أريدها مثقفة ولكن
اختلفت معايير اختيار الزوجة لدى الرجل المعاصر، فأصبح يريد الزواج من المثقفة ذات المؤهل العالي والوظيفة الجيدة، ويا حبذا إن كانت في منصب مرموق يجلب لها بعض الأموال، التي ستخفف عنه أعباء المعيشة، بالإضافة إلى تخفيف أعباء التربية؛ فهي ستكون على دراية بمتطلبات العصر، وتواكب عقليات المراهقين من الجيل الحديث، وتجيد التعامل مع التكنولوچيا، وتصنع له جوًا رومانسيًا من الشموع والهدوء تارة، والإفطار الهادئ مع احتساء كوب قهوة في الشرفة تارة.
كما أنها تضفي عليه ضوء لامع في أعين المجتمع حوله، فتجده يسعى للإعجاب بالمرأة المثقفة ويلقي بشباكه حولها؛ لتكون زوجة له.
ولكن هذه القصة السعيدة لا تدوم طويلاً فبعض الرجال بعدما يحقق هدفه يبدأ في الضجر إذا ما ناقشته، ويبدأ في التضييق عليها حتى لا تكون في مكانة أعلى منه عمليًا أو أكاديميًا، ويبدأ في مدح كل امرأة غير عاملة، وكيف أنها تجيد تربية أبناءها، وتتفرغ لهم وكونها مضحية.
أريدها ربة منزل ولكن
وعلى الصعيد الآخر، رجل يشتكي من أعباء الحياة المادية ومن كون زوجته ربة منزل ولا يكاد يجلس معها جلسة واحدة إلا وأدخل في حديثه كم أنه معجب بزميلته في العمل، وزوجة صديقه الذي تحصل على مرتب يساعده في كفاية متطلبات الأبناء... إلخ، وللعلم أنا لا أقلل من ربة المنزل ولا أقلل من المرأة العاملة لكن موضع حديثي هو فكر بعض الرجال في شرقنا، ونظرتهم للمرأة.
افهم متطلباتك حتى لا تفشل الزيجة
وأتسائل لماذا لا يعرف بعض الرجال من البداية متطلباتهم ولماذا لا يتمتعون بشئ من الموضوعية؟، لماذا يريدون التركيز في عملهم فقط، ويرمون على عاتق زوجاتهم معاناة التربية وأعمال المنزل بالإضافة للعمل خارج المنزل والمشاركة في المصروفات المنزلية؟! .
لماذا ما زالت نظرة بعض الرجال هذه أحبها وهذه أتزوجها ما زالت قائمة؟!
وفي هذا "يقول الطبيب النفسي الألماني توماس كورينشلر: أن على كل إنسان تفهم رغباته لكي يقيم علاقة زوجية جيدة بل وممتازة، ويقول أيضًا أن الشخص ربما يشعر بارتياح تجاه شخص، لكنه لا يجيد حسم الامر ومعرفة حقيقة شعوره، هل هو حب أم مجرد انجذاب؟
ويشير كورينشلر أن بعض الأشخاص حولنا معاييرهم في اختيار شريك حياتهم متباينة، فمثلاً بعض الفتيات تبحثن عن الحب والامان والحنان في الرجل الذي تريده زوجًا لها، والبعض الآخر منهن يبحثن عن الرجل الثري، وتتجاهل تمامًا هل وجهات نظرهما في الحياة متوافقة أم متخالفة، ولا تنتبه ولا تهتم بذاك الشعور الذي بدونه لن تتماسك العلاقة ألا وهو الحب".
لكل ما ذكرنا أرجو من الفتيات والشباب أن يتحققوا من مشاعرهم، ويرجعوا لعقولهم ويجيدوا ترتيب أولوياتهم في الحياة، حتى يأتي يوم تنخفض فيه إحصائيات العنف الأسري، وقضايا الطلاق، التي ترتص في أرشيف محكمة الأسرة؛ وحتى ننشئ جيل قادر على نفع الأمة.
تعليقات: 0
إرسال تعليق