الحاجة أم الاختراع، مثل شائع ومعلومة تكاد بل من الموكد أنها مسلم بها، وكأنها معلومة بديهية في عقول بعض الناس، ولكن اسمحولي أن أضرب بها عرض الحائط، وأقول لكم أنها لا تمت للصحة بصلة، والأصح أن الاختراع أبو الحاجة وسندها وداعمها... إلخ،
وسنعرف هذا في التالي، مع ذكر أمثلة تثبت خطأ مثل الحاجة أم الاختراع .
الاختراع أبو الحاجة
لم نسمع يومًا أن مخترعًا وجد ثغرة فسعى ليخترع ما يحلها، ولكن غالب المخترعات نشأت عن فضول جبلي داخل عقل المخترع، فلم تكن هناك ثغرة مثلاً نحتاج لسدها باختراع التلفاز أو الهاتف المحمول، ولكن المخترع يصنع ويعبث ثم يمر المخترع بتجربة، ثم بعد ذلك يستخدمه بعض الناس، ومن ثم نجد الحاجة لاستخدامه ويبدأ في الانتشار بين الناس، شأنه شأن المخترعات الجديدة، فقديما لم يكن الجميع يملكون السيارات، ولكن بعد استخدامها من البعض سعى البقية لاستخدامها، وهكذا التلفاز وهكذا الهاتف، وتبدأ الشركات تخلق حاجات؛ لتدعم المخترع الجديد، ويبدأ الناس في الإقبال عليه؛ للوصول لتلك الحاجات الذب يوصلهم إليها.
وستندهش عندما تعلم أن غالبية المخترعات، التي بحثوا لها عن استخدام كثيرة جدًا، مثل محرك الاحتراق الداخلي والترانزستور، والفونوغراف.
أمثلة تثبت خطأ مقولة الحاجة أم الاختراع
أولاً: الفونوغراف، فهو جهاز أخترع بواسطة العالم أديسون، ليسجل ويبث الأصوات، وعندما اخترعه كتب عشرة استخدامات له في مقال وكان من بينها : تسجيل آخر كلمات المتوفين، تسجيل الكتب للأكفّاء، تعليم الحروف، نطق الوقت، وحينها اقترع عليه البعض أن يوجه الجهاز لاستخدامه في تسجيل الموسيقى، فرفض بشدة ورد أن هذا يقلل من جدية جهازه القيم، ومرت عشرون عامًا وقال أديسون بنفسه أن هذا الجهاز لتسجيل وبث الموسيقى، وأصبح هذا استخدامه.
ثانيًا :السيارة لم يتم اختراها لسد فجوة، بل كان الناس في العثور القديمة يتنقلون على الخيل دون اعتراض، فلم نسمع أن أحدهم ذهب لمخترع بسبب حاجته لسيارة يتنقل عليها، وأخذ يفكر معه في نموذج السيارة الماثل أمامنا اليوم، و عندما اخترع «نيكولاس أوتو» محرك البنزين، كانت القطارات تسير بمحرك البخار، دون اعتراض من أحد، رغم أن المحرك كان ضخم الحجم وثقيل الوزن، وظل الناس يستخدمون الخيل وينظرون للسيارات على أنها وسيلة ترفيهية لا يستطيع اقتنائها سوى علية القوم ، حتى قامت الحرب العالمية، وأخذت الحكومات تبدأ بنقل المؤن والأسلحة عن طريق الشاحنات، وكانت هذه البداية الفعلية لاستخدام السيارات وإيجاد حاجة لها، بل ستتعجب إن عرفت أن أمريكا المتقدمة جدًا، استغرقت خمسون عامًا لينتقل مواطينها من الخيل للسيارة.
وهذه النظرية تنطبق على كثير من الاختراعات مثل : التلفاز، الطابعة، الدراجة النارية، الكاميرا، القمر الصناعي، ... إلخ جميعها احتاجت قرونًا ليجدوا لها حاجة تجعل الناس يقتنعون بها.
تعليقات: 0
إرسال تعليق