مراهقة منتصف العمر، يبلغ الرجال سن اكتمال الشباب في سن الأربعين، ولكن نتفاجأ ببعضهم يصاب بنكوص للخلف، ويرجع بسلوكياته ومظهره وتردده واضطرابه في أخذ القرارات وفهم مشاعره، لسن المراهقة فيمر بأزمة مراهقة منتصف العمر تعصف بقلبه، وليس هذا فحسب بل وربما إن طالت تلك الفترة تعصف بمصير أسرة كاملة، وزوجة وأطفال، فثمة شعور يجعل ذاك الرجل يسير خلفه، ويهدم أسرته لمجرد حنين للماضي والذكريات، وحب كونه ما زال مرغوبًا فيه، وبدلا من تطور عقله والنضوج في تلك المرحلة، يبدأ ف التراجع لمجرد شعور بالسعادة انتابه، أو كلمة يفتقدها، وفي أحيان كثيرة أنانية، وتفكير بالذات فقط.
ولكن لكي نكون منصفين ونناقش تلك المرحلة بموضوعية ولكي يستطيع الشباب تفاديها والوقاية منها فيما بعد سنذكر أهم الأسباب المؤدية إليها.
أسباب مراهقة منتصف العمر
أولاً:الظروف البيئية المحيطة
من انشغال دائم في مرحلة مقتبل العمر، وحرمان من المتع الجائزة.
ثانيًا:الظروف الشخصية
كضياع هويته في فترة المراهقة وعدم الإشباع العاطفي في تلك المرحلة.
ثالثًا:ظروف أسرية
كالنزاعات الزوجية التي تؤدي لعدم التفاهم والخرس الزوجي وحدوث ملل في العلاقة الزوجية، وكئابة من الروتين، والإنهماك في مطالب البيت.
أعراض مراهقة منتصف العمر
ونتيجة للأسباب السالفة، يشعر الرجل بأنه قد ضاع عمره دون أن يعيشه هو كما يحلو له، ودون أن ينظر لنفسه، ودون أن يختار راحته، ويرضي رغباته، فيقرر التغيير والرجوع كما يزعم؛ لتعويض ما فاته من شبابه، ويعلن قوته ورجولته، وأنه ما زال مرغوبًا فيه من الجنس الآخر، ويستطيع احتلال قلب الكثيرات؛ وأنه ما زال وسيما حتى بشعره الذي شابه البياض، ويزعم أن قلبه ما زال شباباً بل وأحيانًا يرتبط بفتاة صغيرة في السن، حتى يرجع لمستوى سنها، وأحيانًا يدعمه مجتمعنا الذكوري، وأن الرجل حقه ويظل البعض يبرر له، ويرمي اللوم والتقصير على زوجته.
والغريب أنه يبدأ بعدما كان منشغلاً وليس عنده وقت، ليدلل زوجته ويتنزه معها، أو يهتم بمظهره لأجلها، وبعد ما ضيعت شبابها معه في تحمل أعباء المعيشة، يبدأ في تخصيص وقت للتنزه مع الفتيات، والإهتمام بمظهره، وتغيير اسلوبه وسلوكه، وطريقة ارتداءه للملابس، وأحيانًا تنشأ بينه وبين إبنه المراهق غيرة وندية ومنافسة، ويبدأ في تقليده دون وعي منه لأفعاله.
المراهق الأربعين مع زوجته
بالإضافة إلى ما ذكرنا يبدأ في مقارنة زوجته بالأخريات، وتقييد سلوكها، وأحيانًا الشك فيها خوفًا من أن تفعل فعلته، وانتقاد سلوكيات أبناءه، واتهام زوجته بأنها فشلت في تقويمهم وإصلاحهم، ويبدأ في رحلة إشباع عواطفه، والبحث عن ذاته متناسيًا أن زوجته تحملته في وقت لم يكن يبادلها فيه المشاعر التي تحتاجها، لأنه منشغل وغير مستقر، فلا يعقل أن يكون جزاءها بعدما ساعدته في تحقيق الإستقرار المادي والإجتماعي، وتوفير بعض الفراغ، أن يبحث عن أخرى تملأه؟!!
تحدثنا اليوم عن أزمة مراهقة منتصف العمر، وأسبابها وأعراضها، وسنتحدث في القادم عن طرق علاجها، وكيف تتعامل الزوجة مع هذا الخطر الذي ربما يعصف بأسرتها، إن لم تتحلى بالكثير من الحكمة.
تعليقات: 0
إرسال تعليق