هذه القافلة التي تهرول في العاصمة أو تهرول ضدها لا ندري!، فكل يرى من موضعه، ومصائب قوم عند قوم فوائد، والقافلة تشتت لمليون كل منهم له كلب يعوي في أرجاء العاصمة، ولكن تعوي الكلاب وما زالت القافلة تسير.
بارك الله فيكم
ردحذف