عنقود سعادة (الجزء الأول)

عنقود سعادة (الجزء الأول)

    يوجد في علم الإحصاء عناقيد يتشابه أفرادها في كثير من الصفات ويقوم نظام العناقيد على الترابط والتكافل، لا الاستقلال التام.

    لكن دعوني أذكر لكم مثال بعيد عن البحث العلمي والإحصاء، عنقود العنب ترتص فيه حبة تلو الأخرى، ربما لا تأخذ نفس الشكل والحجم لكنها لا تختلف في الشكل والحجم بشكل ملحوظ، بينها تفاوت طفيف نسبيًا، فلن تجد حبة في حجم ثمرة الخوخ مثلا وحبة أخرى في حجم ثمرة البطيخ، هذا مستحيل، كذلك عنقود العائلة، نرى مثلاً الأخ الأصغر(آخر العنقود) ربما لا يشبه الأخ الأكبر، ولكن فيه من نفس الدم ويحمل لقب العائلة، وربما يتطابق معه في بعض الچينات، كذلك الأمر في الارتباط يجب أن تتشابها في شئ ما حتى تتفاهموا، لا تستمعوا لأسطورة الاقطاب المتشابهة تتنافر، تتنافر فقط في المغناطيس، أما في عنقود الحب والسعادة يجب أن نتشابه قليلاً، حتى وإن اختلفنا ضمنيًا، لا نختلف كليًا.

    الجحيم هو الآخرون

    متى يكون الجحيم في الآخرون؟ 

    كما قال جان بول سارتر(الجحيم هو الآخرون) ، لن أقول لكم إجابات منطقية متفلسفة مثل عندما يكون الآخرون حاقدين أو متنمرين أو أو... إلخ، ولكن يكفي أن لا يشبهوا جمالنا الداخلي، وسأثبت لكم هذا بقصة شاهدتها وإليكم القصة.

    النجاة من الجحيم

    إحدى صديقاتي كانت فتاة مفعمة بالحيوية والنشاط، ترتاد الصالات الرياضية، وتعشق قراءة الكتب، ومشاهدة الأفلام الوثائقية، وتنخرط في بيئة العمل التطوعي، شخصية مدمنة للسعادة، تختلط كلماتها بخلفية موسيقية ضاحكة، تغير من جو العمل لفكاهة وفريق لعب يتنافس، استمرت هكذا حتى تمت خطبتها من شخص تحايل بكل طرق لإيقاعها في شباك حبه. 

    كانت في حفل خطبتها أشبه بوردة تفتحت للتو، لكن ماذا بعد، بدأت تتغيب عن العمل التطوعي شيئًا فشيئًا، انخخفض مستواها الدراسي، تبدلت ضحكاتها التي تنثر البهجة أينما حلت، إلى جلسات شكوى وبكاء ليلية. 

    ذبلت الوردة حتى الكتابة انصرفت عنها، والصالات الرياضية لا تعرف لها طريق، واحيانًا يزداد وزنها بشكل ملحوظ، وأحيانًا يبهت وجهها ويصيبها الشحوب ونقصان الوزن، اهتزت ثقتها بنفسها، صار الجميع يملون أحاديثها المتشائمة، حتى جلست معها ذات يوم لأتحدث معها، وعرفت أن ذاك اللذي يبادلها حلو الكلام على مواقع التواصل الإجتماعي وكأنه يحيطها بشباك حبه، هو في الحقيقة قد أحاطها بشباك من لهيب كئابته وتسلطه ونقصه وقلة حيلته وكرهه لنجاحها. 

    هو شخصية نرجسية بامتيار، فما كان مني إلا أن أهديتها كتاب علاقات خطرة لدكتور محمد طه، دون أن ينفتح ثغري ببنت كلمة فيها أو تأنيب، فقط دعوت الله لها أن يعيدها لصوابها.

    حتى منّ الله عليها بقرار العودة والتخلص من تلك العلاقة السامة، فتفاجئت بتهنئات الجميع لها وأن هذا لم يكن مكانها وكم أن الانطفاء لا يليق بها، وعادت تلك الفتاة لنجاحاتها وحياتها العملية أقوى من سابق، حتى أنها حققت نجاحًا في دراستها أكثر من قبل، أبهرت من حولها بتجاوزها تلك الأزمة بقوة وصرامة.
    رويت لكِ القصة، لكي لا تترددي في تصحيح مسارك، إذا ما وجدتي قلبك محاط بجمرات الجحيم.

    هل هذا مكاني الصحيح؟ 

    ولتعلمي أننا عندما نريد معرفة هل هذا هو مكاننا أم لا؟ ننظر في أنفسنا، هل هذه العلاقة تسمو بنا لقمم الجبال، أم تهوي بنا لقاع الأدغال. 

    تعاملي مع حياتك وكأنها بيت مكونة من غرف، وكل غرفة لها باب، واعتبري كل علاقة حياتية لك تمثل باب، ومشاكلك ومعطياتك تمثل غرف، ومتبقي معك غرفة خالية، وتحتاجين ملأها، فبماذا تفتحين باباها؟


    إما ان يكون مفتاح الغرفة الفارغة علاقة صحية ناجحة، تملأ الغرفة راحة وآمان، وإما دعيها فارغة، فغرف المشاكل لم تطلب زيادة! ، ولا تنقص واحدة! ، لكن تريد من يخفف عنها الضغط.

    تتحدثنا اليوم عن أن الجحيم هو الآخرون، فهل تكون السعادة في الآخرين؟ ومتى تكون فيهم؟ ، هذا ما سنجيب عليه في الجزء القادم
    أمنية خالد
    @مرسلة بواسطة
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع الهنتريش .

    إرسال تعليق