أمي تكذب دائمًا، ربما ترفض استكمال القراءة إذا ما قرأت هذا العنوان، فكيف تكون الأم الذي أوصانا الرسول _صلى الله عليه وسلم بها ثلاثًا كاذبة؟ ، ووصانا الخالق _سبحانه وتعالى_ببرها وخفض الجناح لها في أكثر من موضع في القرآن الكريم كاذبة؟ ، وكيف لمن تحمل أعظم لقب في الدنيا كما قال العلماء ألا وهو (الأم) كاذبة؟ نعم أنا مصرة على ما أقول، أمي تكذب دائمًا ومعي الدليل وسأحولكم من معارضين لشهود، وصدقوني نعتي لأمي بالكذب لم يكن ابدًا جحود، ولكن أعيروني أنظاركم لقراءة السطور التالية واحكموا كيف كانت أمي كاذبة.
أمي الكاذبة
سأذكر لكم مشهدين فقط من مشاهد كثيرة كانت تكذب عليّ فيها في الآتي:
مشهد (١)
(في المطبخ)
كنت طفلةً لا يجيد لساني سوى التهتهات، وتسوقني أمامها بتلك الدراجة المتحركة التي تساعدني على تعلم الخطو والإستناد على الجدران، وتسوقني تارة وأخطو تارة أخرى، حتى نصل مطبخنا المتواضع، وكانت رغم معركة تنظيف الأواني التي تخوضها تخبرني أنها سعيدة، وأن قدماها لم تمل، وأن تلك الرغوة التي أفرح أنا برؤيتها تسعدها هي أيضًا، وأن صوت الأواني وهي تصك على بعضها يشبه الموسيقى ،حتي تنتهي وجبينها يتصبب عرقًا، وأجدها تقول لقد أمطرت سحابتنا، ظللت أعتقد أن عرق جبينها ليس إرهاقًا، وكأنني ببلاهة الأطفال ظننت أن سحابة أمي أمطرت، مكافأة علي صنيعها لتهون عليها حرارة الأبخرة التي تتصاعد من الأطعمة،ولكنها كاذبة.
مشهد(٢)
(في غرفة النوم)
كانت تصحو من نومها على بكائي، فتأخذني بعيدًا عن أبي حتى تتسنى له الراحة، وإن عرض عليها المساعدة مرة، كانت تكذب بأنها قد نامت نهارًا، فأزداد في البكاء وكأنني كنت أريد إخبار أبي أنها طيلة النهار كانت تصلح ما أعبث به، وتقوم بأعمال التنظيف والطهي وتداعبني، ولكنها كاذبة.
ليت العالم كاذب مثل أمي
ولكنني الآن بعد ما كبرت وصرت مراهقةً، وجدتها تكرر نفس الصنيع مع أخي الصغير وأصبحت أفطن أن الكذب الوحيد الذي يا ليته غزا العالم ويا ليتني شجاعةً لأتحلى به هو كذب الأمهات، ودامت أمي جميلة جدًا حتى في كذبها.
تعليقات: 0
إرسال تعليق