نحن أولى بموسى منهم

نحن أولى بموسى منهم

    نحن أولى بموسى _صلى الله عليه وسلم _ فنحن أقرب وأثبت من منهجه _ صلى الله عليه وسلم_ منهم، فنحن متفقون معه في أصول الدين وأيضِا نصدق كتابه أما هم يدعون اتباعه وهم يخالفونه، فقد حرفوا وغيروا في كتابه،أما نحن مؤمنون بكتابه كما أنزله الله، ومؤمنون بالأنبياء من بعده، وارتضينا الملة والدين الذي ارتضاه لنا خالقه وباعثه، فجدير بنا أن نصوم اليوم الذي نجاه الله فيه ألا وهو يوم العاشر من محرم المسمى بعاشوراء، والذي يوافق يوم السبت ٢٩ أغسطس هذا العام . 

    يوم عاشوراء في السنة النبوية 

    حدثنا زياد بن أيوب حدثنا هشيم حدثنا أبو بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وجد اليهود يصومون عاشوراء فسئلوا عن ذلك فقالوا هذا اليوم الذي أظهر الله فيه موسى على فرعون ونحن نصومه تعظيما له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نحن أولى بموسى منكم وأمر بصيامه. 

    يوم عاشوراء في القرآن الكريم

    ذكر الله _سبحانه وتعالى_في كتابه قصة نجاة موسى وأصحابه من فرعون وجنوده، في أكثر من موضع لما فيها من أكثر من فائدة وعبرة. 
     

    فقد كان فرعون ظالمًا

     قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ * مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِنَ الْمُسْرِفِينَ ﴾ [الدخان: 30، 31].

     وكان يفعل بهم أشد القبائح

    يقول تعالى: ﴿ وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ﴾ [البقرة: 49].

     وكان مدعيًا للربوبية

    {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى* إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى* اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى* فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى* وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى* فَأَرَاهُ الآية الْكُبْرَى* فَكَذَّبَ وَعَصَى* ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى* فَحَشَرَ فَنَادَى* فَقَالَ أَنَاْ رَبُّكُمُ الاَْعْلَى* فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخرةِ وَالأوْلَى* إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَى} [ النازعات :(15ـ26)] .

    وكان موسى يعضد قومه ويذكرهم بآيات الله ويثبتهم على الحق. 

     قال تعالى: ﴿ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [الأعراف: 128].

     
    وقال تعالى: ﴿ وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ * فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ * وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [يونس: 84 - 87].

    كيف كان حال بني إسرائيل في هذا الإبتلاء؟ 

    كان فرعون يقتل أبنائهم ويستحي نسائهم ويغتصب أرضهم، ويأمرهم بعبادته ويعذبهم، ولكنهم لما امتثلوا لموسى _عليه الصلاة والسلام_واستعانوا بالصبر والصلاة، كانت العاقبة طيبة، قال الله تعالى في كتابه :
    ﴿ وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ ﴾ [الأعراف: 137].
     
    فقد كان ابتلائهم شديد، فقد كان حاكمهم ظالم وكافر، و لكن كان جزاء إيمانهم وصلواتهم وصبرهم، أنهم حازوا النجاة في الدنيا والجنك في الآخرة ذكرهم الله في كتابه. 

    قال الإمام الحسن البصري رحمه الله: والله، لو أنَّ الناس إذا ابتلوا من قبل سلطانهم صبروا ما لبثوا أن يُرفع عنهم، وذلك أنّهم يفزعون إلى السيف فيوكلون إليه، ووالله ما جاؤوا بيوم خيرٍ قط، ثمَّ تلا:
     ﴿ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ ﴾ [الأعراف: 137]». 

    وهذه القصة خير عبرة في زماننا هذا، فنحن في زمن فتن عظيمة، ونحتاج أن نثبت على ديننا وندعوا أن يثبته الله في قلوبنا، ونستعين على شدائد الدنيا بالصبر والصلاة، وهذه فائدة واحدة ضمن فوائد كثيرة. 

    تنبيهات قبل صوم عاشوراء

    أولها: صيام عاشوراء يكفر سنة ماضية 

    لقوله صلى الله عليه وسلم: "صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ". رواه مسلم.

