العروس المنتظرة(المقدمة)

العروس المنتظرة(المقدمة)
    العروس المنتظرة، كلمة بتسمعها ديمًا البنت، لأن على حسب الأعراف والعاهات والتقاليد، حان دورها، لكن هل هي فعلاً مؤهلة لتكون مسؤولة عن أسرة؟، هل حان دورها نفسيًا وعاطفيًا؟، هل الزواج استقرار؟، هل البنت بتعقل بعد الزواج؟، هل الولد بينتقل من المراهقة للنضج بعد الزواج؟، هل نظرية (جوزيه عشان يعقل) كما يقولون بالعامية صحيحة!، أسئلة كثيرة جدًا، تدور بعقلي، حين يطرق أذني ناقوس كلمة (القطر فاتك) من تلك العجوز، وكأن الزواج قطر ومحطاته ومواعيده تسير بعداد العمر. 

    الزواج ليس قطر وميعاده ليس عمر 

    لو اعتبرنا كما يقولون أن القطار فاتنا لأننا تجاوزنا عمر معين، فماذا عن من يركب في ميعاد لا يناسبه إلا سنًا؟ ، وماذا عن من يركبون متعجلين خوف فواتهم القطار؟ ، فيصلون لمحطات لا ينتمون إليها، لو افترضنا أن منهم أقوياء يمتلكون العودة من منتصف الطريق قبل الوصول لتلك المحطة، فكم سيكون عدد تلك الأقوياء؟!، بالطبع قلة قليلة، والبقية يذهبون ضحايا جمل عقيمة مثل (مش هنفرح بيكي بقا)، (متتبطريش على النعمة)، (كل الرجالة زي بعض)، (ضل راجل ولا ضل حيطة)، (صحابك كلهم فاتحين بيوت)، (قطر الجواز هيفوتك)، وذاك اللقب القذر (عانس). 

    لو افترضنا أن إحداهن تملك قرار فك ذاك القيد الذي لا يناسبها وقررت الطلاق، فهل تعلمون ماذا خسرت، بالطبع الكثير في مجتمع ينعت المطلقة بالعار، وأشباه رجال يطعنون في شرفها،وقتها هتقول (يا ريت القطر فاتني، بدل ما داس عليا)، فضلاً عن وجود أطفال بين أبوين لا تجمعهما سوى العداوات! . 

    الزواج استقرار أم صراع

    الزواج لا يؤهل أحد، ولا يعود أحد على المسؤولية، الزواج لا يربي إبنك ويربطه بالبيت كما تظنين، ولن يزيد ابنتك نضجًا كما تتوهمين، الزواج منظومة تحتاج لأشخاص ناضجين مؤهلين، متحملين للمسؤولية، قبل اتخاذ القرار بإتمامه، هو ليس مصحة نفسية للعلاج والتأهيل والتقويم، الزواج لا يحقق الاستقرار، لكن الأشخاص المؤهلين لخطوة الزواج هم من يحققون الاستقرار في دائرة الزواج، لذلك نتيجة لتلك الأساطير الخاطئة، نتج حالات طلاق كثيرة جدًا، فضلاً عن عداد القضايا الأسرية الذي لا ينفد في محاكم الأسرة المصرية والعربية، وفيها تسوى النزاعات والصراعات في أجل غير مسمى، الزواج يحتاج شخصين كلاهما مستقر من داخله، وناضج بما يكفي للمساهمة في أعظم عقد شراكة في العالم، فهي شراكة في العمر، كأنك تهب أحدهم عمرك، فهل هذا هين؟ بالطبع لا، لذلك لا تتعجل. 

    أنا لست العروس المنتظرة

    قوليها ودافعي عن أحقيتك، في عدم الإقدام على تلك الخطوة، طالما غير مؤهلة لها، ولم تستعدي لها بعد؟، قوليها إن لم تجدي ما يوائم روحك، ويناسبك عقليًا وقلبيًا، قوليها حينما تريدين التفرغ لدراستك لوقت معين، قوليها إن كنت لا ترغبي في تلك الخطوة في ذاك التوقيت التي فرضه عليك المجتمع، طالما لم يفرضه أي دين سماوي، هناك علماء لم يتزوجوا، وأنبياء لم يتزوجوا، وناجحين كثيرون لم يفكروا في الزواج، لا أرهبك في الفكرة، لكن احتاطي وتخيري من يستحق أن هبيه عمرك، وتحبيه ملء قلبك، واعلمي أن الزواج ليس له سن معين، الزواج ميعاده الوحيد الاستعداد لخوضه، أما هراءاتهم لن تحمل المسؤولية بدلاَ عنك، ولن تتحمل أعباء بيت وأولاد بدلاً عنك. 

    متى أقول أنني مستعدة لخطوة الزواج؟ 

    سؤال شائع جدًا، ولكن سنجيبه في الغد لنعرف متى تكوني العروس المنتظرة فتابعوا معنا. 



    أمنية خالد
    @مرسلة بواسطة
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع الهنتريش .

    إرسال تعليق