الحب وحده لا يدفع الإيجار

الحب وحده لا يدفع الإيجار

    الحب لا يدفع الإيجار بكلماته المعسولة،ومهاتفاته في منتصف الليل، والانبهار الزائد عن الحد، وردود الفعل الغير متوقعة، وما نراه الآن على صفحات التواصل الاجتماعي من بكاء هستيري من شدة الفرحة، وصناديق الشيكولاته وباقات الورود، ومنشورات الحب والهُيام في العلن أمام القاصي والداني، والأغاني العاطفية التي تكاد تخلع قلب أحدهم من مكانه، و الروايات المنتشرة على تلك المجموعة على ذاك العالم الأزرق المسمى (فيسبوك)، والتي يكتبها كل اثنين تربطهما علاقة تسمى (ارتباط)،وتعليقات الفتيات والشباب وإعجابهن الشديد وكم أن كل واحد وواحدة من هؤلاء يحلم بأن يمر بقصة مماثلة.

    الإرتباط وزواج الصالونات ومحكمة الأسرة والإحصائيات


     والمنشورات المنتشرة لتقبح فكرة الزواج التقليدي ويطلقون عليه اسم (زواج الصالونات)، كل هذه مؤشرات لانتشار الحب والهيام حولنا وكم أن (الإرتباط) جميل جدًا، و زواج الصالونات بشع جدًا، والجميع يتزوج عن حب والأمور كلها ورود وشيكولاته وهدايا وتنزه.

     ولكن ننظر للمؤشرات الواقعية فنرى حالات الطلاق في ازدياد ونرى من بين كل ١٠ حالات زواج عن حب تفشل ٧ وترى سيدات مطلقات يبلغ عددهم بعض الملايين يقفن في طوابير محكمة الأسرة يطالبن ببعض جنيهات لا تكفي لنفقة أطفالهن، وبعض الرجال يقمن القضايا لأحقيتهم في رؤية أطفالهن، وبعد الجدات تضم حضانة أحفادهن إليهن لزواج الأبوين وترك الأطفال.

    والمصيبة الأكبر زيادة عدد الأطفال غير الشرعيين وامتلاء الملاجئ، والطرقات ببائعي الورد، فضلاً عن أسفل الكوبري الذي يعد إحصائية للأطفال المدخنين والمتشردين، والمتسربين من التعليم، والسارقين، وقطاع الطريق، وبائعي الحشيش.

    حتى نجد المجتمع الأمريكي والأوربي، يخرج لنا بإحصائية تقول أن الزواج النظامي زواج العادة ما يسمونه عندنا بزواج الصالونات، أنجح من الزواج الناتج عن علاقة ارتباط، لأنه زواج بالعقل والكفاءة وله أسس ومعايير وعوامل ومقومات تساعده على النجاح، والناتج عن ارتباط يقوم على الشعور فقط، والحب لا يدفع الإيجار وحده، لكن الحب مهم، ويقولون أيضًا أن الزواج النظامي المعتاد ينعم بالحب الصحي أكثر من الآخر لأنه ناتج عن توافق ومجهود من كلا الطرفين لكسب قلب شريكه. 

    الحب لا يدفع الإيجار

    الحب لم ولن يدفع الإيجار لشاب وعدك بالزواج وهو ما زال يأخذ مصروف يومه من والده، الحب لا يدفع الإيجار لذاك الذي يريدك أن تنتظريه خمس سنوات حتي تتحسن ظروفه، فربما ينتهي العالم غدًا، وهو لا يضمن رزقه، الحب لا يدفع الإيجار لذاك الجالس جانبك ليل ونهار يهاتفك بأعذب كلمات الهُيام، الحب لا يدفع الإيجار إن مرضتي أو أنجبتي، أو أردتما الزواج.

