(الشهر الخامس بداية الوعي)
أحدثكم من داخل غيابات جب آمنة جدًا، ظلمة حالكة لكنها دافئة أنا في رحم أمي التي بدأت أعتاد صوتها للتو واللحظة، نعم فقد بدأت أميز صوتها حيث أنا مقيم داخلها من خمسة أشهر، صوتها هادئ أحيانها وتضحك أحيانا، ويغضبها أبي أحيانًا، وتتعب في الشغل احيانًا، سمعتها ذات مرة تقول أنه لا احد يشعر بها، ولكنها لا تعلم أني أشاركها كل لحظاتها فأنا أتنقل معها في كل مكان، كل هذا رائع لكنكم لا تعلمون أن أروع فترة أقضيها أنا وهي سويًا، عندما أشهر بأناملها تداعبني من خلف ذاك السور الذي يحجبني عنها ألا وهو ذاك التقوس في بطنها إثر حملها إياي، تضع أناملها وتقرأ لي آيات هادئة جدًا تقول عنها أنها من القرآن، أشعر بهدوء وأنصت لها جيدًا، أنا ذو حظ عظيم، سأولد بعد شهور قليلة لأم صوتها عذب، يا الله ما هذا الجمال قضينا شهرًا نستمع للقرءان سويًا كل ليلة حتى تغط في نوم عميق، كنت أفتقد عناق أناملها فأحرك قدماي، وكانت تتحسسها وتقرأ لي بعض الكلمات الجميلة التي تسميها أذكار فأنا ذو حظ عظيم جدًا فسأولد لأم تحملني في رحمها وتحمل الإيمان في قلبها وتمتمات لسانها، لم تكن تزعجني أبدًا بضجة ولا ضوضاء، كانت تحافظ عليّ وتقرأ لي الحكايات الجميلة وأنا سعيد جدًا برحلتي في أعماق رحمها.
أخبركم بشيء أمي لم تتعلم هذا وحدها، أمي قارئة سمعتها تخبر جدتي أنها قرأت أنني سأبدأ في سماعها، وأن طبيبها نصحها أن تسمعني القرءان، وأن تتحدث إلي وتدللني حتى تحدث بيننا علاقة ود قبل ميلادي، فأعتاد صوتها وحركة أناملها، فاقرأوا مثل أمي لأن تلك الرحلة لن تتكرر وأبنائكم يستحقون رحلة سعيدة.
(الشهر السادس)
خرجت أمي اليوم هي وصديقتها المفضلة التي تخبرني أنها جميلة جدًا ورائعة، أسمعها تناديها بحب وقلبها ينبض من الداخل أنا أشعر بنبضاته، ويختارون لي الملابس الملونة والجميلة، وأمي تقول بمرح هذا سيرتديه في يومه الأول وهذا يوم سابعه وهذا عند النوم وتظل هكذا، حتى تتورم قدماها من التعب لأجلي، ثم ترجع لبيتنا الذي أشعر به من صوت المذياع الذي يصدع بصوت قارئ القرءان الذي تفضله أمي.
أخبركم بشئ ازداد طولي قليلاً، صرت (شبر ونص) كما تقول أمي، وصرت أركلها واتحرك داخلها كل ساعة عشر مرات، حتى أنا أصبحت تعد حركاتي وهي مبتسمة.
سمعت إحدى السيدات التي نعتتها أمي بالمتنمرة تقول لأمي ازداد وزنك كثيرًا، كثرت الهالات السوداء حول عينيك، انتشرت البثرات في وجهك، ولا أخفيكم لقد كرهت هذه السيدة فقد تسببت باكتئاب حمل لأمي المرحة.
أمي لم تقرأ الليلة، هربت من المرآة كي لا ترى البثور، ونامت حزينة، توقفت عن ركلها قليلاً كي لا أزعجها لأنها حزينة فقلقت أكثر واستيقظت تتحسسني، كنت أتمنى أن أجيد الكلام أو أنها تسمعني لأخبرها أنها جميلة جدًا وصوتها عذب جدًا وأنني اشتقت جدًا لجلسة القراءة المسائية، فلا تحزنوا أمي في تلك المرحلة لأني أحزن كثيرًا لأجلها.
وغدًا أكمل لكم رحلتي السعيدة داخل أعماق رحم أمي الجميلة.
تعليقات: 0
إرسال تعليق