    لكن هذا التكفير ليس مطلقًا بل مقيد بالامتثال بأوامر الله وطاعته واجتناب نواهيه والبعد عن الكبائر قال ابن القيم رحمه الله:
    ...وَكَاغْتِرَارِ بَعْضِهِمْ عَلَى صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، أَوْ يَوْمِ عَرَفَةَ، حَتَّى يَقُولَ بَعْضُهُمْ: يَوْمُ عَاشُورَاءَ يُكَفِّرُ ذُنُوبَ الْعَامِ كُلَّهَا، وَيَبْقَى صَوْمُ عَرَفَةَ زِيَادَةً فِي الْأَجْرِ، وَلَمْ يَدْرِ هَذَا الْمُغْتَرُّ، أَنَّ صَوْمَ رَمَضَانَ، وَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، أَعْظَمُ وَأَجَلُّ مِنْ صِيَامِ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَيَوْمِ عَاشُورَاءَ، وَهِيَ إِنَّمَا تُكَفِّرُ مَا بَيْنَهُمَا إِذَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ .

     فَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ، لَا يَقْوَيَان عَلَى تَكْفِيرِ الصَّغَائِرِ، إِلَّا مَعَ انْضِمَامِ تَرْكِ الْكَبَائِرِ إِلَيْهَا، فَيَقْوَى مَجْمُوعُ الْأَمْرَيْنِ عَلَى تَكْفِيرِ الصَّغَائِرِ .

     فَكَيْفَ يُكَفِّرُ صَوْمُ يَوْمِ تَطَوُّعٍ كُلَّ كَبِيرَةٍ عَمِلَهَا الْعَبْدُ وَهُوَ مُصِرٌّ عَلَيْهَا، غَيْرُ تَائِبٍ مِنْهَا ؟ هَذَا مُحَالٌ. انتهى كلامه رحمه الله.

     لذلك يجب أن تتوب توبة نصوح استعدادًا لهذا اليوم. 

     التنبيه الثاني: 

    أن هذا التكفير لن يحصل إلا لمن صام على الوجه الصحيح الذي أمرنا الله به وهو أن تحفظ صيامك من المحرمات مثل النميمة والكذب والغيبة... إلخ من القبائح والذنوب، قال _صلى الله عليه وسلم_:
    "مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ". رواه البخاري.

    وقال _صلى الله عليه وسلم_أيضًا :
    "رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش ورب قائم حظه من قيامه السهر". رواه النسائي وابن ماجه.

     فهذان الحديثان، يفهمانك أن الصيام الذي لا ينهى صاحبه عن المحرمات، ربما يكون منقوص الأجر، أو مجرد امتناع عن طعام وشراب، وإرهاق ليس فيه أجر، فهل يعقل أن يكفر ذنوب سنة كاملة؟! 

    قال الحافظ ابن رجب رحمه الله:
    فأما من ضيع صيامه و لم يمنعه مما حرمه الله عليه فإنه جدير أن يضرب به وجه صاحبه و يقول له: ضيعك الله كما ضيعتني. ا.هـ

    التنبيه الثالث:

     صيام القضاء وعاشوراء كل منهما عبادة مقصودة لذاتها فلا يصح صوم عاشوراء بنية القضاء ونية عاشوراء، فمها لا تتداخلان على الرأي الراجح، فإن كان عليك صيام قضاء فلتصمه قبل عاشوراء، وإلا فصم عاشوراء بنيته، ثم اقض بعده. 

    التنبيه الرابع: 

    يوم عاشوراء يوافق السبت القادم، وقبله يوم التاسع الموافق يوم الجمعة غدًا، والنبي رغب في صيام التاسع والعاشر، فاسع لصومهما. 
     

    التنبيه الخامس:

     بيتوا نية صيام عاشوراء قبل الفجر من الليل، لأنه يأخذحكم صيام الفريضة في هذا الوجه، ولكن من نوى صيامه بعد الشروق ولم يتناول اي مفطر صيامه صحيح، لكن ربما يفوته أجر التكفير، فاحرص ألا يفوتك هذا الأجر العظيم.
    أمنية خالد
    @مرسلة بواسطة
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع الهنتريش .