    من الذي سيدفع الإيجار؟

    الحب مهم لكن وحده لا يكفي، ولكن يدفع الإيجار مجهود رجل مسؤول، عرف لكِ حقك، وسيدة اشترت رجلاً أتاها محبًا بطريق شرعي لتقديره لحياءها، أو عاد معتذرًا لتأخره عنها، إذا لم يكن الحب داخل إطار شرعي، أو داخل دائرة تحترمك، وتقدرك ولا تجعلك مهانة فما أقبحه من حب، ورحم الله قلبًا حب فكتم فعف ففاز، واعلمي أن الحب بالمجهود وليس بالكلمات.

    إختاري رجلاً

    اختاري رجلاً وضعي نصب عينيك في هذه اللحظة أنكِ الآن تختارين مستقبل أولادك، وهذا لست حرة فيه فلا تضعي نفسك في موقف ينظر إليك أبنائك فيه بتساؤلات كلها، لماذا هذا الرجل؟!، وحينها سيفتح باب بيتك وينفك عقد ابنائك، ليحل القاصي والداني مشكلاتكم التي لم تصبح أسرية بل أصبحت مشاع للعامة، ويهرب الحب من النافذة كسارق سرق عمرك وهرب في تلك اللحظة، فهل ما زلت تعتقدين أن الحب يدفع الإيجار، لا أقول لك لا تحبي، لكن أحبي رجلاً وليس شبه رجل.

    المعيار النبوي للزواج

    أولاً: في الفتاة
    فروى البخاري ( 5090 ) ، ومسلم ( 1466 ) عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( تنكح المرأة لأربع : لمالها ، ولحسبها ، وجمالها ، ولدينها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك ) .
    قال النووي رحمه الله :
    " الصحيح في معنى هذا الحديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بما يفعله الناس في العادة ؛ فإنهم يقصدون هذه الخصال الأربع ، وآخرها عندهم ذات الدين ، فاظفر أنت أيها المسترشد بذات الدين " انتهى

    ثانيًا: في الرجل
    روى الترمذي (1084) ، وابن ماجة (1967) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ ، وَفَسَادٌ عَرِيضٌ ) وحسنه الألباني في "صحيح الترمذي

    قال القاري رحمه الله :
    " (إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ) أَيْ: طَلَبَ مِنْكُمْ أَنْ تُزَوِّجُوهُ امْرَأَةً مِنْ أَوْلَادِكُمْ وَأَقَارِبِكُمْ
     (مَنْ تَرْضَوْنَ) أَيْ : تَسْتَحْسِنُونَ
     ( دِينَهُ ) أَيْ : دِيَانَتُهُ
     ( وَخُلُقَهُ) أَيْ: مُعَاشَرَتُهُ 
    (فَزَوِّجُوهُ) أَيْ: إِيَّاهَا
     ( إِنْ لَا تَفْعَلُوهُ ) أَيْ: لَا تُزَوِّجُوهُ
     (تَكُنْ) أَيْ: تَقَعُ
     (فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ) أَيْ: ذُو عَرْضٍ أَيْ كَثِيرٍ، لِأَنَّكُمْ إِنْ لَمْ تُزَوِّجُوهَا إِلَّا مِنْ ذِي مَالٍ أَوْ جَاهٍ ، رُبَّمَا يَبْقَى أَكْثَرُ نِسَائِكُمْ بِلَا أَزْوَاجٍ ، وَأَكْثَرُ رِجَالِكُمْ بِلَا نِسَاءٍ ، فَيَكْثُرُ الِافْتِتَانُ بِالزِّنَا، وَرُبَّمَا يَلْحَقُ الْأَوْلِيَاءَ عَارٌ ، فَتَهِيجُ الْفِتَنُ وَالْفَسَادُ ، وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ قَطْعُ النَّسَبِ ، وَقِلَّةُ الصَّلَاحِ وَالْعِفَّةِ .

    وقال رجل للحسن: " قد خطب ابنتي جماعة فمن أُزَوِّجُهَا؟ قَالَ: مِمَّنْ يَتَّقِي اللَّهَ ، فَإِنْ أَحَبَّهَا أكرمها، وإن أبغضها لم يظلمها " انتهى من "إحياء علوم الدين" (2/ 41)
    أمنية خالد
    @مرسلة بواسطة
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع الهنتريش .

    إرسال تعليق