تحدثنا في الجزء السابق عن مراهقة منتصف العمر عند الرجل، ووعدنا أن نتحدث في هذا الجزء عن كيفية تعامل المرأة مع زوجها المراهق، ولكن لنكون على الحياد سنتطرق للأعراض التي تظهر على المرأة في أزمة منتصف العمر، فبعض النساء أيضًا يمرون بتلك المرحلة.
مراهقة منتصف العمر عند المرأة
تجد المرأة تبدأ في البحث عن نفسها من جديد، وحينها تجد نفسها غارقة بين كثير من أعباء الحياة اليومية ورتابة الروتين، فتبدأ في كسر الملل والشعور بالكئآبة، نتيجة لما كبدته نفسها فتدفعها فطرة الأمومة داخلها للإنصراف عن احتياجاتها وتكريس حياتها رهن راحة أسرتها وبالأخص أبناءها، فتنشغل كثيرًا عن اهتماماتها ونفسها حد نسيان الذات، حتى يعصف بها منتصف العمر فتظل تسأل نفسها ماذا حققت!؟!، وكيف وصلت لتلك النقطة؟!، ولماذا؟!.. إلخ
وبالبطبع لا يتوقف رد فعلها عند الندم واللوم أو الأسئلة السالفة بل تظل تقارن وتضع حياتها السابقة والقادمة في كفتين فإن وجدت نفسها قد أنجزت في نصف عمرها السابق فستكمل في نصفه القادم وتسعى أكثر نتيجة الإطمئنان والأمان التي حققه لها إنجازها فيما مر من حياتها، وإن لم تجد نتيجة مرضية يتقلب مزاجها، وتمل سريعًا من أقل طلب، وتصبح أكثر عصبية، لذلك علموا فتياتكم معنى العلم وقيمة النجاح والإنجاز حتى لا تعصف بهم مجرد مشاعر هشة في المستقبل.
وتبدأ تلك الأربعينية المراهقة رحلة البحث عن الذات وعن من يشعرها بالأهمية، وتسعى للفت نظر من يحيطون بها بأشكال مختلفة، مثل ارتداء ملابس لا تليق بسنها، أو باختيار لون شعر صارخ لا يناسبها، وتبدأ في تعويض ما لم تفعله قي صباها، وكأنها أصبحت فتاة مراهقة تسعى للفت زميلها.
كيفية الوقاية من أزمة مراهقة منتصف العمر
يجب أن ننظر أولاً لمرحلة المراهقة الأولى لدى كلا الجنسين، ونبدأ في سؤال الزوجين في مقتبل حياتهما الزوجية، كيف كانت حياتهما في المراهقة، وكيف يحققون جو نفسي هادئ مشبع بالعاطفة، والدعم النفسي والترفيه الجائز الذي يتماشى مع ظروف حياتهم، ليكون النجاح الزوجي في علاقتهم والإشباع العاطفي مستمر طيلة حياتهم مرورًا بمنتصف العمر،فإذا عصفت بهم مشاعر المراهقة الثانية في منتصف العمر تمر وكأنها مشاعر عابرة أو في حياة الرجل كنزوة وعلى الأسرك بوجه عام كسحابة مرت ولا ضرت.
كيفية تتعاملين مع زوجك في مرحلة مراهقة منتصف العمر
لتعلم الزوجة أن هذه المرحلة تمتد من ثلاث لخمس سنوات وتحتاج منها لبذل جهد بالاحتواء وتوفير مناخ أسرى هادئ يجذبه للبيت بعيدًا عن ضوضاء الأطفال، ومنح زوجها حب مضاعف، ويكأنه محور حياتها، وتشعره أنه مازال وسيمًا ومرغوبا به بل وما زاده الشيب إلا وقارًا، وما زادته السنين إلا عقلاً واتزانًا، وتبدأ في خلق أجواء من الرومانسية الحالمة والشموع والورود وأوراق البريد القديمة مكتوبًا عليها أرق عبارات الغزل حتى تخلق نوع من النوستالجيا الرومانسية.
ولتدرك كل زوجة أن الرجل بداخله طفل يحتاج الحنان، ويعشق الاهتمام،. ولا يمل الحب مهما تقدم به السن، ولتستوعب أيضًا أنها تشبع فيه عاطفة فقدها في مراهقته الأولى فما كان من نفسه إلا وانطلقت لمراهقة ثانية خرجت من ذمة منتصف عمره حتى يكمل باقي عمره لا ينقصه شئ ونتمنى أن يستكمله معك انت يا شريكة عمره ولا تعصف ببيتكم تلك الأزمة وتهدم الأسرة.
وللأمهات والآباء والشباب، أقول أشبعوا حاجاتكم العاطفية والنفسية في مراحلها الحقيقية حتى لا يأتي شعور كرياح سوداء تعكر صفو مرحلة غير مرحب بذاك الشعور فيها.
تعليقات: 0
إرسال تعليق