في بلدة «فرامنجهام» الكائنة في ولاية ماساشوستس الأمريكية، أعدَّ بعض الباحثون دراسات مطولة على عينة كبيرة من الأشخاص يبلغ عددهم خمسة آلاف شخص، لفترة طويلة تبلغ تقريبًا عمر شخص من الميلاد وحتى مبتدأ الشباب حوالي عشرين عاماً، وأخذوا وا يتتبعون علاقاتهم العاطفية والاجتماعية وكيف تؤثر على حالتهم النفسية والمزاجية، فلاحظوا نتائج قد لا ندركها في حالة الفرد الواحد أو العينة العشوائية ذات العدد القليل بل شملت التجربة آلاف الأشخاص واستمرت لمدة عشرون عامًا.
و توصلوا إلى أن الأشخاص السعداء يعرفون أمثالهم ويتعاملون مع أشباههم أكثر، وكذلك غير السعداء يعرفون أمثالهم ويتعاملون مع أشباههم أكثر.
وطبقًا للعناقيد الإحصائية، فإن السعداء يتجمعون في عناقيد، وغير السعداء يتجمعون في عناقيد أخرى.
ما الذي تشير إليه الإحصائية السابقة؟
تشير إحصائية العناقيد أن الإنسان يتأثر بمن حوله ويؤثر فيهم، حيث يتفاعل مع محيطه ومجتمعه، حتى أنه قد يتأثر بالمجتمع الزائف رغم معرفته أنه زائف لكنه يتفاعل مع عاطفته، مثل "المسلسلات" تجده يتأثر بها مزاجيًا ويفكر في أحداثها، تجده يبكي لموت البطل، ويضحك للمشاهد الكوميدية، وهذا ما يعتمد عليه صناع الأفلام حيث يستخدمون المؤثرات الصوتية والموسيقى التصورية للتأثير في مشاعر المشاهد، ولنقترب أكثر من المثال انظروا للأغاني والمعازف، فربما يبكي الشخص ويتأثر لحظيًا وتتغير حالته المزاجية لسماع سيمفونية حزينة، او يشعر بالحنين لسماع معزوفة معينة وهكذا،فإذا كان الإنسان يتأثر بالمؤثرات والمجتمعات الزائفة فما بالك بواقعه، حتى وإن كان واقع افتراضي كوسائل التواصل الاجتماعي (السوشيال ميديا)؟.
لماذا ينجذب السعداء لأشباههم؟
ولكن قبل الحديث عن العالم الافتراضي ومواقع للتواصل الاجتماعي (السوشيال ميديا)، سنتحدث عن السبب الذي يجعل السعداء يتجمعون في عناقيد طبقًا للإحصائية السابقة، وإذا تفحصنا الامور جيدًا نجد السبب الرئيسي هو أن السعادة عدوى، فالسعداء يؤثرون في بيئتهم وينشرون الفرحة فيها، فيصيبون أشباههم ممن يحبون السعادة فينجذبوا لبعضهم.
العالم الافتراضي (السوشيال ميديا)
هل السعادة معدية عبر مواقع التواصل الاجتماعي؟
هل ما نقوم بنشره على حساباتنا الشخصية وصفحاتنا الاجتماعية يؤثر في الحالة النفسية لمن يتابعوننا؟
أجرى مجموعة من الباحثين من جامعة «كاليفورنيا سان دييجو»، تجربة على 100 شخص من مستخدمي العالم الافتراضي الأزرق (الفيسبوك)، لتتبع سلوكياتهم لمدة تفوق ثلاث سنوات.
وتوصلوا في دراسة تم نشرها في دورية بلوس وان، إلى أن الإنسان يعبر عن مشاعره الإيجابية على فيسبوك، فيتسبب في سعادة القراء، وهذا يدل أن السعادة عدوى وتنتقل في الواقع الحقيقي والافتراضي أيضًا
تعليقات: 0
إرسال تعليق